الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مسرحية سورية اخرجتها أمل عمران: العلاقة ما بين »ادونيس« و»الحلاج« كأنها علاقة ما بين مدينتي »دمشق« و»بغداد«

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2004. 02:00 مـساءً
في مسرحية سورية اخرجتها أمل عمران: العلاقة ما بين »ادونيس« و»الحلاج« كأنها علاقة ما بين مدينتي »دمشق« و»بغداد«

 

 
الدستور - تيسير النجار: بدت العلاقة ما بين ادونيس و الحلاج المتصوف البغدادي الشهير علاقة ما بين مدينتين جريحتين الأولى جريحة بعلاقتها مع المتصوف الشهير (الحسين بن منصور الحلاج البغدادي) وقصة قتله الشهيرة والتي بسط الحافظ ابن كثير في كتابه الشهير (البداية والنهاية) الحديث عن أحوال الحلاج وصفة مقـتله، فكان مما قال: قُدِّم (الحلاج) فضُرِبَ ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، وحز رأسه، وأحرقت جثته، وألقي رمادها في دجلة، ونصب الرأس يومين ببغداد على الجسر، ثم حمل إلى خراسان وطيف في تلك النواحي. وان كانت هذه قصة الحلاج الشهيرة فان حال لادونيس مع دمشق التي طالما جرح بحبها كذلك فبعد نصف قرن من الغياب عنها كان قد عاد لها العام الماضي من خلال بعثة المفوضية الأوروبية في سوريا التي كتب سفيرها في كتيّب برنامج الزيارة: »سينتقل هذا اللقاء، الأول مع ادونيس في سوريا، بين محطات من الشعر والموسيقى والنقاش، وسيسمح لأصدقائنا السوريين أن يتعرفوا بشكل أفضل وان يثمّنوا عمل احد أبنائهم الأكثر شهرة اليوم«.
الدعوة كانت أوروبية في غياب الدعوة الرسمية ، ولأن الخيط الآخر في التشابه ما بين أدونيس والحلاج هو الاهتمام الغربي بكليهما فادونيس يقدم مشروعه كشاعر عربي أول من خلال فرنسا ، وكذلك حال الحلاج الذي أول من عرف بكتب الحلاج (الطواسين) وأشعاره في العالم العربي والغربي معاً وهو المستشرق الفرنسي : »ماسنيون«.
نقاط الصلة المكانية أشد أهمية من الآخرى الشعرية ما بين (الحلاج) و (ادونيس) كل ذلك ما أبرزته مسرحية (أدونيس) و (الحلاج) والتي عرضت في خامس أيام عمان المسرحية.
التحرر من المدن المغلقة نقطة حاولت المسرحية ان تقدمها بوضوح من خلال التمثيل الراقي جداً والتي قامت به : حلا عمران ، وناندا محمد ، بغناء لنعمى عمران ، برؤية اخراجية قاده فكر حر قدمته أمل عمران .
»لا تحرق النار موضعا مسه/ الدمع/ لذلك ابكي/ ينبت القرنفل في الدمع/ لذلك ابكي«.
ادونيس يعتبر (مكان المدينة ليس هو ما يعطيها هويتها، إنما يعطيها هويتها زمن هذا المكان: كيف يتحرك، وماذا يمتلىء وكيف).
ويقول في احدى قصائده: »أيتها المدن العربية التي تتدحرج في غسق/ اللغة/ أتدحرج/ معك/ لا لأتذكر لأرى كيف تتمزق على الجسد القديم ثيابه/الأخيرة«.
ضمن هذا المنظور تكاد دمشق من بين كل المدن العربية أن تكون المدينة الأكثر حضورا في شعر ادونيس والأكثر التباساً.
حتى تاريخ رحيل ادونيس عن دمشق الشام في العام، 1956 لم تكتب دمشق في شعره. وكان يجب انتظار العام 1960 تاريخ ظهور ديوانه (أغاني مهيار الدمشقي)، حتى تبدأ دمشق الاسم والمعنى في التشكل داخل مشروعه الشعري (لا أستطيع أن أحيا معكم، لا أستطيع أن أحيا إلا/ معكم. انتم تموجا في حواسي ولا مهرب لي منكم. لكن/ اصرخوا - البحر، البحر! لكن علقوا فوق عتباتكم خرز الشمس).
في سياق علاقة ادونيس بمدينته دمشق ، وفي سياق علاقة الحلاج بمدينته (بغداد) تقاطعت واشتبكت علاقة الشعر بالجسد وعلاقة الذات بمطلقها من خلال (الحلول) العلوي الذي يضيق بالجسد ومن هنا جاءت عبقرية المسرحية، وهي تحاول ان تتسع بالروح، وتعبر عن ضيق الجسد الممتلىء بالحب الالهي حد اليقين.
الحلاج الذي ذهب نحو (الله) مباشرا رددت المسرحية بطريقة ساحرة أشعاره ومما رددت:
حويت بكلي كل كلك يا قدسي
تكاشفني حتى كانك في نفسي
اقلب قلبي في سواك فلا ارى
سوى وحشتي منه وانت به انسي
فها انا في حبس الحياة ممنع
عن الانس فاقبضني اليك من الحبس
العلاقة بين أدونيس) و (الحلاج) وان جاءت من خلال محاولة التحرر من الجسد (الانثوي) التي قدمته المسرحيات فان الأهم من ذلك الرؤية المسرحية المتطورة التي قدمتها المخرجة أمل عمران بنقاء ومما انتشت به المسرحية من أشعار الحلاج وادونيس.

فأين ذاتك عني حيث كنت ارى
فقد تبين ذاتي حيث لا اين
واين وجهك مقصود بناظرتي
في باطن القلب ام ناظر العين
بيني وبينك اني يزاحمني
فارفع بانيك انيي من البين

المسرحية ذهبت نحو مناطق تعلقت بمحاولة تقديم مسرح (اللانص) وهي تقتحم مناطق (اللامفكر) به مسرحياً وذلك من خلال حالات ومقامات الوجد التي في أشعار (الحلاج) و (ادونيس).
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل