الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعرض في دارة الفنون الفنان علي `ق` يؤثث عالمه الخاص بجلال اللون الاسود

تم نشره في الأربعاء 8 أيلول / سبتمبر 2004. 03:00 مـساءً
يعرض في دارة الفنون الفنان علي `ق` يؤثث عالمه الخاص بجلال اللون الاسود

 

 
الدستور -­ محمد العامري: بدت القاعة الرئيسية في دارة الفنون متشحة بالسواد الجميل، سواد انجزه الفنان علي ق الذي يقدم رؤية خاصة في طرق تفكيره في تثوير العمل الفني البعيد عن الغنائية اللونية، حيث درس علي على يد الفنان السوري المقيم في المانيا مروان قصاب باشي وكان احد المنتسبين في اكاديمية دارة الفنون التي اعطته في طريقة تعاملها مع الفنانين الشباب فضاء رحبا في حرية التفكير بالعمل الفني، ومن الواضح ان الفنان علي استطاع أن يخرج بطريقة صادقة عن سطوة استاذه، سطوة التلوين ليتخذ من الاسود العميق ملاذاً لتعبيرية تجريدية اشبه بمكان تصوفي يتحرك من خلاله ويناقش روحه وحياة العالم، حياة الجبل الذي يعيش فيه، ولم يكن حرف قاف في اسمه صدفة، بل نسبة الى جبل قاف في الموروث الديني الاسلامي، فالجبل بالنسبة اليه حالة نفسية وعاطفية بعيداً عن شكله الاعتيادي حيث نقف امام مجموعة من التمرينات الحرة بمادة الاسود، الرصاص والفحم والاسفلت والسناج والاصماغ، ليصبح الاسود هو الاسم الاكثر اجلالاً لحالة التجلي لدى علي، والملفت في هذه التجربة المغامرة التي بدأت تأخذ مداها عبر طرائق مختلفة في التعبير كعرض سلايد اوفوتوغراف او تخطيطات حرة لتؤشر على صعوبة الصدمة في ايجاد مساحة خاصة للفنان المعاصر امام موروث عالمي يكاد يكون قد انجز معظم الاشياء، يأتي علي "ق " ليدخل حالة الصوت الفني ليقف على مساره الخاص، مسار النفس وتجلياتها، معتمداً في مجمل اعماله على ايجاد صيغ جديدة في تأويل العمل الفني، حيث تذهب اعماله بالدعوة الى تأويل المتواري في الشكل المجرد، فالوجه هو عبارة عن منحى اسود مغطى بدرجات دقيقة من السواد معولاً على قراءة تخصصية في الكشف عن نقاب الوجه ما بعد مساحة الاسود الظاهر، ونرى الى ذلك بشكل اوضح في فوتوغرافياته التي تجمع بين الغطاء والجسد الانساني، فالغطاء مادة محورية في اقنعة اللوحة، فتارة يكون غطاء فعلياً وتارة أخرى وهمياً يحتاج الى دراية في القراءة والدخول العمودي الى مساحات العمل وقراءته قراءة مجهرية اشبه بالحضرة الصوفية للوصول الى لذة الذروة السوداء المليئة بالنور الكامن خلف هذا السواد.
وفي اطار آخر نجده قد استخدم السطح الورقي الذي يشهد على تاريخ حركة اليد، الحركة العنيفة وصولاً الى تمزيق السطح واحداث فجوات كسرت سيادة السواد كبقع اضاءة جاءت عبر تسجيل لحظة انفعالية عاطفية تشبه لحظة البرق في ليلة مظلمة، ولقراءة مثل هذه الاعمال علينا الرجوع قليلاً الى فوتوغرافياته، كمفاتيح تعطينا ابجديات التفكير لديه، نجد الفوتوغراف كما لو أنه حالة تنسكية، حيث الجسد المسالم والهادي، الجسد المتواري بسواد القماش، والتحلل من التستر نحو عري طاهر ومقدس، هذا المزاج نجده بطريقة اشد اختزالاً في التخطيطات التي ترصد بدقة حالة الرسم في تلك اللحظة، حالة التفكير في كسر توازن الاشياء وايجاد معادلات جديدة صادقة تعكس مادة النفس لدى الفنان، مادة طاهرة تتحرك بين العفوية والقصدية في آن، ولكنها تنتصر في شتى الحالات الى مادة الصدق والخصوصية وتأكيد بصمة الروح على كل سطح او صورة، عبر طريق وعر يختبر من خلاله الفنان قدرة الصدق على الخلود والحياة في الفن، تلك الحياة التي تحتاج الى عشق وطهارة للدخول الى عوالمها والدخول الى عوالم علي "ق " يتطلب التحلل التام من مرجعيات العمل التقليدي التلويني، من باب انه يطرح سؤاله الجمالي من خلال عزلته الخاضعة لتأمل ذاتي تحمل في طياتها الذكريات وقشعريرة اللحظة المبدعة دون حساب لقوانين المتلقي العادي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش