الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن القصيدة التي تحتفي باللغة على حساب الجانب المعرفي * شعراء اردنيون: القصيدة التي لا تضيف بُعدا معرفيا اشبه ما تكون ببئر خربة

تم نشره في الخميس 27 أيار / مايو 2004. 02:00 مـساءً
عن القصيدة التي تحتفي باللغة على حساب الجانب المعرفي * شعراء اردنيون: القصيدة التي لا تضيف بُعدا معرفيا اشبه ما تكون ببئر خربة

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: الجانب المعرفي بالقصيدة هل هو خروج للقصيدة ذات المضمون الدلالي الذي تتبلور فيه حصيلة تجارب الشاعر او الكاتب من خلال قراءته وثقافته الى منطقة المعنى وهل الجانب المعرفي للقصيدة فكرة »مختزنة« في الذاكرة، اذاً كيف تكون القصيدة بعيدة عن الاطار المعرفي والتجاري، واللغة كما هو معلوم بحد ذاتها معرفة وعالم قائم بذاته »وايُّ علم«.
لكن الملاحظ هناك اهتمام لدى بعض الشعراء باللغة المزركشة والمزخرفة او انها عبارة عن فتوحات لغوية او تشكيلات لغوية تكون متعتها آنية لانها لا تحمل اية معرفة ثقافية لانها تفجيرات لفظية لا دلال اومدلول لها اي انها ترف لغوي يأتي حساب الجانب المعرفي، واسئلة كثيرة تدور في مخيلتنا ومنها لماذا نرى اهتماما كبيرا في لغة القصيدة العربية ولا نجد الاهتمام بالمقابل بالجانب المعرفي والثقافي لها؟
الشاعر والناقد عبداللّه رضوان يرى ان هذا التنميط للقصيدة الشعرية هو تنميط غير علمي وغير دقيق، فإذا لم يتحقق شرط القصيدة فنيا- بما يتضمنه ذلك من معنى ومعنى بالمفهوم التقليدي فلا وجود للقصيدة.
اما مقولة الاحتفاء باللغة على حساب الجانب المعرفي فهي مقولة غير نقدية، بل وحتى غير معرفية، اذ كيف يمكن الفصل بين اللغة و بين المعنى؟ ويقول اية لغة اذا لم تكن ذات دلالة معرفية، وهل يمكن اساسا بناء نسق لغوي شعري او نثري بعيدا عن الجانب المعرفي!
ويؤكد بأن النسق اللغوي الشعري هو بناء اعرابي نحوي اساسا مهما اتخذ شكلا تشبيهيا او استعارة او صورا مجازية او تعابير مباشرة. اعرابي بمعنى قابليته وقدرته على التعبير عن المعنى، عن المعرفة واللغة بلا محمولات هي مسألة غير مقبولة بل وحتى غير ممكنة اجرائيا.
وبين ان لا وجود لقصيدة بل ولاي عمل ابداعي آخر خارج محملاته المعرفية، او مجرد من دلالاته، والا فإن الابداع مجرد هذيان بلا ضابط وبلا خصوصي، وحتى الهذيان وعند التدقيق فيه سيكون محملا بالمعنى.. موضحا ايضا لا وجود للفن خارج المعرفة مع وعي خصوصية المعرفة التي يعطيها الفن وطبيعتها الخاصة المغايرة عن معرفة العلم.
من جانبه قال الشاعر الدكتور محمد مقدادي الشعر حالة ثورية عن تلك الانماط المبتكرة واضاف لها بعدا معرفيا يسمو به وبها ليكون امينا على مبدعه ومتلقيه، وحينما تراجعت الامة، وانكسرت اسنتها تخلف الابداع واستسهل المتطفلون على الشعر بلوغ سقفه المتدلي حتى بات هينا الى الحد الذي نرى فأفرغ الشعر من وهجة وتدفق الهزال من حيث ندري ولا ندري واخرجت اللغة من وظيفتها »الابداعية -المعرفية« لتكون وسيلة من وسائل العبث والتلهي بكل المقدسات والثوابت واصبح المجتمع كله رهينة لاشكال من زيف المعنى وضحية متفرجة على اراقة دمها.
مؤكدا بأن اي قصيدة لا تضيف بعدا معرفيا ولا تتداخل مع الحياة بكل محتوياتها هي اشبة ما تكون ببئر خربة وهي بكل تأكيد عمل زائف ومآلة السقوط عند اول اختبر معرفي، مبينا ان الخطورة تكمن في هذا الاصرار الشديد على قديم مثل هذا الفعل المزركش والفسيفسائي على انه المولود الشرعي لهذه الامة وبأنه ثمرة من ثمار تطور العمل الابداعي فيها ونتيجة حتمية لانخراطها في مشروع الحداثة وما بعدها. وهو قول حق اريد به باطل، لانه الذي يريد ان يقفز من ما قبل الحداثة الى ما بعدها ما هو الا مراهق يبتدع فعلا عقيما لانه غير مشدود الى الاصالة التي تمثل شرطا من شروط الحراك الثقافي موضحا بأن ذلك سيؤدي الى انتكاسة كبرى في مشروعنا الابداعي عن طريق تهميشه وتسطيح رسالته ودخوله الى دائرة العبث الذي يعيد دائما تشكيل نفسه، غير آبه بما يترتب عليه من حزاب شامل في البنية الثقافية التي عليها ان تتحمل مسؤوليتها في التصدي لمشاريع التصفية، والابادة والاحلال.
الشاعرة نبيلة الخطيب بينت بأن اللغة كما نعرف لفظ وتركيب ومعنى، وقديما ثار نقاش طويل وثري حول اللفظ والمعنى او الشكل والمضمون، والحقيقة ان هنالك نوعا من التلاقي والتفاوت والتفارق بينهما، وقالت متسائلة كم من معنى كبير يحشد في لغة هزيلة مهلهلة وكم من معنى لا قيمة له تغلفه لغة راقية جميلة وفي الحالتين ظلم للغة والمعنى معا. موضحة ان اللغة ليست قاموسا انها نظام من الرموز ذات المعنى تعبر عن التنظيم الكامل لحياة وتفكير حضارة من الحضارات، فهي حياة وثقافة وهي تاريخ وتراث تستجيب لحاجات الامة، فهي بالتالي وجه حضاري معرفي ثقافي. مؤكدة بأننا فقدنا في عصرنا التوازن وضاعت اللغة وضاع المعنى. وعن القصيدة قالت بأن جانب اللغة مهم فيها واذا لم يحتفى بلغة القصيدة فلن تكون عندئذ قصيدة خلت من الشعور والخيال والصورة والمجاز. ولن تكون قصيدة اذا افرغت من الروح ولم تحمل هما حضاريا او جانبا معرفيا او فكرة ثقافية او احساسا بواقع.
الشاعر الدكتور محمود الشلبي يتفق برأيه مع الشاعرة نبيلة الخطيب فيقول: يحدث احيانا ان يلجأ الشاعر في القصيدة الى تكديس الالفاظ لذاتها والافتنان بالالفاظ البراقة على حساب المعنى في محاولة لستر الفقر في الفكر والمعنى بركام الالفاظ والصور المزركشة. وكأنها تزاويق جزفية او نمنمات فسيفسائىة على لوحة خالية من المعنى وربما يعود سبب ذلك الى عدم وضوح التجربة او نضجها او عدك اكتمالها في ذهن الشاعر، ويستشهد بنقاد العرب القدامى امثال الجاحظ وعبدالقاهر الجرجاني في هذه القضية »فلا جمال اذن في اللفظ من حيث هو صوت مسموع وحروف تتوالى في النطق فالالفاظ من حيث هي لغة لا قيمة لها في ذاتها على انفراد« ويقول بأن عبدالقاهر الجرجاني يلتقي مع بندتوكروتشيه في هذا الجمال، ويرون ان القبيح في علم الجمال هو اللجوء الى الثرثرة اللفظية وتنميق العبارات في بهرج لا يحتوي على شيء يعتد به. مؤكدا ان ظاهرة تحويل اللغة الى الفاظ صوتية لا تحمل معنى.. والى تراكيب بهلوانية مجانية قد اسقط القصيدة الشعرية في دوامة »الابهام« ولا نقول »الغموض« لان الغموض صفة شعرية ترتبط بطبيعة الشعر الاصيلة وهي صفة جوهرية في الشعر والخيال الشعري، اما الابهام فهو نقيض الشعر لانه صفة سلبية ترتبط بالنحو وتركيب الجملة.
الشاعر خالد ابو حمدية كان له رأي مغاير ومختلف في هذه القضية فقال: ان الشاعر المتمكن من لغته لن تكون القصيدة لديه خلوا من المعرفة، لان الوقوف على الجانب الابداعي في اللغة لا يمكن ان يخرج بلا دلالة او مضمون. موضحا بأن الشاعر الذي يكتب قصيدته اي الشاعر العارف ببواطن لغته وسحرها واعجازها فإنه ما ثم شاعر يطلق لغته جوفاء خالية من معرفة، لان تركيب الجمل في اللغة ان كان دقيقا ينساب في ايقاع شعري، لا يمكن ان يخرج الا والمعرفة فضاءه الذي تستشف منه الفكرة التي نريد حتى وان كانت مجرد خاطرة يحرك خيالنا واحاسيسنا او ليست الخواطر والاحاسيس خلاصة المعرفة التي نريد ان نصل اليها. مبينا بأنه لا يوجد لغة صرفة »مبدعة« بتراكيبها على حساب المعرفة فالعلم بالمادة التي توصل المعرفة بحد ذاته معرفة او المعرفة ان تجد الوعاء الذي توضع فيه تصبح كما قال الجاحظ »معاني مطروحة« في الطرقات، موضحا بأن اللغة اصل ولون لمعاني عميقة واللغة اصل والمعرفة المحصنة لغبر اللغة طارئ ولا يمكن للطارئ ان يأخذ الخبز على الصورة العامة مهما كانت هذه المعرفة ضرورية، لكن انا مع ان تجتمع اللغة بسحرها والقها مع المعنى حتى يصبح الاحساس بالصورة العامة خلافا لقاعدة »سكن تسلم«.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل