الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على هامش البرنامج الثقافي المرافق لمعرض عمان للكتاب * محمود شقير: لا اروي قصصي بصوت واحد مفرد وارغب في انهاء هيمنة الراوي

تم نشره في الأربعاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2004. 03:00 مـساءً
على هامش البرنامج الثقافي المرافق لمعرض عمان للكتاب * محمود شقير: لا اروي قصصي بصوت واحد مفرد وارغب في انهاء هيمنة الراوي

 

 
الدستور- عمر ابو الهيجاء: ضمن البرنامج الثقافي المرافق لمعرض عمان الدولي للكتاب الذي اعدته الدائرة الثقافية بامانة عمان الكبرى قدم القاص الفلسطيني محمود شقير شهادة ابداعية حول تجربته بعنوان »الكتابة حينما تكسر النمط« وقدم القاص شقير وادار الحوار مدير الدائرة الثقافية بالامانة الشاعر والناقد عبد الله رضوان.
واستهل شقير شهادته بالقول: كان للعام 1982 تأثير بالغ على مشاعري ومزاجي، في ذلك العام حوصرت عاصمة عربية على نحو مهين، وفي فترة الحصار بالذات انطلقت مباريات كأس العالم لكرة القدم، وبدأ العالم منشغلا بها لاهيا عما عداها، وكنت اتألم مثل غيري من المثقفين العرب لما تعانيه بيروت المحاصرة ولم تتمكن من فعل شيء يخفف من معاناة الناس هناك وتلك قصة اخرى تتعلق بدور المثقف وفاعليته على امتداد وطننا العربي الكبير.
واضاف آنذاك، خطر ببالي ان اكتب قصصا قصيرة، تنبني على المفارقة الصارخة التي انتجتها الوقائع: فثمة حصار ودم ودمار من جهة، وركض حر في الملاعب وجماهير هائجة مشدودة الى الكرة من جهة اخرى، ورحت اتخيل احداثا وتفاصيل ينهض بدور البطولة في ادائها، لاعبو كرة قدم من امثال مارادونا الارجنتيني، سقراط البرازيلي وباولو روسي الايطالي وهم من نجوم مباريات كأس العالم في تلك الفترة لكنني لسبب لا اعرفه لم اتمكن من كتابة قصة واحدة في هذا الاتجاه، فانصرفت الى كتابة قصص قصيرة جدا نشرتها في ثلاثة كتب، وكان علي ان انتظر عشرين سنة حتى تتسنى لي كتابة هذا اللون من القصص التي حلمت بكتابتها ذات مرة، ولم تكن التجربة قد نضجت كما يبدو ابان الحصار المفروض على بيروت، او بعده بقليل.
واضاف ذات ليلة قبل سنتين، التمعت في ذهني شخصية شاب يريد ان يعبر عن ذاته ولو من خلال الوهم، بعيدا عن سطوة الجماعة وهيمنتها على حريته الشخصية، ورأيته يختار لوهمه شخصية رونالدو، لاعب كرة القدم البرازيلي الشهير، الذي راح يحجز له المقعد الامامي في سيارة الاجرة التي يقودها، على اعتبار ان رونالدو قادم لا محالة الى الحي الذي يقيم فيه اخذت تفاصيل القصة تتزاحم في رأسي بتسارع مدهش ولم اكتبها الا في الصباح كتبت »مقعد رونالدو« التي تعرضت فيها للحياة اليومية التي يعيشها حي فلسطيني محاصر بقمع الاحتلال الاسرائيلي من جهة، وبتسلط العلاقات العائلية المتخلفة من جهة اخرى، ثم انفتحت قريحتي على عالم من الفانتازيا والسخرية، وعلى امكانات المزج بين عوالم متباينة يصبح الواقعي فيها خياليا، ويصبح الخيالي واقعيا، وهكذا اصبح ممكنا في القصص التي كتبتها في السنتين الاخيرتين، ان يلتقي عمي الكبير، ذلك الرجل التقليدي الذي ما زال يعيش وفقا لقناعات محافظة، يلتقي مايكل جاكسون احد رموز عصر العولمة والانفتاح، واصبح ممكنا استحضار شخصيات بارزة لها موقعها في نظام العولمة او لها شهرتها في عالمنا المعاصر من طراز: كوفي انان، رامسفيلد بريجيت باردو، شاكيرا، موراتينوس كوندرليزا رايس،نعومي كامبل، رامبو واخرين، وتحويلهم الى شخصيات سردية تتعاطى مع الناس البسطاء للبيئة الشعبية الفلسطينية، او ان شئنا الدقة: مع اناس ذلك الحي الشعبي ذي الملامح الريفية الملحق بمدينة القدس المحتلة.
وعن عودته للوطن فلسطين قال: على الصعيد الشخصي شعرت ان عودتي الى الوطن منذ العام 1993 بعد ثماني عشرة سنة من الابعاد القسري، تحوي في داخلها تناقضها الواضح، فانا اعود الى الوطن، والوطن ما زال محتلا مكبلا بالقيود، غير ان هذه العودة الناقصة اعادتني الى المكان الاول الذي تبلورت فيه قصصي الاولى التي نشرتها في مجموعتي القصصية »خبز الاخرين« من هنا لا بد من ملاحظة ان قصصي الاخيرة تتقاطع مع قصصي الاولى في غير موقع ولا بد من ملاحظة العودة الى كتابة القصة السردية بعد ثلاث مجموعات من القصص القصيرة جدا، وتبدو مفهومة في هذا السياق، عودتي الى استخدام الحوار المطعم باللهجة العامية، واللجوء مجددا الى السرد السهل الممتنع الذي يستفيد من الذاكرة السردية الشفاهية للريف الفلسطيني.
وعن النظرة الساخرة التي ظهرت في مجموعيته الاخريتين قال: ويمكن القول ان الترعة التهكمية الساخرة التي تظهر في قصصي هي نتاج الواقع المر الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال وهي اسلوب في الكتابة التي تتعالى على جراح الواقع وليس لجهة الهروب من مواجهته وانما لجهة تركيز الانتباه على ما يشتمل عليه هذا الواقع من انحراف عن ابسط معايير حقوق الانسان والكرامة البشرية ولتحقيق هذا التركيز لا بد من وضع الاخر الجلاد تحت مجهر الفن لفضحه ولتبيان خطل تصرفاته وللسخرية منه في الوقت نفسه والاستهانة به وبكل اجراءاته القمعية، وفي ذلك تعزيز للروح المعنوية للناس العزل الذين يتصدون للاحتلال ويستلزم هذا الامر كما اعتقد، ليس السخرية من الاخر والتهوين من شأنه وحسب، بل السخرية من الذات كذلك السخرية من نواقص الذات واخطائها وذلك لجهة التخلص من هذه النواقص والاخطاء، ولخلق حالة جديدة وروح معنوية تمكننا من الاستمرار في الصمود فوق ارضنا، وفي هذا الصدد ينبغي التنويه بان اللجوءالى السخرية يتم انطلاقا من سرد قصصي بعيدا عن المبالغات الرنانة والشعارات المباشرة بحيث تتحقق متعة القراءة ويتحقق في الوقت نفسه هدف انساني ونضالي، جراء الكتابة التي تتفاعل مع قارئها وتصل الى اعماق وجدانه.
ولعل وقفة سريعة عند المكان الذي تنطلق منه قصصي وتعود اليه، ان تلقي الضوء على الحالة التي تعيشها القدس ويعيشها مواطنو القدس والاحياء الريفية الملحقة بها بعد الاحتلال.
فالقدس تتعرض هي ومحيطها لعملية تهويد منهجية وانا لا احاول التوثيق في نصوصي القصصية.
مبينا ان ظاهرة شاكيرا ورونالدو ومايكل جاكسون وراميو واخرين على شاكلتهم تشير الى اعلام العولمة الذي يصنع النجم الفرد ويعلي من شأنه ويجعله مثلا يتعلق به الجمهور حد العبادة والوله المنفلت من كل حساب للمشاعر، وذلك على حساب قضايا اخرى حساسة تحتاج الى العقلانية والنظر العميق الجاد، وانا لا انشغل بالحديث عن تفاصيل حياة هؤلاء النجوم قدر انشغالي بالحديث عن تفاصيل حياتنا وهمومنا، لكن هذا المزج والتقابل والتعايش وتبادل التأثير وخلط الواقعي بالخيالي الذي يتبدى في قصصي التي تحمل اسماء هؤلاء النجوم، يقود المتلقي الى حالة من التأمل ومن التفكير في اوضاعنا التي تصل حد السريالية حينا، والضحك المبكي انسجاما مع القول المأثور: شر البلية ما يضحك حينا اخر عدت من خلالها الى التأمل في هذه النقلة الجديدة التي ادعى انني، انجزتها في هدتين المجموعتين القصصيتين فأنا ما زلت كاتبا واقعيا بوجه الاجمال استمد مادتي من الواقع الذي اعانيه واعيش في ظله.
وانهى القاص شقير شهادته بالقول انا لا اروي بصوت واحد مفرد، ولعل الراوي المزدوج في عدد من قصص المجموعتين الاخيرتين، ان يشير الى الرغبة في انهاء هيمنة الراوي كلي المعرفة، الذي عودنا على احتكاره للسرد وللحقائق التي يفصح عنها للمتلقي، الراوي الاخر الذي يحقق تدخله في النص من خلال الاقواس، يدحض آراء الراوي الرئيس حينا، ويقوم بالافصاح عن معلومات وحقائق لا يعرفها الراوي الرئيس حينا اخر ان في ذلك تأكيدا على تعددية المواقف التي يحتملها النص.
الى ذلك حاور القاص شقير العديد من الحضور حول تجربته ويذكر ان القاص محمود شقير من مواليد عرب السواحرة -القدس 1941 عضو الامانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين وشغل منصب نائب رئيس رابطة الكتاب الاردنيين ورئيس تحرير صحيفة الطليعة المقدسية لعام 1996 ورئيس تحرير مجلة دفاتر ثقافية التي تصدرها وزارة الثقافة الفلسطينية حتى 2000، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني وشغل عدة مناصب في الصحف الفلسطينية في الداخل.
وصدر له ما يقارب من 22 كتابا في القصة القصيرة للكبار والصغار كان اخرها مجموعيته القصصتين صورة شاكيرا و »ابنة خالتي كوندروليزا« وترجمت اعماله الابداعية الى اكثر من لغة.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل