الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل كانت رواية (زينب) لهيكل بداية الرواية عربيا * نقاد اردنيون: بدايات الرواية العربية مبكرة وللتاريخ العربي سرده الثري

تم نشره في الأحد 5 كانون الأول / ديسمبر 2004. 03:00 مـساءً
هل كانت رواية (زينب) لهيكل بداية الرواية عربيا * نقاد اردنيون: بدايات الرواية العربية مبكرة وللتاريخ العربي سرده الثري

 

 
الدستور - عمر ابو الهيجاء: تحتمل الرواية كشكل تقني اكثر من تأويل على صعيد المرجعية المنبثقة منها، فاذا كانت الرواية كشكل ابداعي انجزه الغرب وتم تعميمه لاحقا على العالم فان ما يقابل هذا ان شعوب الارض تمتلك رواياتها الخاصة وحكاياتها عبر التاريخ.
ربما من هنا يأخذ السؤال التالي حقه في الطرح ان كانت الرواية العربية المنجزة منذ مطلع القرن الفائت هي انعكاس للتجربة الروائية الغربية ام هي امتداد لتاريخ عربي يكتظ بالسرد والحكايات؟
(الدستور) استطلعت بعض الاراء النقدية الاردنية حول نشأة الرواية العربية وجذور حادثتها:
د. محمد عبيد الله تحدث عن تشكل الرواية العربية وبين بان نشأتها ارتبطت بعدة عوامل فقال هناك عدة امور هامة في النقاش الدائر حول تشكل النوع الروائي عند العرب في العصر الحديث اذ يربطها كثير من الدارسين بالاثر الروائي الغربي لكن ما اراه انها امتداد جمالي للسرد العربي القديم او الموروث السردي عند العرب، وبهذا تكون شكلا جديدا ضمن مرجعية سردية عربية كان لها انواعها وتشكلاتها على مدار التاريخ الطويل، ابتداء من سردية الخبر ومرورا بالحكاية والمقامة والمنامة وصولا الى الف ليلة وليلة صاحبة الاثر البليغ في السرد العالمي كله بهذا المعنى يكون السرد نشاطا انسانيا في الشرق والغرب في الشمال والجنوب وليس في اوروبا وحدها.
موضحا ان نشأة الرواية العربية هي موجة سردية جديدة قد تكون تأثرت بالسرد العالمي لكنها ليست تقليدا صريحا له وليست منقطعة عن جذورها الاولى.
واضاف هناك نقاش اخر حول اول رواية عربية معاصرة واراء الدارسين تعد رواية (زينب) لمحمد حسين هيكل التي نشرت في بدايات العشرينات من القرن الماضي اول رواية عربية ذات سوية فنية بالقاهرة كمركز ثقافي في اشاعة هذا الرأي لكن القراءة الاكثر انصافا تدلنا على تزامن هذه الرواية مع تجارب كثيرة لعشرات الكتاب في مصر وبلاد الشام، وللمهاجرين الشوام الي مصر وكذلك في العراق ولذلك فهي رواية من روايات اخرى كثيرة نعدها بداية لرحلة الرواية المعاصرة نتذكر حديث عيسى بن هشام لمحمد المويلحي واعمال زينب فواز المبدعة والمثقفة الشامية الرائدة التي سبقت اعمالها زمنيا ما نشره حسين هيكل وكذلك اعمال خليل بيدس مؤسس مجلة النفائس العصرية في فلسطين وغير هؤلاء في المشرق والمغرب كثير.
وأكد عبيدالله ان الرواية العربية لم تبدأ من عدم في بداية القرن العشرين بل ارتبطت في تشكلها بعدة عوامل من ابرزها الجذور السردية العربية والطبيعية الشمولية للسرد اذ ليس هناك شعب دون قصة قد تختلف الاشكال والانواع وطرائق السرد لكن الطبيعة السردية طبيعة شاملة عند مختلف شعوب الارض وكذلك نطرت الرواية العربية الى ما انجز في حقل الرواية الغربية التي ترتبط هي الاخرى في نشأتها بمؤثرات وينابيع شبيهة بمنابع السرد العربي بل ان ما كتبه ادباء ونقاد غربيون من مثل تودروف وبورخس يدل دلالة قاطعة على ان السرد العربي يمثل احد منابع السرد العالمي. ولذلك افضل تناول الرواية بهذا الشمول الذي يجعلها تنويعا جديدا ضمن مشهد اكبر واوسع من انجازات السرد العربي كذلك لا ننسى انها بطبيعتها جنس غير مستقر ومستعد لاحتمالات وخيالات تجريبية متعددة فهي منذ بداياتها لم تستقر ضمن شكل ثابت او واضح بل ان كل رواية جديدة تكاد تمثل شكلا او خيارا جديدا من خيارات التشكيل الروائي.
الروائية والقاصة د. رفقة دودين من جانبها قالت اعتقد اننا لن نصل في هذه الاشكالية الى اجابة شافية وبالتالي فان بسط الاراء لن يكون باتجاه الحسم بقدر ما هو باتجاه التعددية المثرية التي تضيف الى الاراء على طريقة التجاور والاضافات الكمية ولقد انشغل الدارسون لتاريخ الرواية العربية بالبحث عن نقطة ارتكاز تصلح ان تكون بداية مقبولة وركيزة ثابتة تعطي البحث التاريخي في نشأة الرواية العربية معناه واهميته وخاصة دراسة ظروف النشأة ومن ثم التطور حيث درج البحث على اعتبار ان رواية زينب لمحمد حسين هيكل والتي نشرت عام 1914 هي الرواية المؤسسة للفن الروائي العربي بوصفها تبلور خصائص بنائية واسلوبية جديدة ومبتكرة وان لم تكن هذه الخصائص الفنية مثال التحقق المكتمل حيث يرمي محسن جاسم الموسوي ان الرواية الفنية لم تتحقق عند ظهور رواية زينب 1914 او الاجنحة المتكسرة 1912 او عودة الروح 1933 فهذه الاعمال وغيرها مثلت مخاضا لا بد منه قبل ان يلتقي الوعي بالرواية باليقظة في المجتمع النشط اي مجتمع المدن الآخذة بالتوسع حيث تم التفكير بانها غير مسبوقة بشيء ذي قيمة فتنتزع هي بذاتها القيمة الخاصة بها وبحيث يتم تجاهل النصوص التي سبقتها مبينة انه هنا ينشأ الخلاف والاختلاف حول معايير النوع الروائي الذي يمكن اعتباره الفيصل في موضوع الريادة الابداعية ليصبح موضوع الريادة هذا مثيرا للخلاف والاشكاليات فثمة دراسات اثبتت ان اكثر من عشر روايات كتبتها النساء تسبق رواية هيكل معتبرة ان رواية حسن العواقب والتي الفتها الكاتبة اللبنانية زينب فواز ونشرت عام 1899 وفي عام 1904 نشرت رواية بعنوان (مكب رجل) لتبدأ اشكالية البدء والريادة تتخذ منحى جديدا ينحاز للمرأة ويرى بان الروائيات العربيات هن اللواتي اسسن هذا النوع الادبي وفي كتاب فتح البوابات (مائة عام في الكتابة النسائية) اشارة الى قضايا التنوير التي تبنتها النساء الكاتبات في اواخر القرن الثامن عشر واوائل القرن العشرين.
واضافت بان عبدالله ابراهيم يرى في مؤلفه الهام السردية العربية الحديثة ان تثبيت ريادة ما للرواية العربية هو اشكالية ذلك ان المعطى النصي يؤكد حضور الوجه الغربي الثقافي الذي استعين به لحسم موضوع الريادة دون تقديم قرائن دالة وحاسمة على ذلك لصعوبة الحسم ذاته.
واوضحت ان معيار تقييم رحلة التأسيس سيظل اشكاليا خاصة باعتباره قضية تعالق نصوص تلك المرحلة في الموروث السردي العربي ومدونته السردية فهذه ميزة ايجابية عند بعض الدارسين كونها تنصب في البحث عن سردية عربية ذات ذائقة خاصة تطورية اكثر منها احيائية سواء اتمثل ذلك في المقامات ام في السير الشعبية ام في الحكايات الخرافية والتاريخية وقصص الف ليلة وليلة ام تمثل في التأسيس في تلك المرحلة بالاستجابة لوجه غربي تطوري لا بد وانه افاد هو الاخر من المنجز الانساني العربي وخاصة قصص الحيوان والف ليلة وليلة والموروث بهذا الحضور الباهر يجعل له دورا في نشأة القص الاوروبي الحديث اسوة بدور الادب الاوروبي في نشأة وتشكل الرواية العربية، في سياق التلاقي الحضاري على ان تشكل الرواية العربية قد كان عندما بدأ يتأسس على حافة القطيعة والفصل مع الموروث.
والقاص والناقد زياد ابو لبن يرى اننا نستورد الابداع مثلما نستورد التكنولوجيا فقال تتعالى صيحات بين حين واخر حول اسبقية الروائي الاول في الوطن العربي، مثلما تعالت اصوات حول من هو مؤسس قصيدة التفعيله، فكل دولة تحاول ان تجد لنفسها روائيا سبق محمد حسين هيكل في رواية زينب حتى لو كان هذا الروائي مغمورا فما فائدة ذلك؟ اظن ان الامر يدخل في باب اللهو والفراغ الثقافي الذي ينتاب الامة العربية من شرقها الى غربها، او اكثر دقة ازمة الثقافة والمثقف العربي فالعمل الروائي المتميز سواء اكان اولا او اخرا هو الذي يفرض نفسه على القارئ ومثلما يكون الخلاف حول الرواية ان كانت عربية المنشأ ام غربية فالواضح ان الرواية جاءت من الغرب وان منبتها غربي.
فالعرب لم يعتنوا بالرواية العناية التي تستحق فكان هناك الرواية الشعبية التي تعتمد المشافهة والتي حورت وتغيرت ملامحها عبر ازمان مختلفة الى ان جاءت المطبعة وصدرت تلك الروايات في طباعات مختلفة، وقد تجد مضامينها مختلفة مبينا ان ظهور المقامة التي هي اقرب للقصة، وليست بقصة انما هي جنس ادبي توقف في زمن ما، ولم يكن لدى العرب اي اهتمام لتطويره، وبقي للشعر عالمه وديوان العرب كما يقولون فنحن استوردنا القصة والرواية والمقالة وغيرها من اجناس نثرية واجناس شعرية من شعر التفعيلة الى قصيدة النثر فنحن نستورد الابداع مثلما نستورد التكنولوجيا وغير ذلك بل نستورد الافكار فهذه الامة عجزت عن التواصل مع حضارتها واعتمدت على غيرها في نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية فهي امة مهزومة ومن يقل غير ذلك فهو مثل الذي يغطي الشمس بغربال، فالعودة الى التراث والاصالة والاخذ ما يوافق هذين من حضارات الامم يدفعنا للتقدم والتحضر اما الارتماء باحضان الاخر فهو ادعى للسكينة واللذة للاسف مع ان هناك نتفا من المثقفين والمبدعين الذين يدركون هذه المعادلة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش