الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

»انظر اذن الى الفرات« عمله الروائي الجديد: التركي يشار كمال: الرواية تساعد الانسان على مقاومة الحزن

تم نشره في الاثنين 30 آب / أغسطس 2004. 03:00 مـساءً
»انظر اذن الى الفرات« عمله الروائي الجديد: التركي يشار كمال: الرواية تساعد الانسان على مقاومة الحزن

 

 
عمان - الدستور - اعداد مدني قصري: يرى الكاتب التركي الكبير يشار كمال ان الروايات تساعد الجنس البشري على مواجهة الآلام والاحزان، فهذا الروائي يحتل مكانة فريدة في فضاء الادب التركي الى جانب المثقفين الكبار من امثال ناظم حكمت او ستين التان او نديم غورسل الذين يحاكون النماذج الغربية في الشعر وفي الرواية.
فمن بين هؤلاء يرسم يشار كمال طريقا خاصا مميزا فهو اليوم يعتبر ويصنف كأكبر كاتب تركي على قيد الحياة وهو الذي لا يستطيع الكتابة الا متخفيا .
»انظر الى الفرات وهو يجرف الدماء« جزء اول من ثلاثية تروي قصة جزيرة، ابدع يشار كمال هذه القصة وكتبها بقلم الرصاص في بيته القريب من بحر مارمارا، فهو روائي من العالم الحقيقي يعرف ويؤمن ان الانسان من بين الكائنات كافة هو الذي يعاني ويتألم اكثر، لانه وحده من يعي الموت المحتوم، فبالنسبة لكمال ليست الاساطير والملاحم والروايات سوى صرخات فرح تساعد الجنس البشري على مواجهة الآلام والاحزان، »انظر الى الفرات..« هو اذن آخر صرخة من صرخاته السعيدة .
عند هذا الروائي التركي الكبير نجد دائما نزعة الشاعر الغنائي الجوّال، ان قلبه مسرح يعاد على خشبته تقديم التراجيديات الكبرى التي تنتقل عن طريق الهمس من جيل الى جيل منذ العصور الغابرة، فكل عمل من اعمال كمال الابداعية ترسخت جذوره في اعماق الارض الاناضولية (طوروس وصخور سيسيليا الزرقاء) مثلما ترسخت في تقاليدها العريقة ايضا .
في »انظر الى الفرات« نلتقي بشخصين اثنين وهما رجلان يقعان في اسر احدى الجزر فيحولان آمالهما نحو البحر، فالتاريخ ماثل دوما تحت القلم الرشيق لهذا الروائي الذي كثيرا ما يمزج في نثره الحقائق بالخيالات .
تبدأ احداث الرواية بهجرة كانت آخر مشهد من مشاهد حرب طويلة مع اندثار الامبراطورية العثمانية وميلاد الجمهورية التركية الفتية، ففي العام 1923 وكي تأمن تركيا تجانسها العرقي توقع تحت اشراف منظمة الامم المتحدة معاهدة تبادل للسكان مع اليونان مما اضطر سكان جزيرة »فورمي« الى مغادرة اراضيهم وعلى الجزيرة المهجورة (التي نخالها خالية منذ بداية الخليقة) يلتقي عدوان قديمان فاسيليس وهو احد الذين نجوا في الدرادنيل وبويراز موسى ضابط سابق في الجيش العثماني.
الرجل الثاني هذا شخص ثري يحتفظ بالذهب في صرته، فقد اهدر في حروبه الكثير من الدماء البريئة، اما الرجل الاول - فاسيليس - فهو شخص عادي عاكف في بيته، يلتقي الاثنان ويبدآن في استرجاع ذكريات ايام الحرب التي عاشاها معا ذات يوم، فالنص الروائي مشحون بهذه المواجهة العميقة ما بين الرجلين اللذين يغوص كل منهما في اعماق الاخر بحثا عن ذاته من خلال مشاعر الكراهية تارة والامال المشتركة تارة اخرى .
لا يسعنا ونحن نقرأ كمال الا ان نحبه اكثر ونقدره اكثر فهو ينتمي اليوم الى اسرة من الكتاب قلما نجد مثلهم في ايامنا هذه، اولئك القادرين على وصف العالم وبزوغ النهار على البحر او محاصرة ذئب او صداقة صياد مع قط او هيجان الرجال بموهبة رفيعة.
يشار كمال غزير الثقافة الشعبية كثير التكتم على تقنيات عمله الروائي، فهو يقول اولا انه لا يلجأ الى العمل الوثائقي وانه لا يدون الملاحظات »قبل ان ابدأ في الكتابة اقوم باعادة قراءة بعض الكتب، فاقرأ ثانية ناظم حكمت واعيد قراءة »الاحمر والاسود« لستندال« ويضيف كمال ان »الكتابة تنساب كالماء الجاري«، وهذا صحيح لان رواياته غزيرة بما تحويه بل انها اكثر من غنية احيانا مثل الطبيعة الكثيفة التي يصفها وصفا عجيبا في كثير من الاحيان، لكن يشار كمال يعترف ايضا: احيانا اعيد كتابة نفس المقطع عشر مرات.. حين اشعر بأني مكبل ببعض القيود التي لا حول لي فيها ولا قوة...

عن الاكسبرس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش