الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في وداع الزرقاء مدينة للثقافة الأردنية 2010

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 مـساءً
في وداع الزرقاء مدينة للثقافة الأردنية 2010 * فخري صالح

 

قبل أيام افتتح مقر فرع رابطة الكتاب الأردنيين في الزرقاء. وهو رغم كونه من فروع الرابطة القديمة إلا أنه عانى على مدار الأعوام السابقة سلسلة من التوقفات والظهور ثم الاحتجاب حتى استقر حاله أخيرا خلال سنة الزرقاء مدينة الثقافة الأردنية. وأتمنى أن يكون لهذا الفرع دور في تحريك الواقع الثقافي في ثاني أكبر مدينة أردنية من حيث عدد السكان وطبيعة التشكيل المجتمعي.

لقد شاركت خلال العام الماضي ، بمناسبة الزرقاء مدينة للثقافة الأردنية ، في ندوتين أقيمتا في مركز الملك عبد الله الثقافي ، المجهز بالإمكانات والقادر على استيعاب جمهور كبير ، ولاحظت أن الحضور من أبناء مدينة الزرقاء كان قليلا ، وقد اقتصر الحاضرون على المشاركين في الندوة ممن أتوا من عمان ، إضافة إلى عدد معدود على الأصابع من كتاب المدينة ومثقفيها. لا أدري سبب هذا العزوف عن المشاركة في أنشطة ثقافية مقامة لتحريك الواثع الثقافي في المدينة وإشراك المواطنين والمجتمع الأهلي في تلك الأنشطة. صحيح أن هذا هو حال الإقبال على الأنشطة الثقافية في عمان ، كما في المدن الأردنية الأخرى ، فثمة انشغال بالحياة اليومية وعزوف ينبغي أن تدرس أسبابه عن القراءة والتثقف والاهتمام بالشأن العام. لكن مقارنة الزرقاء بغيرها من بقية المدن الأردنية ستهدينا إلى أن الزرقاء هي الأقرب إلى العاصمة ، وأن هناك نزيفا سكانيا مستمرا منها إلى عمان ، فأبناء الزرقاء يعملون في عمان ، وكثير منهم ينتقلون للسكن فيها. ولذلك فإن عددا كبيرا من أدباء مدينة الزرقاء ، وجارتها الرصيفة ، قد أصبحوا من سكان عمان أو أنهم يعملون فيها. ذلك يؤثر بلا شك على التكوين الثقافي للمدينة ويستنزف الطاقات الثقافية فيها ، فهي بحاجة إلى مراكز ومؤسسات ثقافية تجعل الرحيل عكسيا ، ما يحقق التنمية الثقافية المأمولة ويشرك المجتمع الأهلي في هذه المدينة الكبيرة ، التي يزداد عدد سكانها بنسبة كبيرة ، ويتوسع فيها العمران ، وتترامي أطرافها ، بصورة تجعلها بحاجة ماسة إلى التنمية الثقافية وغير الثقافية.

أتذكر في السبعينيات أن مدينة الزرقاء كانت تحفل بنشاط ثقافي واضح. كان كتابها متحمسين يقيمون الندوات ويجتمعون في البيوت ومحلات عمل الأصدقاء ، ويشكلون كتلة ثقافية موازية لكتاب عمان ومثقفيها. كان صالون الحلاقة الذي يملكه القاص الراحل عدنان علي خالد مكان اجتماع مثقفي الزرقاء وكتابها ، يتجادلون حول أحوال الثقافة ويقرأون لبعضهم ما كتبوه من قصائد وقصص ومقالات نقدية. لقد كان صالون عدنان علي خالد بمثابة نواة فعلية لفرع رابطة الكتاب في الزرقاء. الحماسة والرغبة في الكتابة وتنشيط واقع الثقافة جعلتا من صالون حلاقة مركزا ثقافيا نشطا يموج بالأفكار والجدل والنقاش. في السنوات نفسها نشط نادي أسرة القلم الذي كان يضم في عضويته أدباء الزرقاء والمهتمين بالثقافة فيها ، وكان يقيم أنشطة أسبوعية يدعو فيها الأدباء الأردنيين المقيمين في عمان وإربد والكرك وغيرها من المدن الأردنية. كان خلية نشاط وحماسة وعملا ، ويمكن القول دون تردد إنه كان أنشط مؤسسة ثقافية أردنية في حينها. لكن نشاطه تراجع بمرور السنوات ، ولم يعد له ذلك الحضور البهي الذي كان له في السبعينيات وبداية الثمانينيات.

ليس لدي تفسير مقنع لهذا الوضع سوى أن عجلة التنمية الثقافية سارت بالعكس في غير العاصمة عمان ، وهذا مرتبط بالتنمية الاقتصادية والإدارية المعكوسة التي تهتم بالمركز وتهمل الأطراف ، فتنزف الأطراف سكانها في اتجاه المركز ، ما ينعكس تصحرا ثقافيا وجدبا روحيا على الأطراف. هذا ذنب الحكومات المتعاقبة التي لم تلتفت بجدية إلى تنمية المدن خارج العاصمة. وهي بالأحرى لم تمتلك خطة للتطوير والتنمية الاقتصادية والثقافية والسياسية تصب في مصلحة الأطراف ومواطني الأطراف. هذا هو السبب الحقيقي لما شهدناه من عزوف عن المشاركة في أنشطة الزرقاء مدينة للثقافة الأردنية في العام المنصرم.

nawahda@go.com.jo

التاريخ : 02-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش