الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عائلة الشهيد الزيود . صورة نادرة لأسرة ميّزها شهادة ابنها وفخرها بما قام به

تم نشره في الأحد 6 آذار / مارس 2016. 08:00 صباحاً

كتب- نيفين عبد الهادي

يملأ المكان برائحة الياسمين.. بروحه ونفسه وذاكرة ما زالت مشاهدها قريبة للقلب والروح.. صورة موزعة بكل أركان المنزل تتحدث عن مراحل عمره منذ ولادته، تجمعه بأشقائه وشقيقاته، بزوجته وطفلته.. لتبقي عطرا خاصا في المكان الذي لم يعد منزلا لأسرته بل غدا شعار مجد ووطنية.

منزل الشهيد الرائد راشد الزيود .. ليس كغيره من المنازل، وأسرته ليست كغيرها من العائلات، فابتسامة يستقبلون مهنئيهم باستشهاد ابنهم وابن الأردنيين، وبذات الابتسامة يودّعونهم، لتشعر بأنك تنفصل عن العالم بمجرد دخولك الى منزل «حسين باشا» والد الشهيد راشد والذي يبعد مسافة تقارب نصف الساعة عن بيت استقبال تهاني الشهيد، كما يحبذ المقربون تسميته رافضين تسميته ببيت العزاء، ايمانا منهم بأنه لا عزاء بالشهداء.

كثيرة هي الملامح من حولك تقرّبك من راشد رحمه الله، من شقيقاته وأشقائه، لكن تبقى ملامح والدته الأقرب والأكثر معايشة لواقع الحال، فهي من تعشق ابنها ومن دفعت به نحو خطوات المجد مع والده، وبمجرد رؤيتها لا تحتاج أن تسألها عن أي حال أصبحت، فكل ملامحها القريبة من ابنها تحدّثك عن تفاصيل ما تشعر به من حزن عميق وفرح وفخر، لا يوصف بإبن وهبته وهو ابن (31) ربيعا لوطنه وترابه، وأضافت اسمه بقائمة شهداء الأردن مؤكدة أنها تحزن بحجم الحزن كله على ولدها، وتفخر بحجم الفخر كله بابنها.

أجواء لا يمكن وصفها لأسرة الشهيد راشد، لكنها تحكي خلق الأردنيين واصرارهم على تقديم الأفضل دوما لوطنهم، لعل الحديث مع أسرته وتحديدا والدته وشقيقاته يصعب جدا، فحالهم لا يسمح بالحديث أو حتى التعبير بما يفكرون، اضافة لكون منزلهم لا يزال يعج بالمواطنين الذي قدموا من كافة أنحاء المملكة مجمعين على أن ما حدث لهذه الأسرة التي كشفت كم هم الارهابيون أقزاما امام عملقة شهادة راشد، بأن كل المواطنين أفراد في هذه الأسرة ومعركة الإرهاب واجب علينا جميعا.

وكلما اقتربت من أسرة الشهيد راشد وتحديدا من والدته وشقيقاته وزوجته، ترى صورة نادرة لأسرة ميّزها شهادة ابنها، وتماسكها وفخرها بما قام به، إذ تؤكد والدته انها سعيدة كونه حرقهم قبل استشهاده، وطهر وطنه من ارهابهم، مؤكدة كما والده بأن ابنيها شقيقي راشد هما ايضا فداء للوطن.

والدته لم تكن في الأردن عندما استشهد ابنها حيث كانت بصحبة زوجها في سلطنة عُمان، حيث مقر عمله كملحق عسكري بالسفارة الأردنية في مسقط، وفور سماع النبأ عادا الى أرض الوطن، ولكن بحال مختلفة عن تلك الحال التي غادرا به أرض الوطن، حيث ودعا راشد عندما سافرا بابتسامة حية وبوعد أن يحمي وطنه ويفديه بأغلى ما يملك، وعند عودتهما عادا وقد وفّى بوعده وفدى وطنه بروحه وليس أغلى منها للوطن.

«الدستور» حاولت الحديث مع والدته، كونها غدت مدرسة عليها تعميم درسها للوطن وللعالم بأسره، فيما تعذر ذلك لوضعها النفسي ولكثرة ما لف حولها من المحبين، فكان حديثنا مع مالك الحسبان زوج شقيقة راشد، الذي أكد أن ما حدث لا يمكن القول عنه سوى أنه مفخرة نباهي بها العالم، وهو ليس غريبا على أبناء وطني.

وأشار مالك الى ان والديّ راشد رحمه الله تلقيا الخبر وهما في سلطنة عمان، وفور سماع النبأ عادا لأرض الوطن، فلم يكن راشد كالعادة باستقبالهما انما كان الوطن، يشاركهما فرح الاستشهاد وحزن الفراق، مؤكدا أن جموع المواطنين ما تزال تؤم خيمة استقبال المهنئين باستشهاد راشد رحمه الله، حتى مكان النساء الذي يبعد مسافة نصف ساعة عن الرجال ايضا كان يؤمه المئات من السيدات، فالجميع يعيش الحالة مع أسرة الشهيد.

وعن راشد قال زوج شقيقته مالك، لم نكن نلقتي انا وراشد كثيرا تحديدا في الفترة الأخيرة، نظرا لانشغاله الدائم بعمله، فلم نكن نلتقي سوى في المناسبات الضرورية، حتى أنه لم يكن يحصل على اجازات مؤخرا وقد  سخّر وقته وحياته للوطن وحمايته وخدمته.

ولفت مالك الى ان ظروف عمل راشد رحمه الله كانت تقتضي فترات عمل طويلة، وفي حال تمكن من العودة حتما يقضي الوقت المتاح مع أسرته، وبصورة عامة لم نكن نلقتي كثيرا نظرا لانشغالاته التي كانت تأخذ كل وقته، بل أنك تشعر أنه يأخذ وقتا يفوق الوقت المتعارف عليه، فرسالته كانت حماية الوطن وصون ترابه وأمنه، فهو الأساس في حياته.

وبين أنه بعد استشهاد راشد رحمه الله قمنا بالاتصال مع والديه حيث والده اللواء الركن حسين الزيود يشغل منصب الملحق العسكري الأردني في مسقط، فكانت ساعات راشد الأخيرة للوطن فقط، مؤكدا أن أسرته ستبقى تستقبل المهنئين في منزلها.

لعلنا بهذه الحالة ننسى ما قيل من الكلام والمفردات، نتذكر ما لم نقل بالمجد والفخر، سيما ونحن نسمع والد الشهيد وهو يقول لجلالة الملك: «لدي من الأبناء يا سيدي ثلاثة، استشهد واحد فدوى للأردن، والاثنان الباقيان فداء لحماية الأرض الأردنية»، فأي لغة يمكن ان تصف هذه الحالة، هو زمن خاص بك يا راشد وبأسرتك لايقاس بأي معيار من معايير زمننا، يمتاز بخلق يشبه ملامحك التي تتوزع بأنحاء منزلك في والديك وشقيقاتك وأشقائك وطفلتك، يشبهك وحدك.

ويبقى القول، إن مالك في نهاية حديثنا معه اكد لـ»الدستور» أنه سيرتب لقاء خلال الأسبوع المقبل مع أفراد أسرة الشهيد راشد، في منزل أسرته، فهو يرحب بالدستور، كما يرحبون بالاردنيين كافة، في منزل حتما غيّر معالم المرحلة وأوجد مشاعر جديدة تزيد من حب الوطن وتدفع باتجاه محاربة الارهاب الذي بات عدونا الأساسي فهو من خطف معاذ الكساسبة رحمه الله وبعد بعام هاهو يخطف راشد الزيود .  

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل - المدير العام: د. حسين أحمد الطراونة