الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو اصبيح يقطف شعرا من «بستان السرد» ويحلق مع «عصفور الدم» في فضاء فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2011. 02:00 مـساءً
أبو اصبيح يقطف شعرا من «بستان السرد» ويحلق مع «عصفور الدم» في فضاء فلسطين

 

عمان – الدستور – هشام عودة

في تقديمه لأمسية الشاعر جميل أبو صبيح، قال القاص سمير الشريف إن الشاعر يملك تجربة غنية، وتتميز قصائده بما تحويه من صور شعرية جميلة، وبلغتها الرشيقة، ومعانيها المكثفة، وهو ما سعى الشاعر إلى الإعلان عنه من خلال مجموعة القصائد التي قرأها، مساء أمس الأول، في رابطة الكتاب الأردنيين، منوهاً، في البداية، أنه سيقرأ قصائد متنوعة الأشكال، أي قصائد تنتمي لشكل قصيدة النثر، وأخرى تنتمي لشكل قصيدة التفعيلة، وهي قصائد، كما أشار، مختلفة في تواريخ كتابتها، تاركاً للجمهور تقدير زمن كتابة القصيدة، ورسالتها.

أبو صبيح قرأ ما يشبه البوح، وإن كان بوحاً عفرته صور الدم التي حملتها قصائده، فقد قرأ قصيدة «ذكرى للقتل»، وهي قصيدة جاءت بشكل حوار داخلي، ليقول فيها، على لسان القاتل: «ماذا أفعل، أقتلك لكي أحميك»، وكأنه بذلك يحاول أنسنة القتل وتحميله صورة مغايرة، ليقرأ بعد ذلك قصيدة «أسماك شاردة»، ليتبعها بقصيدة «أشجار التين لا تموت»، وحملت أجواء البحر وهموم الصيادين، من خلال تجربة شخصية عاشها الشاعر في قطر، لكن اللافت في القصيدتين، وفي غيرهما أيضا، ذاك الحضور الواضح لشجرة التين، وما ترمز إليه في حياة الأرض والناس، حين يحاول، من خلال القصيدة، بناء «سياج من أشجار التين» ربما ليحمي به رؤاه أو حلمه أو ما يسعى إلى تكريسه من خلال قصيدته، غير أن ذلك قد يثير تساؤلاً، حين يدرك المتلقي أن شجرة التين تقف عارية بأغصانها، ليس في خريف السنة، بل في خريف العمر والقصيدة أيضا، ما يجعل الاحتماء بها قابلا لكثير من الأسئلة.

أبو صبيح قرأ قصيدة حملت عنوان «خيول» جاءت عامرة بالصور والمشاعر التي تشير إلى أهمية الخيل ودورها، ليقول فيها «الخيول تعدو في مرايا الليل»، ليسحب المتلقي إلى عالم الخيول الذي رسمه الشاعر بجمالية باهرة، لينتقل بعد ذلك إلى قصيدة «من بستان السرد»، ويختار من بستانه هذا باقة من الشعر الذي جاء هامساً ومليئاً بالمشاعر الإنسانية، فقد قال: «الشمس تطفيء مصابيحها وتدخل في قميصي»، ويقرأ معها، أيضا: «حفلة تنكرية» و»نحمة الليلك». الشاعر الذي حاول تقديم نماذج مختلفة من قصائده، ليرسم من خلالها ملامح تجربته الشعرية، خاصة بعد اغتراب طويل عن الزملاء والأصدقاء والرفاق، وبروز جيل شعري جديد في القصيدة الأردنية، اختتم أمسيته بقصيدة مشهدية طويلة حملت عنوان «عصفور الدم»، وهي قصيدة تحدثت عن وجع الشهداء والوطن، متخذة من فعاليات انتفاضة الأقصى في فلسطين موضوعاً لها، من خلال صورة طفل يصبح شهيداً في وطن ثار بكل مقوماته في وجه الاحتلال، القصيدة ذاتها ذهبت إلى إبراز كثير من تفاصيل الحياة اليومية، وحاول الشاعر، من خلال تكرار بعض صورها ومشاهدها، التركيز على حجم الجريمة التي يرتكبها أعداء الوطن والحياة، الذين يقتلون كل ما هو برئ وجميل. في أمسيته اختار جميل أبو صبيح ما سيقوله لجمهوره، وهي اختيارات، وضعت الشاعر في مواجهة سيل من الأسئلة، التي انطلقت من قلب الصورة، الشعرية نفسها، ومن جدوى القصيدة أيضا، غير أن القاص سمير الشريف استبق أي سؤال للجمهور، وقدم إشادة عامة بتجربة الشاعر الذي ظل وفياً لقصيدته منحازاً لبهجة الشعر فيها، إلا أن أمسية أبو صبيح، في مقر الرابطة، لا تختلف عن غيرها من الأمسيات الشعرية في أماكن أخرى، وهي تعيد طرح سؤال الجمهور الذي ما زال يملك الاستعداد لسماع الشعر والتفاعل معه.

التاريخ : 14-06-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل