الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوة إلى التعامل مع التراث بوصفه نتاجا إنسانيا بعيدا عن التقديس

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 مـساءً
دعوة إلى التعامل مع التراث بوصفه نتاجا إنسانيا بعيدا عن التقديس

 

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

ضمن برنامجها النصف شهري، عقدت الجمعية الفلسفية الأردنية، مساء الأربعاء الماضي، في رابطة الكتاب الأردنيين، ندوة حوارية فلسفية تحت عنوان «نحن والتراث»، حضرها منتسبو الجمعية، وجمع من المثقفين المهتمين بالشأن الفلسفي، وأدارها هشام غصيب رئيس الجمعية، وقد افتتح النقاش بالقول: «إن تعاملنا مع التراث يتم عبر صورة متخيلة أو وهمية لا تمت بصلة الى حقيقة التراث كما هو، إننا في كل مرة نتصدى للتراث نجد أنفسنا أمام تيارين هما تيار التراث العربي الإسلامي وتيار التراث الغربي، وكلاهما يشكلان حضورا طاغيا في واقعنا»، وأكد أن التراث يجب ان تتم مقاربته مقاربة عصرية وهذا لا يتأتى الا من خلال تملك الفكر الغربي الحديث بكل تراثه العقلاني.

وبيّـن د. غصيب أن هدف هذه الندوة هو «تحديد مفهوم التراث وتحديد علاقة عرب اليوم به»، مشيرا إلى أن أهمية ذلك تكمن في الدور الجوهري الذي تؤديه تصوراتنا للتراث في مجتمعاتنا الحديثة على الصعد كافة، الفردية والسلوكية والوجدانية والسياسية والثقافية، مؤكدا أن «عرب اليوم واقعون بين مطرقة التراث الغربي وسندان التراث العربي الاسلامي، لكن بعيدين عن كلايهما، فالتراثان الفاعلان حقا في حياتنا الراهنة هما: تراثان متخيلان، أو بالأحرى هما صورتان للتراث الغربي والعربي، لا يمتان بصلة مباشرة لواقع هذين التراثين»، لافتا النظر إلى أن هاتين الصورتين المتخيلتين تكبلان الوعي العربي الراهن وتحولان من دون الكشف عن واقع التراث الغربي والعربي، ومن دون رؤية جوهر واقعنا، ورأى د. غصيب «أننا لا نستطيع أن نتحرر من قيود هاتين الصورتين إلا بالغوص في واقع التراثين كلايهما، والسؤال المطروح اليوم هو كيف نغوص في قلب هذين التراثين؟

من جانبه أكد د. جورج الفار «أننا نتعامل مع التراث وفق مخيال نمطي»، وطالب ان تكون نظرتنا للتراث نقدية وان نرفع عنه القدسية التي تغلفه وتمنع نقده، مشيرا إلى ان طه حسين هو الرائد في هذا الخصوص والذي عمد الى التعامل مع التراث كأي نتاج إنساني.

الباحث مجدي ممدوح قال في مداخلته: إن التراث العربي يحتوي عناصر قوة بالإضافة إلى عناصر الضعف، وعلينا التسليم بعناصر الضعف هذه والتي أدت إلى إنهيار المشروع الحضاري العربي وخروجه من التاريخ، وفيما يخص عناصر القوة دعا ممدوح الى الفرز الواعي لهذه العناصر والتفريق بين ما هو جوهري وما هو اضافي وبين ما هو ثابت وما هو متحول للإفادة في بلورة مشروع نهضوي عربي معاصر. الدكتور محمد الشياب، أكد أن التراث يجب التعامل معه بوصفه نتاج إنساني بعيدا عن أي تقديس وحتى فيما يخص النص القرآني علينا التنويه انه بمجرد تنزل النص فقد أصبح ملكا للإنسان من حيث الفهم والتاويل. فيما حاول د. ابراهيم كشت تحديد ما نقصده بالتراث، حيث قال: إن التراث يضم الفن بكل أنواعه والأساطير والأمثال الشعبية والملابس والمعتقدات الدينية بالإضافة للنتاج الثقافي، أما د. زهير توفيق فاشار الى أن مشاريع قراءة التراث كانت وفق رؤية مسبقة ومغرضة، وضرب مثالا على ذلك المشاريع الماركسية في قراءة التراث مثل تيزيني ومروة، وأشار إلى ان المنهج المتبع لم يكن منهجا محايدا حيث كان هم الباحثين منذ البدء النبش في التراث عن كل ما هو مادي ونبذ ما عداه، وأشار المهندس جواد جبر إلى ان التراث الذي بين ايدينا لا يمكن الركون له بوصفه ممثلا لحضارتنا لان هذا التراث تعرض الى عمليات حجب وإنتاج وإعادة انتاج بسبب الاستبداد السياسي الذي وجه كتابة التراث وفقا لمصالحه، وقال الدكتور إبراهيم الخطيب إن التراث فيه الغث والسمين وهو تعرض الى الكثير من التشويه بسبب سوء النقل سواء الشفاهي او المدون وان موثقي التراث لعبت بهم الاهواء والايدولوجيا ولم يكونوا نزيهين تماما.

التاريخ : 29-10-2011

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل