الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إبراهيم نصر الله يوقع روايته الجديدة «قناديل ملك الجليل»

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 مـساءً
إبراهيم نصر الله يوقع روايته الجديدة «قناديل ملك الجليل»

 

رشا عبدالله سلامة

«أنا لا يعنيني ما تؤمن به؛ يعنيني ما الذي تفعله بهذا الإيمان.» لعل العبارة الآنفة، التي استهل بها الشاعر والروائي، إبراهيم نصر الله، روايته الأخيرة «قناديل ملك الجليل»، التي وقّعها أول من أمس في مكتبة «ريدرز»، لتُعَدّ من أدق ما ينطبق على سيرته الإبداعية؛ إذ هو من لم يركن يوماً لإيمانه بحقّه بوصفه فلسطينياً فَقَدَ أرضه، بل هو من لم ينفكّ يترجم إيمانه ذاك إلى نتاج إبداعي بَدَأَ بقصائده، ولم ينتهِ بملهاته الفلسطينية التي كتب منها سبعة أجزاء، متتبعاً التاريخ الفلسطيني، منذ العهد العثماني مروراً بالانتداب البريطاني، وليس انتهاء بالاحتلال الصهيوني القائم حتى اليوم.

الرواية الملحمية، التي تقع في 555 صفحة، والتي استمر حفل توقيعها منذ السادسة حتى الثامنة مساء، أفادت من التقنيات السينمائية تماماً كما الروائية، فكانت تقنية «الفلاش باك» التي تعود بالأبطال والقُرّاء إلى أحداث ماضية، وكانت «الفور شادوينغ»، التي تستشرف ما سيأتي من خلال رموز مُسبَقة في بطن الأحداث، كما تم مزح الحقيقي بالمتخيل، بأسلوب غاية في السلاسة والتشويق.

تمكّن نصر الله من زجّ روايته الجديدة في لُبّ مشروع الملهاة الفلسطينية، حين رتّبها للقارئ بتسلسل يسبق «زمن الخيول البيضاء»، ولتكون أجزاء الملهاة كما يلي، بحسب تاريخها الزمني: «قناديل ملك الجليل»، «زمن الخيول البيضاء»، «طفل الممحاة»، «طيور الحذر»، «زيتون الشوارع»، «أعراس آمنة»، «تحت شمس الضحى»، في مضيّ مستمر نحو مشروعه التوثيقي، من دون أن يترك الجانب التأريخي ليتغوّل على الروائي؛ إذ يبقى ممسكاً ـ ببراعة ـ بزمام الحكاية، وبأدقّ تفصيلاتها الإنسانية واليومية المعيشة، مع التنويه بالأطر التاريخية، والشخصيات الحقيقية، والوقائع التي جرت، ليس من خلال المقدمة التي فصّل فيها هذا فحسب، بل ومن خلال الهوامش والمراجع التي ثبّتها في ذيل صفحاته، وفي نهاية روايته، مشيراً إلى فرادة حكاية ظاهر العمر الزيداني، الذي كان من أوائل من ناضلوا من أجل فلسطين عربية حرة من السيطرة العثمانية.

الرواية، الصادرة عن الدار العربية للعلوم - ناشرون، والتي صمّم علافها الفنان التشكيلي محمد نصر الله، وأهدت لوحته الفنانة التشكيلية تمام الأكحل، امتازت بلغة جزلة متماسكة، وازنت بين التراثي (لهجة، وأهزوجة شعبية) وبين الفصحى الرصينة، التي اجتهدت في النأي عن النبرة الوعظية التي كان من الممكن أن تسقط بها حوارات الملك ظاهر، التحديد، ليطلّ شِعر نصر الله، في لغة الرواية، بشكل أثراها لتداخل الأجناس الأدبية فيها.

تكوّنت «قناديل ملك الجليل» من فصول كبيرة تضمّ مشاهد صغيرة تفصلها عناوين مختزلة، ما أسهم في إراحة القارئ، كما تم اعتماد الضمير الثالث في السرد، ما جعل عين نصرالله مبصرة وبصيرة بدواخل الأحداث والشخصيات.

الخيل حاضرة في الرواية، بل بشكل يكاد يفوق «زمن الخيول البيضاء»؛ إذ هي أمّ ظاهر إذا ما قيست الأمومة والبنوّة برابط الرضاعة، ومن ثمّ رابط الحنوّ وتقمّص الطباع. والخيل في الرواية هذه مبشّرة ومحذّرة، وشاهدة على العشق والفراق، وتملك منع وقوع الحروب كما إنها محركِّها الرئيس إنْ وقعت.

انتصر نصرالله للمرأة الفلسطينية، حين لم يجعلها حبيسة زمن الحريم، بل هو وثّق لنضالها جنباً إلى جنب مع رجًُلها، كما جعلها في مرتبة العرّابة والملهمة والمرشدة الروحية لأعتى أبطال الحرب، ليوثّق ـ من خلال حضورها ـ للعادات والتقاليد والأزياء والتوزيع الديموغرافي لسكّان فلسطين، والذي لعبت «الجلوات» دوراً رئيساً فيه، كما استعرضت الأحداث، لافتاً النظر إلى جانب يكاد يكون مُهمَلاً في الروايات الفلسطينية وهو الجانب البدوي وتحديدا في الجليل.

هذا ولم يكتفِ نصرالله بسرد تاريخ الملك ظاهر، الذي رمزت قناديله المضاءة، دوماً، لحال فلسطين المتأرجح كشعلة تتوهج في مرات وتخبو في مرات أخرى، وهكذا دواليك، بل هو سَبَر غور سيكولوجيته المحبّة للسُلطة والساعية لها، ولكن استناداً لمقوّمات حقيقية: فكرية، وجسدية، ونضالية، وبإنجازات ملموسة على أرض الواقع خوّلته أنْ يُقْنع الفلسطينيين به، بل وبمطالبتهم بالانضواء تحت لوائه.

الوثيقة الإبداعية والتاريخية المهمّة، التي يقدّمها نصرالله ـ هذه المرة ـ تحت عنوان «قناديل ملك الجليل» تبشّر بالعودة، وبدولة قوة وعدل عقب العودة، تماماً كما حدث مع ظاهر حين عاد إلى طبريا. ولعلّ المقطع الذي افتتح به فصله الثاني لَيملك شرح رؤيته، حين قال، في فقرة منه: «ما أحلم به أن تكونوا أبطالاً كلكم بعد هذا الحصار. فالبطولة في أن تبنوا بلادكم بأمان، وأن تزرعوا أشجاركم بأمان، وألا تخافوا على أطفالكم؛ لأنهم محاطون بالأمان. سيصبح كل رجل بطلاً حين يتجوّل في الطُرقات كما شاء دون أن يعترض طريقه أحد، أو ينال من كرامته أحد... البطولة الحقيقية في أن تكونوا آمنين إلى ذلك الحد الذي لا تحتاجون فيه لأي بطولة أخرى».

التاريخ : 22-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش