الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خلال لقائه مجموعة من الرموز الثقافية في رواق البلقاء.. خلدون الداوود: مشاريعنا الثقافية تحاول تسليط الضوء على اسطورة المكان

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2003. 02:00 مـساءً
خلال لقائه مجموعة من الرموز الثقافية في رواق البلقاء.. خلدون الداوود: مشاريعنا الثقافية تحاول تسليط الضوء على اسطورة المكان

 

 
الدستور - جهاد هديب - لم يكن مخططا لهذا الحوار مع المخرج فيصل الزعبي ان يتصل بالفكرة الاولى التي تنبثق منها اعماله التلفزيونية والسينمائية بل ان هذا الحوار قد بدأ من نقطة لم يكن متفقا على الانطلاق منها لكن وعلى اية حال فان صاحب (سر النوار) و(المتنبي) وسواهما يمارس نوعا من النقد الثقافي فيما هو يثير عددا من الافكار الجديرة بالتأمل والسجال.
* عادة، ارتبط مشروعك الفني بأساس فكري، في ضوء ذلك هل يواجه الفن مشكلات فكرية فحسب؟
- بعد ثورة الاتصالات وجدت منطقتنا العربية نفسها في معضلة اوسع من نقل تكنولوجيا الاتصالات، هذه التكنولوجيا التي تساعد الفن بأنواعه وعلى رأسه السينما على تحقيق (الماهية) الشكلانية لادوات الفن (كاميرا ونظام كاميرا وسوى ذلك)، لان المشروع الثقافي العربي قد اعلنت وفاته مع ظهور نمط جديد من التفكير اصطحبته هذه التكنولوجيا.
منذ ايام قليلة قرأت لقاء صحفيا فريدا مع مثقف اردني هو د. ابراهيم بدران الذي اشار الى الانفصال التعسفي والتاريخي الذي جرى بين العلم والثقافة، فالمثقف الذي هو بالاساس حامل للفكر وموصل له، يجد نفسه وقد تخلى عن العلم قسرا او طوعا.
ان ثورة الاتصالات وما تحمله في طياتها من ثورة معرفية كانت فاضحة للمثقف وللمبدع ووضعتهما في عراء بل انها وضعتهما في اللاادراك للمشكلة ذاتها فهو لا يعي ان الازمة عنده وليست خارجة، دائما يعتقد المثقف العربي ان مستوى تعقيد ما يجري حوله مسؤول عن هذا التيه وهذا التخبط اللذين هو فيهما، لكني ارى ان الثقافة عندنا قد حاولت ان تعيش خارج تطور العلم وانتشاره غير انها فشلت فأصبحنا كمثقفين نعلن داخل قرارة انفسنا بانه ما من جدوى للفكر او الثقافة في ظل مجتمعات كونية تفكر وتتصرف خارج مجالنا المعرفي لان مجتمعنا المحلي ما عاد ممكنا ان يكون محليا فيما هو محاط بنتائج ثورة الاتصالات ومستلب لها، فالحقيقة اعقد من ذلك لان الثقافة العربية، وفي لحظات، اصبحت تشتغل على ما هو خارج صيرورة التاريخ وكنت اتوقع في ظل هذه الازمة ان ثمة مدارس جديدة وعلى رأسها العبث واللامعقول هو الذي سيجعل المثقف داخل اللعبة ولو قليلا وهذا ما اسعف المثقفين والمبدعين في بداية القرن الماضي حتى انهم ادركوا ان العبث واللامعقول هو الطريق الممكن لمرحلة الفهم الجديد آنذاك اما الان فقد اختلفت الامور حينما تجلى الكون برمته معلنا ان تطوره وتقدمه وثقافته وفكره قد ارتبطت جميعا بتطور العلم واستحقاقاته.
اذن ما الفائدة من السينما والرواية والشعر ان لم تكن جزءا من هذا الحراك العلمي الذي يعبر عنه من خلال سلوك يومي كما يرتبط في كل لحظاته بالعلم وثقافته فلم يعد امام المثقف الا خياران اما ان ينحاز لثقافة الحاضر المرتبطة بالتطور الفكري والذهني الكوني او استرجاع التاريخ (ولا يستطيع ان يسترجعه الا ذهنيا او فكريا) ليجعل من هذا الاسترجاع ادوات فاعلة في الحاضر.. هذا الحاضر الذي امتزجت فيه الثقافة ومقوماتها بالحضارة ومنتجاتها، وفي معنى اخر فانه لا يمكن ان يكون الفكر والثقافة خارج نطاق المعرفة والمعرفة ليست فقط نتاجا ذهنيا بقدر ما هي ادوات مادية ملموسة تنتج سلوكا قد يبدو ذهنيا.
ان التغير الذي جرى اخذ مسارات متعددة: تغيرا في الاسئلة، وتغيرا في الادوات، وتغيرا في الاستخدامات لهذه الادوات يصحبها جميعا تغير في الرؤى ثم تغير في الاجوبة، من هنا ماتت اسئلة كثيرة وماتت الكثير من الادوات التي جعلت المثقف لا يمتلك الاسلحة الحديثة في التناول المعرفي، فالمثقف يبدو للوهلة الاولى محصنا ومسلحا لكنه في واقع الامر يحمل اسلحة قديمة مستنفدة كأداة فاعلة، فبدلا من ان يغير اسلحته وادواته اراد ان يغير الواقع فدخل في صراع مع العدم، واقصد بالعدم هنا كوميديا الصراع مابين ادوات قديمة مملوءة الاحقية والعدالة كمفاهيم ارتبطت بالاداة وليس بحركة التاريخ.
وعندما يواجه المثقف اية معضلة فليس لديه سوى استعارات ماضوية على شكل مقولات محكومة اخلاقيا ومعزولة على صعيد الواقع، ولذلك تحول الخطاب الثقافي من مهمته التاريخية الاجرائية الى انشاء وصفي غير معني بالضرورات، خطاب استرجاعي تزينه اللغة والهمة والغيرة والشهامة تحت طائلة الحق والعدل لكنه يبتعد يوما فيوما عن استحقاقات الاجراء والفعل وقراءة الواقع بمفهوم متحرك وغير سكوني.
ان الفكر كما الاشياء وكما الناس يتطور وينمو ويشيخ ويموت ويحيا من جديد دون ان نتورط في الحسرة والندم.
* ماذا تقصد بذلك؟
- لا اعتقد ان هناك من يبكي على المحراث القديم او العجلة ذات الابعاد الاربعة او ركوب الجمل في ظل فكر وثقافة تنتج الان ارقى انواع التطور العلمي، وعلى سبيل المثال يشهد العالم بحثا علميا دؤوبا في توحيد المواصلات والاتصالات، لماذا اذن هذا الحنين للافكار القديمة الذي يصبح حنينا مضحكا اذا اتجه الى الادوات القديمة؟
* تحدثت عن خيارين امام المثقف ما الذي يمنعه من الانحياز الى ثقافة الحاضر؟ وكيف يمكن ان يشكلها؟
- اولا على المثقف ان يتخلى وقبل كل شيء عن مفهوم ان انتاج الثقافة هو طبيعة محلية وان الفكر هو فقط التطور الطبيعي للمجتمع، هذا ممكن وقد حصل عبر التاريخ في ظل عزلة المجتمعات عن بعضها البعض ولذلك كان هناك الثقافات الصينية والهندية والعربية وسواها، ومدة الثقافات لم تفرضها الرغبة وانما هي نتاج وحدة الكون اتصاليا عندما اصبح العلم متحررا من السحر كليا، وهذا التحرر انتشر كونيا فأصبحت الثقافة والمعرفة نتاجا كونيا، واي اختراع علمي مادي خلق معه منظومته الثقافية والمعرفية حتى ان ثقافة الاستهلاك لا تبتعد كثير عن ثقافة الانتاج ما دام العلم ملكا كونيا وجوهر ثورة العلم انه اصبح للجميع، فعندما يقارع المثقف (مفهوم) احتكار المعرفة او العلم عند الغير فهو يعلن عدم المشاركة بهما فيما يسبقه في ذلك الموقف السائد الذي هو ان المجتمعات فقط هي التي تنتج المعرفة، لذلك نشأت مصطلحات سهلة وغير دقيقة كالفكر العربي والمعرفة العربية وسواهما بينما هي في الواقع فكر انساني ومعرفة كونية ايضا.
* سؤال اخير: لماذا لا يوجد في بلادنا سينما؟
- السينما ليست فقط لغة الكلام او الادب انها نشاط معرفي رفيع وعندما تكون المعرفة خارج نطاق المجتمع سلوكا ومحتوى، فان السينما ستكون غريبة عن هذا المجتمع، فنحن لدينا السينما شكل وليست نتاجا معرفيا، علينا توطين الفنون والآداب، فلا يمكن ان يكون في بلادنا سينما بمعزل عن مفاهيمها.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل