الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاز بالجائزة الذهبية لمهرجان مونديال السينمائي: لجنة السينما في منتدى شومان تعرض »لون الفردوس« الايراني الثلاثاء

تم نشره في الأحد 19 كانون الثاني / يناير 2003. 03:00 مـساءً
فاز بالجائزة الذهبية لمهرجان مونديال السينمائي: لجنة السينما في منتدى شومان تعرض »لون الفردوس« الايراني الثلاثاء

 

 
عمان – الدستور - تقدم (لجنة السينما في منتدى شومان) وضمن برنامجها لهذا الشهر (افلام اسيوية وجوائز دولية) الفيلم الايراني »لون الفردوس« من اخراج ماجد ماجدي يوم الثلاثاء المقبل الساعة السادسة والنصف.
فيلم »لون الفردوس« هو الفيلم الذي اخرجه ماجد ماجدي بعد فيلمه الشهير »أطفال الجنة«. يقدم فيلم »لون الفردوس« حكاية طفل ضرير في الثامنة من عمره في علاقته مع الحياة ومع والده وأفراد أسرته، والفيلم، على شاكلة العديد من الأفلام الايرانية المعاصرة والهامة، التي تعتمد في حكاياتها على شخصيات الأطفال في الأدوار الرئيسية، نما في نتيجته النهائية نحو الترميز والتعميم بحيث تتجاوز الدلالات مصير الاطفال لتحيل الى المجتمع ككل.
الطفل الضرير في هذا الفيلم هو ضرير فعلا يمثل لأول مرة، مثله مثل باقي شخصيات الفيلم، باستثناء شخصية الأب التي أداها ممثل مسرحي قدير.
يبدأ الفيلم بمشاهد ذات طابع توثيقي في مدرسة للعميان في العاصمة طهران نراهم فيها يتعلمون الكتابة بطريقة بريل، يستعدون للعطلة الصيفية، ينتظرون أهلهم القادمين لاصطحابهم. أحدهم، بطل الفيلم، يبقى وحيدا في انتظار والده الذي تأخر في الوصول.
تفتتح هذه البداية دراما الفيلم ويتبعها مشهد في منتهى الروعة. يجلس الطفل في حديقة المدرسة منتظرا والده الذي أكد له المشرف انه سيجيء حتما. فجأة يسمع الطفل صوت عصفور صغير وليد حديثا يدرك أنه وقع من عشه. يتلمس الضرير طريقه وسط أشجار ونباتات وأعشاب الحديقة. مستخدما حاسة سمعه المرهفة. يسير بحثا عن مصدر الصوت. في طريقه يسمع صوت هرة تقترب. ينهرها مرارا وهي تراوغه الى أن يطمئن لانسحابها، ثم يتابع بحثه. ينحني ويركع ويداه تتلمسان مكان العصفور بين أوراق الشجر الواقعة على الأرض. يلتقط العصفور بحنان، يتلمس طريقه نحو شجرة يستريح العش فوق أحد جذوعها ويتسلقها. يضع العصفور في العش الى جانب عصفور آخر مثله. ثم يعود أدراجه الى المقعد لينتظر والده.
بعد ذلك تبدأ الحكاية.
الوالد عامل أرمل تعيس في حياته التي أمضاها في شقاء. يعمل في الغابة في معمل للفحم، يعيش مع والدته العجوز المليئة بالعافية والمحبة ومع ابنتيه الصغيرتين في عمر الزهور في منطقة يعمها جمال الطبيعة الشاسعة بحقولها الخضراء وورودها المتنوعة الزاهية الألوان بما يجعل منها فردوسا أرضيا. يشعر الوالد ان ابنه الضرير عبء عليه لا يقدر على العناية به فيما هو نفسه بحاجة لزوجة تعتني به. في البدء، عندما يصل الوالد الى المدرسة لاصحطاب ابنه يحاول اقناع الادارة ابقاؤه فيها طوال فترة العطلة. وفي القرية يبحث عن وسيلة للتخلص منه فيرسله بعيدا لتعلم مهنة النجارة عند نجار شاب ضرير بدوره، لكن غضب الجدة يجعله يعود به ثانية للقرية. يخطب الوالد فتاة في قرية مجاورة ولكن، وقبل موعد الزواج يغير أهلها رأيهم ويعيدون له هداياه. تتكثف أزمة الأب ويقرر في لحظة ما التخلص من ابنه الضرير نهائيا. في طريق عودته مع ابنه يتحايل الأب عليه فيهرب ويتركه وحيدا تائها وسط الغابة. لكن صحوة ضمير تجعله يعود أدراجه ليصحب ابنه الغافل عن ما حصل معه.
يشكل مشهد النهاية المذهل بروعته ذروة الفيلم. يمر الاثنان ومعهما حصان، في طريق عودتهما فوق جسر قديم يجري من تحته نهر هادر. يسقط الحصان وكذلك الوالد والولد الضرير في النهر ويجرفهم التيار. يصور المخرج هذا المشهد الملىء بالاثارة والقسوة بكل براعة ويبرع الأب والابن بدورهما، في أدائه وهما يصارعان، كل في موقع مختلف، قسوة المياه الجارفة التي يحاول الأب عبثا مقاومتها للوصول الى ابنه المتخبط وسط التيار وانقاذه. يستيقظ الاب ويجد نفسه ملقى على شاطىء النهر. يقف ويجول بناظريه فيعثر على ابنه ملقى على الارض بلا حراك في مكان قريب ويبدو فاقدا للحياة. يضمه الأب الى صدره وهو ينتحب. نرى المشهد المؤلم المؤثر من ظهر الوالد حيث تتدلى يد الابن لا حياة فيها. فجأة تظهر بقعة ضوء خفيفة شفيفة، كأنها بقايا نور آت من السماء البعيدة، تنير يد الابن، وندرك بعدها انه حي.
هذا الملخص لا يفي الفيلم حقه، فثمة في داخله الكثير من التفاصيل والمشاهد الممتعة والغنية في دلالاتها. من هذه المشاهد الغنية الدلالة، مشهد الضرير يسير وسط الحقل ممسكا بيد جدته فيسألها: لماذا يداك ناعمتان وناصعتا البياض يا جدتي؟ تجيبه الجدة: يداي خشنتان وجافتان. يرد: كلا إنهما ناعمتان.
ألوان الفردوس موجودة على الأرض، ويصور المخرج معظم مشاهد الفيلم وسط ألوان الفردوس الأخاذة المنتشرة على الأرض، ولكن الفردوس نفسه غير موجود على الأرض، على الأقل بالنسبة لمن يعيشون فوقها. يشكل هذا التضاد أسلوبية مميزة للفيلم، أسلوبية تشمل الجوانب البصرية في علاقاتها المتبادلة: الناس/ الطبيعة، والجوانب السمعية/ البصرية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش