الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر الذي يسكنني تغلب على السياسي.. سميح القاسم : قصائدي تنبأت بالانتفاضة قبل حدوثها

تم نشره في الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
الشاعر الذي يسكنني تغلب على السياسي.. سميح القاسم : قصائدي تنبأت بالانتفاضة قبل حدوثها

 

 
القاهرة- لنا عبدالرحمن- من وكالة الصحافة العربية: تجربته الشعرية حملت صوتا نضاليا، ثوريا في الشعر العربي المعاصر، ثورة على الاستلاب والانهزام المفروض على الشعب الفلسطيني والعربي ككل.. نراه ثائرا في حياته. مناضلا في قصائده وما زال حتى الان يرفع صوته عاليا من حنجرة تصدح بالشعر وعشق الوطن.. لم تستطع الدماء المسفوكة ان تهز نبراته، انه يستدعي الحياة من عمق الموت، ويخلق من الوجع نشيد الارض والانسان والحبيبة.
ولد سميح القاسم في مدينة الزرقاء بالاردن عام 1939 من عائلة قروية، وانتقلت عائلته الى الجليل وتلقى دراسته الابتدائىة فيها، ثم واصل دراسته الثانوية في الناصرة بعد نكبة 1948، اصدر اول اعماله الشعرية عام 1958 وترجمت قصائده الى الكثير من اللغات الاجنبية. وكالة الصحافة العربية اجرت معه هذا الحوار في محاولة لقراءة عوالمة بعد تجربة تزيد على نصف قرن.
* كيف تصف تجربة شعراء المقاومة الفلسطينية؟
- لم نطلق على انفسنا لقب »شعراء المقاومة« كنا مجموعة من الشباب الفتيان، وتجمعنا النقمة على ما يجري من احداث، ويجمعنا حلم الحرية والاستقلال، ولعل الوسائل الوحيدة التي توفرت لنا هي كتابة القصائد او المنشورات السياسية او القيام بالتظاهرات ولاننا كنا في مقتبل العمر فقد تميزت اشعارنا بالغنائىة والحماسة والحلم والايقاع الجارف القوي.
* هناك من قال ان هزيمة 1967 قد ساهمت في بروز اسماء حققت شهرة اكثر مما تستحق ما تعليقك؟ وكيف تقديم الجيل الجديد من الشعراء الفلسطينيين؟
- لسنا انصاف آلهة، وكل همنا كان الدفاع عن حقنا في الوجود والارض والحرية، وكل شاعر كان يعبر بطريقته الخاصة واسلوبه الخاص اما الجيل الجديد من الشعراء الفلسطينيين، فهناك اصوات بحاجة الى التراكم، تراكم التجربة والابداع وتراكم عملية الانتشار، في الحقيقة الارض ليست قاحلة ، والغد ليس مغلقا على اسماء معينة وانا لا اعترف بقضية السقوف ، يقول لنا البعض انتم شكلتم سقفا لا يمكن لاحد ان يتجاوزه هذا كلام غير مقبول عندي لانني واجهت اكثر من سقف في بداياتي الشعرية ولا حدود في العملية الابداعية.
* بدأت انت ومحمود درويش في زمن متقارب ما بين الستينات والسبعينات ما هي اوجه الشبه والاختلاف بينك وبين محمود درويش؟
- هناك هاجس عام يخلط بيننا من حيث التجارب انا ومحمود درويش صديقان، صحيح ان هناك قواسم كثيرة تجمع بيننا لكن هناك اوجه اختلاف، محمود درويش على المستوى الانساني قلق ومتوتر وحاد في علاقاته العامة، لكنه على المستوى الابداعي يكتب شعرا يثير فيك الرغبة في البكاء من فرط شفافيته وهدوئه وبالمقابل فان الطمأنينة التي تميز علاقاتي العامة يصدر عنها ما يسميه الناقد »رجاء النقاش« شعر الغضب والثورة، لما في شعري من غليان وانفعال، هذه الظاهرة، ظاهرة التناقض الواضح بين الشاعر ونتاجه، ترافقنا انا واخي محمود منذ بداياتنا واعتقد انها تمنحنا شيئا من الشعور بالتكامل الشخصي والفني.
* يقولون اننا نعيش في »زمن الرواية« لا الشعر وقد اتجهت لكتابة الرواية لكنك لم تستمر ، فكيف تصف هذا التنقل بين الشعر والرواية؟ وهل تراجع الشعر حقا ولم يعد له الحضور الماضي؟
- اولا لا بد من الشعر، والحياة من غيره لا طعم لها، ولن يحدث ابدا ان تراجع الشعر، بل سيظل متوارثا وستظل الاجيال القادمة تردده، الشعر العربي ما زال بخير، وهنا تجارب لها شأنها ومكانتها ليس الاعلامية، بل الادبية، والمكانة الشعرية المرموقة، لا تتأتى الا للشاعر الحقيقي المستحق لذلك، ولمن له تاريخ وعلاقة حميمة بالكلمة الشاعرة ولدينا في الوطن العربي اكثر من خمس عشرة قامة شعرية، نصفهم بانهم كبار او جيل الرواد، بينما لا يوجد لدى الولايات المتحدة ، الا شاعران كبيران فقط، وفي اوروبا ربما لن تجد شاعرا كبيرا واحدا، اما عن تنقلي من الشعر الى الرواية، فانا لم اطلق على تجاربي في هذا المجال اسم الرواية ليس تخوفا من المعايير النقدية بل التزاما بقناعة هي انني لا اكتب الشكل الروائي التقليدي حكايتي كانت بين المذكرات والاحلام.
* عملت ايضا على ما يسمى »بالمطولات الشعرية« وابتدعت شكلا شعريا اطلقت عليه »القصيدة السربية« كيف تفسر ذلك؟
- ان تعداد الاحاسيس الانسانية وتنوعها واضطرابها، تقود الى البحث عن اساليب مختلفة ومتنوعة للتعبير عنها خلال تجربتي الشعرية، وكل مراحلي الفنية تنقلت بين اكثر من شكل شعري، فقد كتبت القصيدة العمودية، وفي اواخر الستينات كتبت الشعر المنثور، ثم المطولة الشعرية، وقصيدة الهايكو، وجربت الكولاج الشعري، الذي يجمع بين الرسم واختلاف البحور وانواع التفاعيل التي اطلق عليها.
* لكن الا ترى ان اقتران الشعر بالتحديث والاغراق في الغموض قد باعد بينه وبين الجمهور؟
- ان هذه الظواهر »الحداثة« »الغموض« لا تخيفني، فكل الظواهر الموجودة على الساحة الشعرية هي حالة طبيعية، المطاف هذه التعددية، لا بد من وجودها وهي دليل على الحيوية وعلى النشاط، وعلى تدفق الدم الجديد، وفي نهاية المطاف يبقى الشعر الحقيقي ثابتا راسخا، اما التمارين والبروفات على القصيدة فهي من سنة الشعر على مر العصور.
* كتب الشعراء العرب عن الانتفاضة وثورة الحجارة، ما رأيك في هذه القصائد وهل كتبت بدافع الحماس الوطني ام يقف وراءها التفاعل الوجداني مع ما يحدث في الارض المحتلة؟
- بالنسبة لي شخصيا، الانتفاضة لم تكن مفاجأة لي، ان الانتفاضة بدأت في قصائدي قبل بدئها على ارض الواقع، لكنني اتحفظ على ما يسمى بالكتابة الحجرية التي راجت في وطننا العربي، صحيح ان التعاطف مع ثورة الحجارة امر مشروع ومن الامور الطيبة، الا ان الشعر مطالب بالتعامل مع ما قبل الحجر، مع ما قبل التواجد الفعلي للظاهرة، علينا ان نتخيل مدى العذاب وعمق الهوان الذي فجر هذا البركان ليندفع الانسان الفرد الاعزل الى الحجر ممسكا به ليواجه الخوذ والجرارات وطائرات الهليكوبتر، على الشعر ان يذهب هناك اولا الى مصادر الحزن والغضب عندئذ تكون الكلمة كائنا حيا ينفعل ويؤثر ويتأثر وهناك شعراء عرب هبوا الى الارض المحتلة بقصائدهم وتفاعلوا مع هذا الشعب فقدموا شعرا جيدا ان الشعر هو صوت الحلم هو جسد الرؤيا.
* هل ثمة افق للشاعر ينتهي ببلوغه ام ان الطموحات لا تتوقف ؟ وما هي اليوم مصادر ثقافة الشاعر؟
- لا يجوز للشاعر ان يتوهم بلوغ الاوج، وبلوغ القمة، وفي اللحظة التي تأسر احاسيس البلوغ الكامل للشاعر فان ذاك يبدأ بالهبوط على مستواه المألوف وفي رأيي ينبغي ان تكون القصيدة جديدة دائما وحينما اكتب الان، كأنما هي محاولتي الاولى ولا تصدق شاعرا يقول كتبت قصيدة »الامد« لانها قصيدة تبدأ وتنتهي دون ان يحس بها الشاعر وهي متناثرة بين عدة قصائد لان التجربة تتم بالتراكم.
اما عن مصدر ثقافة الشاعر فانها تجربته الخاصة وحياته وبيئته وبالنسبة لي كشاعر فلسطيني ملتزم بقضيته فان هذا المصدر لم يتغير مع مرور الوقت، ولا اعني بذلك الثبوت في حالة شعرية واحدة، لقد تغيرت اساليبي الشعرية اما مضمون القصائد فظل مشتركا.

الشعر والسياسة
* هل هناك تناقض بين الشعر والسياسة في حياتك؟
- لا استطيع القول ان الشعر وحده قادر على تغير اي شيء خارج ذاته، غير انني على يقين من ان القصيدة قادرة على اصلاح ضميرها، وقادرة على استعادة التوازن الداخلي لدى الشاعر في حالة تعرضه لتجارب واختلالات وتناقضات وصراعات من البشر صحيح انني امارس العمل السياسي منذ ثلاثين عاما مع بداياتي الشعرية الجادة. وعلى امتداد هذا الطريق الطويل تقدم الشاعر على السياسي سواء رغبت في ذلك ام لم ارغب ولا اخفي عليك ان هذه الحقيقة كانت مصدر قلق لي احيانا فقد بدا امامي من وقت لاخر ان الجمهور كان ينتظر نهاية خطبتي السياسية ليطالبني بالقصيدة وبحماس اشد من الحماس لسماع الكلمة السياسية وحدث لي احيانا ان تحديت الجمهور ورفضت القاء القصيدة في ختام الخطبة السياسية، لاعتقادي انني قدمت عملا متكاملا وكافيا الا ان التجربة اكدت لي ان السياسي الذي في لم يستطع زحزحة الشاعر عن مكانته في المقدمة.
* البعض وصفوك »بالتطبيع« ماذا تقول في هذه المسألة؟
- بصرف النظر عن الاشخاص فانه لا مجال لتطبيع العلاقات مع اسرائىل ما دام الاحتلال قائما وما دامت المجازر الوحشية ترتكب بحق الشعب الفلسطيني لكن هل بقائي في وطني وعدم هروبي منه يعني اسرلة؟ وهل حماية وطني من الاعداء يعني تهمة، انا لا اريد شهادة من احد لقد عرضت عليّ جوازات سفر لبلدان عربية واعتذرت لانني لا ابدل وطني، فالبقاء هو الفعل الاكثر الحاحا اليوم، وغدا فضريبة بقائي في وطني هو الختم الاسرائىلي القسري، فاذا كان بقائي في وطني يعني التطبيع فانني سأبقى هناك حيث اهلي ووطني ولا اسمح لاحد بتقييم وطنيتي، فوطنيتي هي فعل ممارسة بعيدة كل البعد عن الانشاء والبهلوانات الكلامية.
* صحيفة »كل العرب« التي ترأس تحريرها قبل انها تتلقى دعما من وزارة الثقافة الاسرائيلية.
- اولا انا لست مالك الصحيفة، انا فقط رئىس تحريرها اما صاحبها فهو شاب عربي مثقف يدعى »موسى عبدالقادر« والصحيفة تعتمد على مبيعاتها واعلاناتها التجارية ، ثانيا ان هذه الصحيفة هي الوحيدة التي اعلن شارون عندما كان وزيرا للبنية التحتية مقاطعتها وحرمانها من اعلانات الشركات التي تتبع وزارته.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش