الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد سقوط ثلاث عواصم في ذاكرة المثقف العربي: رموز فكرية اردنية: سقوط بغداد سيحدث زلزلا في بنية مستقبل الثقافة العربية

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2003. 03:00 مـساءً
بعد سقوط ثلاث عواصم في ذاكرة المثقف العربي: رموز فكرية اردنية: سقوط بغداد سيحدث زلزلا في بنية مستقبل الثقافة العربية

 

 
الدستور - عثمان حسن - عمر ابو الهيجاء: في اقل من خمسين عاما سقطت ثلاث عواصم عربية هي من اهم الحواضر الثقافية العربية التي ساهمت في بناء الوجدان الثقافي العربي، وقد كانت القدس ببعدها الديني والثقافي السقوط الاول في الاحتلال الاسرائيلي عام 67 مما كان له الاثر الكبير على المثقف العربي وعلى بنيته لاحقا حيث ولد ادب النكسة الذي هو اقرب للطم منه للابداع.
السقوط الثاني كان لبيروت عام 1981 حيث حوصرت من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي وكان ان زلزلزت الثقافة العربية زلزالها لتنشأ بعد ذلك ثقافة المهجر والاستلاب واغتراب المثقف العربي في اكثر من عاصمة غربية.
اما السقوط الثالث فهو سقوط بغداد الرشيد الذي قامت به قوات التحالف الامريكية البريطانية.
واذ تسقط بغداد فان الثقافة العربية بمجمل مرجعياتها تقف امام مستقبل يجمع سقوط ثلاث عواصم في ذاكرة هذه الثقافة.
»الدستور« في هذا الاستطلاع استوضحت اراء بعض الرموز الفكرية والابداعية حول الشكل المتوقع لهذه الثقافة وكانت هذه الاجابات:

احمد ماضي: مثقف المستقبل مطالب بأخذ العبر والتعمق بالحاضر
احب ان اقول قبل كل شيء ان ثمة انماطا او اصنافا من المثقفين، والتصنيف الذي اتبناه هو ان هناك مثقف الماضي، ومثقف الحاضر، ومثقف المستقبل، ولكي ازيد الامر ايضاحا اقول ان المثقف الاول يدعو الى استلهام فترة من الماضي باعتبارها مجسدة للعصر الذهبي، انها برأيه، الانموذج وفي اعتقادي ان انصار هذا النمط من التفكير في ازدياد في اقطار الوطن العربي، وفي بلدان العالم الاسلامي، وفي البلدان الاخرى ذات الحضور العربي والاسلامي.
اما مثقف الحاضر، فهو في نظري، مثقف التكريس، اعني تكريس الواقع القائم باساليب ودعاوى مختلفة، وغالبا ما يكون هذا المثقف، مثقف السلطة الحاكمة، المثقف المنافح عن سياستها الداخلية والخارجية، المثقف المدافع عن اجراءاتها وعن مسؤوليها واركانها واي تغيير يدعو اليه هذا المثقف لا يسهم في ارتقاء الواقع نوعيا، ان التغيير الذي قد يتبناه يمكن ان يوصف بانه »ترقيع« لا اكثر، او تزيين او تحسين لنظام الحكم في احسن الاحوال، انه مثقف المحافظة، المحافظة على ما هو عليه، باعتباره الممكن، ان لم يكن الافضل، واي دعوة الى تغيير الواقع جذريا، تعد في نظره مستحيلة، اما مثقف المستقبل، فهو الشخص الذي يستلهم الماضي في شتى اطواره، سواء كانت ذهبية او مستبدة، او منحطة.. الخ، واعني بالاستلهام اخذ العبر والدروس لا اكثر، وهو يتعمق في الحاضر ليعرف القوى الفاعلة فيه، ويقوّمه ليتوصل الى الجوانب الايجابية فيه، والى سلبياته ايضا، بعبارة اخرى: انه ناقد للحاضر، وهو معني به اكثر من عنايته بالماضي، ذلك انه المنطلق الى المستقبل واذهب الى ان استشراف المستقبل متعذر بدون الاتكاء على الحاضر، نظرا لانه المحدد له.
والان اعود الى سؤالكم: هل يمكن لسقوط بغداد المأساوي والمروّع ان يجعل المثقف يعيد النظر في طريقة تفكيره الى المستقبل العربي؟
ارى ان ثمة ثابتا او ثوابت، ومتحولا او متحولات في طريقة تفكير المثقف، ولا تعني هذه الرؤية للثابت والمتحول ان الثابت لا يمكن ان يتحول، ففي ظروف معينة يمكن ان يطرأ تغيير جذري على الثابت، ولدينا امثلة على ذلك في الفكر العربي المعاصر، وفي الحركة السياسية العربية المعاصرة كذلك، ان المثقف مدعو، بين الفينة والاخرى، وفي ضوء مستجدات معينة، الى اعادة النظر في نمط تفكيره، وفي ثابته ومتحوله، وان لم يفعل ذلك عد مثقفا دوغماطيقيا »وثوقيا«، »قطعيا« واعتبر خارج التاريخ، وهذا الضرب من المثقفين يراوح مكانه او بعبارة شائعة، يقف مكانه او مكانك قف، كما يقال، ومن المؤكد ان سقوط بغداد حدث كبير جدا، انه يشبه، الى حد كبير، نكبة فلسطين ،1948 وايضا الهزيمة العار التي تمخضت عن حرب حزيران عام ،1967 وفي اعتقادي ان اي مثقف، ومهما كان لونه، او نمط تفكيره، لا يمكن ان يمر على هذا الحدث مرور الكرام، انه حدث زلزالي هائل في عالم السياسة، كما انه بشع للغاية، وغير مسبوق في تاريخ الانسانية.
لقد اعاد هذا الحدث عقارب الساعة الى الوراء، اعادنا الى عهد الاستعمار القديم، ولكن بصورة اكثر وحشية.
واذا كان عدد من المثقفين العرب والاعاجم يذهبون هذا المذهب، فان ثمة مثقفين عربا واعاجم يذهبون مذهبا اخر، انهم يعتقدون ان سقوط بغداد تحرير لها، وليس احتلالا لها، واظن ان هؤلاء المثقفين، مثقفي »التحرير« ليسوا استثناء كذلك، واوضح ذلك قائلا مرة اخرى، ان كل مثقف سوف يعيد النظر في نمط تفكيره، واظن ان كثرة كاثرة من المثقفين قد شرعوا في ذلك، اما الشق الثاني من السؤال، وهو: هل سيعيد المثقف النظر في طريقة تفكيره ازاء العلاقة بينه وبين السلطة؟ فجوابه ان ذلك رهن بنمط تفكيره، وهنا اطرح السؤال الآتي: هل سيعيد مثقف السلطة النظر في صلته بالسلطة؟ قد يعيد هذا المثقف النظر في السلطة عندما تنهار، وقد حدث مثل ذلك على سبل المثال لا الحصر، عندما انهار الاتحاد السوفياتي، ان انصار صدام حسين من المثقفين، المدافعين عن نظامه، وعن حزب البعث، قد يعيد عدد منهم النظر في ما آلت اليه الاوضاع في العراق.
وارى انهم مدعوون الى ذلك، انه واجب ملقى على عاتقهم قبل غيرهم، واستثني من المثقفين اولئك الدين طبّلوا وزمروا للنظام جراء منافع حصلوا عليها.
ان المثقف البعثي الايديولوجي هو المدعو قبل غيره الى اعادة النظر في نمط تفكيره، وفي صلته بالسلطة التي غابت عن الوجود، فينبغي ان يقوّم ما حدث وان ينقد ما ادى الى انهيار نظام الحكم في العراق.
وهذه المهمة ليست ملقاة على عاتق المثقف البعثي فحسب، بل هي مهمة كل مثقف غيور على حرية واستقلال وسيادة وكرامة الشعوب العربية ايضا.
ان كل مثقف ملتزم بقضايا شعبه، والمصالح العليا لامته، مدعو الى الافادة مما حدث، صحيح ان البعض منا لم يفق من الذهول والحيرة و»اللامعقول« لكن، عاجلا ام آجلا، سيصحو كل مثقف، وسيجد نفسه امام واقع يلح عليه ان يعيد النظر في نمط تفكيره.

د. ابراهيم بدران: تسقط العواصم اولا من قوات الغزو الداخلية
من قال ان سقوط بغداد المروع كان مفاجأة غير متوقعة في هذه الحقبة من التاريخ؟؟ ان الغزو الاجنبي لبغداد تحت غطاء تحرير العراق هو الحدث المروّع! واجتياح القوات العسكرية الاجنبية المزودة بأحدث التكنولوجيات العسكرية اجتياحها لمدن وقرى العراق بتلك القوة النيرانية الهائلة والقنابل الذكية التي تلقى على شعب عربي بنسائه واطفاله هي الحدث المروع! شعب انهكه الحكم الفردي السلطوي الشمولي لمدة 35 عاما وثلاث حروب لم يكن له فيها مصلحة ابدا، اما النتائج فقد كانت غير مفاجأة، اذ لم يستطع اي حكم فردي الدكتاتوري في اي بلد ان يستمر لاكثر من جيل وربما جيلين 30 الى 60 سنة وبعد ذلك يتهاوى.. الحكم الفردي قشرة قاسية صلدة من الخارج خاوية من الداخل، والتسلط والدكتاتورية تقطع جذور الحاكم والحاكمية وتمنع الانتماء والتضحية من ان تتغلغل في جسم المجتمع، انها تحول الحكم الى مجرد تمثال يبقى قائما فوق رؤوس المواطنين الى ان تأتي قوة من الداخل او الخارج فيسقط التمثال هكذا كان هتلر وستالين وشاوشيسكو وعبدالكريم قاسم وسواهم، تسقط العواصم اولا من قوات الغزو الداخلية وثانيا من القوات الغزو الخارجية والغزو الخارجي والعدوان الخارجي يبقى مرفوضا وملعونا ومحاربا وغير اخلاقي في كل لحظة.
قوات الغزو الداخلية تجسدها الانظمة القمعية غير الديمقراطية وتغذيها الحاكمية السيئة وغياب القانون واستبعاد الشعب من ان يكون سيد نفسه ويعززها تهميش العلم والعلماء في صنع القرار الاقتصادي الاجتماعي السياسي والحضاري لينحصر دورهم في خدمة الحكم وتطلعاته.
وتسقط العواصم حينما ينطلق المسؤول يصول ويجول منفردا وقليلا ممن حوله، وكأنه يتحرك في فضاء كله مرايا فلا يرى الا نفسه، وتسقط العواصم من الداخل حين يبدأ اهلها بالهجرة عنها طلب للنجاة او الكرامة او الحرية تهاجر العقول والمهارات والاموال والعلاقات الانسانية ويبقى الحاكم يحكم ويتحكم ويقول الشعر ويسمع المداحين والمغنين وتسقط العواصم من الداخل حين يصيب المفكر والمهني والعالم والسياسي والمثقف الدوار بتأثير سيطرة القوة وطغيان الفرد، فيستغرق في تبرير الظلم والدكتاتورية وينسى ابجديات الحياة الانسانية وينشىء عوالم من الخصوصية، تبرر للحاكم العربي احتقاره لشعبه من خلال تجاهله ونبذه، وتبرر للحاكم تملكه للسلطة وتشبثه بها حتى لو كانت على حساب الوطن، كله وتسقط العواصم حين يبرر المثقفون والمفكرون والعلماء والسياسيون غياب الديمقراطية وانتهاك حقوق الانسان بسبب الخصوصية الزائفة ويتغاضون عن تبديد الاموال وغياب المساءلة والشفافية تحت ادعاء الامن الوطني، وتسقط العواصم حين ينفق الحاكم على الهبات والمكافآت والعطايا والمشاريع التافهة والقصور الفخمة وكل متع الحياة اضعاف ما ينفق على العلم والعلماء، وتسقط العواصم حين يحول الحاكم الدولة الي مشروع شخصي يمكن هو يختطفه من الشعب ويخفيه تحت عباءته، فيصبح كل شيء باسم الحاكم: الشوارع والميادين والحدائق والشركات والمشاريع والمهرجانات والندوات والجامعات والموانىء والمطارات كل شيء باسمه، كل شيء يتحول الوطن الى مشروع بدون محاسبة يديره على هواه ويضع فيه اركانه واقرباءه واصحابه ومعاونيه، وفي سياق مشروعه الخاص يجد الحاكم من المثقفين من يفلسف بحسن نية او بجهل او برهبة او بطمع كل شيء، وتسقط العواصم حين تغرق الشعوب تحت وطأة ضغط الحاكم في بحار الماضي تستلهم الاحداث والابطال ليخرجوا من التاريخ ويغيروا الحاضر ويصنعوا المستقبل.
ان العواصم التي يستميت الناس في الدفاع عنها ولا يتآمرون عليها هي العواصم الحية عواصم المجتمعات الحية والحديثة وحياة العواصم وحداثتها في حداثية مؤسساتها وقوانينها وديمقراطيتها ومحاسبة مسؤوليها وتداول سلطتها وابداع مفكريها وعلمائها وليست في حداثة مبانيها وشوارعها، اما العواصم القائمة على الماضي فقد تختفي تحت وطأة الغزو الداخلي او الخارجي.
ومع هذا لا بد من التأكيد ان مسؤولية هذا السقوط وسقوط العواصم او المدن وتمتد افقيا وعموديا لتشمل جميع الفئات ذات التأثير وفي مقدمتها الاحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ورجال القانون والفكر والعلم والسياسة والثقافة هل يمكن للسقوط المأساوي المروع لبغداد ان يجعل المثقف بعيد النظر في طريقة تفكيره نحو المستقبل العربي؟ ونحو السلطة السلطة؟ لا احد يستطيع ان يجزم.
ليست مسؤولية المثقفين وانما هي مسؤولية مشتركة تبدأ بالانظمة السياسية كان من المتوقع ان يحدث سقوط فلسطين عام 1948 التأثير القوي لاحداث التغيير وسقوط القدس عام 1967 كذلك واجتياح بيروت عام 1982 واجتياح الكويت عام 1990ولكن ذلك لم يحدث رغم ان العدو الخارجي هو نفسه اسرائيل الصهيونية وحلفاؤها والعدو الداخلي نفسه التخلف والتسلط وغياب الديمقراطية والحريات وتداول السلطة ومشاركة الشعب في الحكم.
واذا كان من الطبيعي لكل انسان ان يبحث له عن دور في الحياة فان المثقف في الاقطار المختلفة يتميز بحثه بالتعقيد والمخاطرة والاحباط واحتمال الاختطاف، نعم اختطاف دور المثقف واختطاف دور الثقافة والفكر والعلم ليتم وضعها تحت عباءة السلطة الفردية وفي خدمة التراجع والتخلف والاستبداد انهاكه.
ان المثقف العربي والمفكر والعالم والباحث والتكنولوجي العربي يبحث في معظم الاحيان عن دور في المجتمع فلا يجده الا بصعوبة كبيرة، ان الثقافة والعلم والبحث والتكنولوجيا المعاصرة اكبر بكثير من ما يستوعبه وعاء التخلف وانعدام النهوض واشد حرارة مما تبقى سوء الحاكمية من هامش بعد ذلك واكثر نجاحا وفاعلية وكثير مما يسمح به التسلط الفردي وغياب الحريات.
ولان القدرة على مصارعة كل هذه القوى محدودة وثقافة الخوف تسيطر على العقل والنفس فان البحث عن الحلول السهلة يصبح مبررا، ولذا يجد بعض المثقفين دورهم في ترداد ما يجب ان يسمعه المجتمع ويطرب اليه واذا اراد ان يجد له دورا اكبر فانه يجد هذا الدور من خلال ترداد ما تريده السلطة ان المتناقضة التي يعيشها الكثير من المثقفين انهم يضيقون ذرعا بالعلم وبالتحليل العلمي في كثير من الاحيان ويضيق صدرهم بالتدقيق في الحقائق والارقام، ومع هذا يريدون ان يعبروا ويغيروا في عالم حديث لا تستقر فيه الا الحقائق العلمية والارقام المنبثقة عنها.
ندرك بكل وعي ان السيرورة الاجتماعية تختلف عن السيرورة الصناعية فلا احد يستطيع ان يحصل على النتائج من المجتمع بالضبط كما يريد ولكن هناك نتائج عامة ينبغي الاطمئنان اليها دون تشكك.
لقد استقرت هذه النتائج كجزء من طبيعة الاشياء وفي مقدمة هذه النتائج قواعد التقدم وركائز الدولة الحديثة والتي تنطبق علي الهند كما تنطبق علي اوروبا وتنطبق على سنغافورة كما تنطبق على الولايات المتحدة في حين يريد البعض من المثقفين والسياسيين العرب ان يكونوا استثناء من ذلك. قواعد التقدم وهي الديمقراطية وحسن الحاكمية والعلم والتكنولوجيا والقانون والمؤسسية والنمو الاقتصادي المضطرد وتحرير ومشاركة وتمكن المرأة وتحرير الشؤون الدينية من الجهل والتطرف نحو العالم من خلال الموقف العلمي والتشارك الاجتماعي الاقتصادي. اما الاشكال والنماذج التي تكون عليها هذه القواعد والمرتكزات فقد تتنوع وتتباين ولكن لا ينبغي تزوير الجوهر او التغاضي عنه فذلك امر غير مثمر على مدى القرون والعقود والاعوام.
ان المفكر والمثقف والسياسي وكل مكونات النخبة مطالبون بان يتحولوا الى اصلاحيين ضمن القواعد والمرتكزات الرئيسية مطالبون بان يكون لديهم ميثاق شرف ان لا يعودوا الى عهد الذم والمديح والتكسب مطالبون بان يعلنوا حالة من العصيان الثقافي والفكري على كل اشكال التخلف ولكن بالعلم والعقل والمسؤولية.

د. هشام غصيب: ضرورة خلق جيل نضالي من المثقفين الواعين بشرور الامبرالية
لقد تواطأ الجميع ليس في الوطن العربي وحده وانما في العالم كله مع المعتدين الانجو امريكيين من اجل ذبح العراق وما كان من الممكن لامبريالية الانجو امريكيين ان تدمر العراق بهذه الطريقة البشعة لولا هذا التواطؤ المشين ولا استثني احدا من ذلك بما في ذلك روسيا وفرنسا والمانيا، ان هناك برجوازية استعمارية عالمية تدير العدوان على الشعوب وتسعى الى تحطيم كل من يجرؤ على قول لا، بهذه الوحشية واللاانسانية وبغض النظر عن فكره وايديولوجيته، والمريع حقا ان الايديولوجيا المسيطرة عالميا ليست ايديولوجيا البرجوازية الصناعية وانما هي ايديولوجيا المافيات الاجرامية والحثالة الحاكمة في البيت الابيض هي مجرد مافيا اجرامية تسعى الى سحق الشعوب والا فكيف لنا ان نفسر ملاحقتها لصدام حسين والقيادة العراقية من اجل اغتيالها على المكشوف ولكن هذه المافيا لا يستهان بها لانها تخطط باحكام لكل جريمة ترتكبها بما في ذلك غسل اذهان المثقفين من اجل تهيئة الاجواء لجرائمها النكراء. لقد غسلت ادمغة مثقفينا بفيض من المفهومات الضمنية (الاصنام الفكرية) البراقة وحولتهم الى ابواق دعاية ضد الضحية باسم صنم الديمقراطية وصنم حقوق الانسان وصنم الحرية، اذ جردت هذه المفاهيم من معانيها الحقيقية وحولتها اصناما لشل الوعي العربي والعالمي، فكان ان خلطت الاوراق للوعي الجمعي العربي تحديدا وساهمت الفضائيات مساهمة رئيسية في هذه العملية وبذلك مررت عدوانها وجريمتها النكراء بهذا اليسر النسبي، وينبغي ان يتنبه المثقفون العرب الى خطورة هذه الاليات الذهنية الامبريالية الاجرامية وان يحرروا انفسهم من سطوتها وآمل في ان ينبت في التربة العربية نمط جديد من المثقفين المحصنين والملتزمين بقضايا اوطانهم وامتهم هذا ما ينبغي ان نسعى اليه في الوطن العربي اليوم، ان نخلق جيلا نضاليا من المثقفين الملتزمين المجابهين لشرور الامبريالية وانحطاطها الاخلاقي.

خليل السواحري: هناك دور حقيقي يضطلع به المثقف في المرحلة المقبلة
من قال ان العواصم العربية الاخرى ليست محتلة، ان احتلال القرار السياسي والاقتصادي والثقافي لاية عاصمة عربية يفوق في خطورته الاحتلال العسكري لان الاحساس العربي بالاحتلال حين يكون معلنا يثير هواجس المقاومة والتصدي اما حين يكون الاحتلال مضمرا فتلك هي المصيبة.
ازعم ان وضع المثقف العربي ووضع الاحزاب العربية كانا خلال العقود السبعة الاولى من القرن الماضي افضل بكثير من الحال الراهن وقد بدأ الانهيار العربي على كل الصعد بعد حرب تشرين 1973 وما تلاها من النكبة الكبرى التي حلت بالامة العربية على يد انور السادات عقب زيارته المشؤومة للقدس واتفاقيات كامب ديفيد واخراج مصر نهائيا من القضايا العربية.
تلك كانت بداية الانحطاط الحقيقي وفاة عبدالناصر ومجيء السادات الذي انهارت على يديه كل آمال الشعوب العربية والمثقفين العرب في الوحدة والحرية وحتى الاستقلال وكما قال امل دنقل لم تعد سيناء ولكن مصر هي التي ضاعت.
المثقف العربي يعرف تماما ان العواصم كلها محتلة اما غير المحتل منها فهو في طريقه الى ان يكون محتلا، وستظل الامور تتفاقم ما لم يقيض الله لهذه الامة من ينقذها وما لم تدب الحياة من جديد في الشارع العربي للتصدي للاحتلال والغزو بانواعه العسكري والثقافي وكذلك حرية القرار السياسي.
لا احد يمكن ان يعول على الانظمة في ان تصلح نفسها او ترعوي عن الضلال ما دامت العصا الامريكية مرفوعة في وجه الجميع ولا بد من ان يتحرك الشارع بقيادات حزبية جديدة تضغط على السلطات لتحرر نفسها من الاحتلال غير المنظور ويجب الا يتوانى احد عن انقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان تنهار الانظمة وتنهار معها الاوطان كما حدث في العراق ويمكن ان يحدث لاحقا في اية عاصمة عربية اخرى.
وكما تحررت بيروت على ايدي المقاومة فلا بد ان تتحرر بغداد والقدس وكذلك الادارة العربية وللمثقفين فيما اعتقد دورا اساسيا في كل ذلك والمهم ان تبدأ الحركة ويبدأ النضال.

عبدالله حمدان: المثقفون ايضا يتحملون مسؤولية ما حدث
بالنسبة لي شخصيا لا اعتقد ان السياسيين او العسكريين يتحملون وحدهم وزر الهزائم التي ادت وتؤدي الى سقوط العواصم العربية ماضيا وحاضرا وربما مستقبلا ذلك اننا في غياب الدول المؤسسية فان الحاكم (الفرد) يتحمل بصورة مباشرة ما تؤول اليه معاركنا العسكرية من هزائم متتالية مثلما حدث مؤخرا في العراق وقبل ذلك في فلسطين ولا ادري من هي العواصم المرشحة لذلك في المدى المنظور.
واذا كان شأن السياسيين او العسكريين مناقشة وتحليل الاسباب الموضوعية التي قادتنا الى تلك النتائج المدمرة بالرغم من وضوح اسبابها ومبررات نتائجها - على الصعيد العسكري الاستراتيجي - الا انه على صعيد الجبهة الثقافية - الموازية للجبهة العسكرية - فانني اعتقد ان المثقفين والمفكرين العرب على مختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم العقائدية يتحملون مسؤولية لا تقل عن مسؤولية العسكريين على ارض المعركة فالمقدمات الفاشلة تقود الى نتائج فاشلة بالضرورة الحتمية ان هي لم تواجه بنصائح شجاعة واراء جريئة ومواقف حاسمة لا تأخذ بعين الاعتبار العاطفة والمزاج الشخصي والمنافع الذاتية الضيقة او الارتكان لوعود غيبية هلامية.
المثقفون العرب كانوا اكثر الناس ايمانا بان التسلط والديكاتورية لا ينتج عنهما غير المهانة والمذلة والاستسلام ومع ذلك فانهم كانوا اشد الناس مكابرة في تزييف الحقائق او السكوت عن انعكاساتها المدمرة على حاضر الامة ومستقبلها فاذا ما حلت الكارثة هبوا جميعا في البكاء والنحيب على ما جرى مع ان مهمتهم وواجبهم الالخاقي يستوجبان ان يدقوا ناقوس الخطر قبل وقوعه.
والاشد غرابة ان المثقفين وهم اكثر الناس ولعا بالمناداة بالحرية والحقوق الانسانية واحترام كرامة الانسان كانوا يغمضون العين عن الانتهاكات التي تجري في هذا القطر او ذاك رغم ادراكهم ان مثل هذه الانتهاكات من شأنها ان تزعزع جدران اي قطر عربي مهما بلغ شأنه اقتصاديا وعسكريا بدليل انه رغم كل ما رأيناه وشاهدناه وسمعناه في القطر العراقي الشقيق ما زال البعض يغمض العين ليجد تبريرا يرضي ذاته المريضة ووعيه القاصر عن ادراك الحقيقة فهل القصور الفارهة والاسلحة المذهبة والتماثيل المزخرفة حالت دون وقوع الكارثة؟ ام انها ارضية خصبة لمزيد من الكوارث؟

رسمي ابو علي: لا بد من المقاومة
بعض المثقفين ظهر وكأنه كان ينتظر يوم التاسع من نيسان ليصفي بعض حساباته مع (الدكتاتور).
لو كان هذا المثقف عراقيا لكان الامر مفهوما اما ان لا يكون عراقيا ويأخذ الفرصة لاظهار كل هذا التشفي مع العلم ان المعني ليس هو الدكتاتور الوحيد في عالمنا العربي الحافل بالطغاة والمستبدين فهذا ربما يمكن فهمه في مستوى علم النفس او ربما كان الامر اكثر بساطة هناك الان مكافآت صغيرة تأتي من هنا وهناك لهؤلاء الذين ينضمون الى جوقة الشتامين والحاقدين وحملة (القنادر).
لا ندافع عن الدكتاتور ولكننا ندافع عن الاولويات.. فالاولوية الان هي للمقاومة رغم كل شيء حتى لو بدا الامر ضربا من المكابرة والعناد.
المقاومة على كافة المستويات اما على مستوى المثقف فنحن لم نكن بحاجة الى كل هذه الانهيارات والهزائم لنحدد موقفنا، اتخذنا ولا نزال مسافة نقدية من اي نظام او اية مؤسسة وهي المسافة التي تجعل من المثقف مثقفا فاعلا وليس (مسيح جوخ) او مثقفا يستخدم قلمه من اجل مغانم ومكاسب ووظائف.
لقد كان الامر هكذا دائما هناك مثقفون ملتزمون بنبل مهمتهم وهناك مثقفون مروجون ابواق.
لا جديد اذن وتظل المعركة مستمرة حتى لو بدا ذلك نوعا من المكابرة فلا بد من المقاومة لا بد من المقاومة.

الكاتب سعود قبيلات: المثقف مطالب بكشف الحقائق والحيلولة دون اليأس والهزيمة
اعتقد اولا انه على المثقف ان يعيد النظر في رؤيته لدوره وطريقة تعامله مع الاحداث الجسام التي كثيرا ما المت بهذه المنطقة، المثقف في هزيمة 67 وعلى اثر احتلال بيروت عام 82 وعلى اثر احتلال العراق الان مع الاسف لم يغير بشكل عام من طريقة تعامله مع الاحداث فالمثقف العربي الذي ارتضى ان يكون دوره ذيليا للسلطة همش ذاته وبالتالي فانه لم يملك الا ان يشعر بالعجز والقنوط حيال الاحداث الكبيرة العاصفة وبالتالي كان من الطبيعي في ضوء هذا ان لا يجد ما يقوم به سوى اللطم والنحيب وبدلا من ان يضطلع بدوره الحقيقي المطلوب فيقوم بكشف الحقائق وايضاح المسؤوليات والحيلولة دون وقوع الناس في حفرة اليأس والقنوط والاستسلام لواقعها البائس.
هذه الاحداث الجسام يرى المثقفون المحبطون ان لها جانبا واحدا هو جانب اهلزيمة ولكنهم ينسون جانب المقاومة ورفض الاستكانة والخضوع اللذين دأبت عليهما الامة العربية طوال القرنين الماضيين، ان هذا لا يعني ان نتقاعس عن نقد الذات وان تسعى باخلاص لكشف جوانب الخلل لدينا لكن نقد الذات لا يمكن ان يأتي الا من جماعة لديها ثقة بذاتها وثقة بمستقبلها بغض النظر عن سوء الحاضر الذي نعيشه اما الاستسلام للاحباط والندب فلن يقود الا للاستخذاء والركوع امام العدو.
والامة التي تترك نفسها نهبا لمثل هذا الشعور تحكم على نفسها بالموت والاندثار ولكن كان سقوط القدس كارثة وكذلك دخول القوات الاسرائيلية الى بيروت وكذلك وقوع حضارة الرشيد في قبضة الامبرياليين المتغطرسين لكن الامة الحية هي التي كلما جرحت تعض على جراحها وتنهض من جديد وعلينا نحن معشر المثقفين اذا ما احترمنا انفسنا واضطلعنا بدورنا الحقيقي ان نقوم على الفور بتضميد جراح الامة والاخذ بيدها لتنهض من كبوتها وهذا يتطلب منا قبل كل شيء ان نخرج من تحت ظلال الحاكمين الذين كان لهم الدور الاكبر في وصول الامة الى ما وصلت اليه.

رفقه دودين: ضرورة تحصين الجبهة الثقافية ضد التغريب والتهميش
هل كنا نتوقع نهايات مغايرة لما جرى ام ان النهاية القمعية جاءتنا على حين غرة، ولم نكن مستعدين لساعة صفرها فقط الشعوب لا تموت ولا تندثر الامم الحية ايضا لا تموت ايضا والشعب العراقي شعب حي وعظيم وخلاق ومبدع وأصل في الحضارة كما هو الشعب الفلسطيني مدرسة في الصمود وفي النضالات واعتقد اننا نحن من كنا نتفرج على المذبحة من كنا نعد الصواريخ الساقطة في قلب بغداد وننتقل بين الفضائيات لا نملك الا ان نلجأ الى علم الحيل الذي شاع عند فقهاء الاصناف وهو علم يقوم على اتساع المخرج الذي يمكن ان يخلص من يقع في هكذا اشكال مرعب، مفزع تدك به بساطير الغزاة جبين بغداد ووجه العراق يقول ايوب السختياني وهو من ائمة علم الحيل واهم جانب فيه هو الايمان لا يعرف الرجل خطأ معلمه حتى يسمع الاختلاف ونحن امة لا تسمع الاختلاف ولا تسمح به لاننا لو كنا فعلنا ذلك لادركنا ان مجابهة جند امريكا وهم المقرنون في الاصفاد ينقل عتادهم ودباباتهم بالطائرات بشعب وجند انهكهم الحصار والعزلة الحضارية والمعرفية.. كان ما سوف يكون ندرك اننا شعوب لا تقوى على النار ولا تصلح للجنة وسبحانه الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، الا نظلم بهكذا حروب دامية تجابه فيها الدبابة المحوسبة بالمعول او ببارودة جوهر عتيق لغير اكتافنا لا تليق وكنا نخجل من ان نقول لانفسنا علينا ان ننحني للعاصفة وان نتجه الى اية بارقة سلام تحفظ الاهل والارض والولد واننا ندرك جسامة شهادة العراق وصبر العراق ومقاومة العراق وندرك حجم الدمار الذي حل في قلب بغداد على مدى عشرين يوما مما يعدون ثم نأمل من متطوعين عزلا ان يردوا الغارات وان توقف الغول المعدني وقرات الدم القانية الراشحة من فمه وهو يهمس مع كل وليد وهو قتيل الان من كان له ضرع فليلحق بضرعه ومن كان له زرع فليلحق بزرعه فان الله لا يعطي نصره الا لمن جد في طلبه.
ولعل فيما حصل العظة والدرس فقد اثبتت محنة العراق ان الانظمة قد تعجز عن حماية مواطنيها وناسها كما ان الناس والجماهير اذا عزلت عن نظامها تتقطع بها السبل ولعل في المحنة نواة لآمال بحركة تحرر عربية تنهض الشعرب من عجزها وغفلتها رغم جولات الباطل تجعلها قادرة علي حماية منجزاتها ومكتسباتها بدل ان يحولها الكبت والظلم والتضليل الى غوغاء هي عون لكل ظالم وغاشم كما ان هذه المحنة من القدس الى بيروت الى بغداد تضع سؤال المثقف والسلطة على المحك تماما، فلا يكفي التطبيل والتزمير لصنع الانتصارات كما ان على مؤسسات الحكم العربية ان تفسح المجال للمثقف ليأخذ دورا في تحصين الثقافة والهوية من التغريب والتهميش والدونية والخوف من الحقائق يجب الا نظل على الاعراف لا نقوى على النار ولا نصلح للجنة في نظر العالم المتقدم الغالب المهيمن وحتام حتام العناء المطول.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش