الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترشح لرئاسة البيرو ضد فوجيموري:الروائي ماريو فارغاس يوسا: أنا متورط بالسياسة ككاتب لا كسياسي محترف

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2003. 02:00 مـساءً
ترشح لرئاسة البيرو ضد فوجيموري:الروائي ماريو فارغاس يوسا: أنا متورط بالسياسة ككاتب لا كسياسي محترف

 

 
حاوره: جوزيف كونتريراس (مراسل الـ نيوزويك)
ترجمة: إلياس محمد سعيد

ماريو فارغاس يوسا، الذي يُعتبر على نطاق واسع واحداً مِن ألمع الروائيين في العالم، يعلنُ عن نفسهِ بأنهُ يطالب بالحرية الليبرالية، ويطري بإفراط مزِيّةَ اقتصاد السوق الحرة وقوة فعاليّتها. تلك النظرة أسهمتْ منذ وقت قريب في النّـزاع السياسيّ المدنيّ الذي أطاحَ الرئيس البيروفي غونزالو سانشيز دو لوزادا. لكنّ الكاتب البيروفي الذي يحصد الجوائز الأدبية يصرّ على أنّ الحرية الإقتصادية والليبرالية السياسية يجب أنْ تمضيا جنباً إلى جنب ويداً بيدٍ. فارغاس يوسا، البالغ من العمر 67 عاماً، يقيم حاليّاً في واشنطن، حيث يعمل كاتباً متفرغاً في جامعة جورج تاون. آخر كتبهِ كان بعنوان »الطريق إلى الجنة«، وهو رواية تبحث في حياة الفنانين التشكيلييين الذين ظهروا بعد الرسام الفرنسي الإنطباعي بول غوغان وجدّتهِ نصف البيروفية (فلورا تريستان) التي كانت داعية ناشطة إلى المساواة بين الرجل والمرأة سياسياً واقتصادياً. وسوف يتمّ نشر هذه الرواية بالإنجليزية خلال الشهر الحالي.
تحدث فارغاس يوسا إلى مراسل مجلة الـ»نيوزويك« جوزيف كونتريراس في بداية هذا الشهر حول مواضيع تناولت الديموقراطية، وفيدل كاسترو، ودولة الليبرالية المدنية في ظل حكومة جورج بوش الإبن. وهذه مقتطفات من الحوار.
* أمريكا اللاتينية تشهد حركات عنيفةً ومباغتةً في وجه السياسات الإقتصادية القائمة على الليبرالية المحدثة، فلماذا تستمر بدعم مثل هذه السياسات؟
ـ إنّ هذه السياسات ذات فعالية عالية، وهي تعمل جيداً عندما تُطبّقُ بالطّريقة المُناسبة. انظر إلى تشيلي؛ إنها بلد يقوم على التنمية المتواصلة ويفتح باستمرار الفرص الجديدة. لكنّ هذا لم يحدث في بقية بلدان أمريكا اللاتينية؛ فأنت لا يمكنك أنْ تصف السياسات التي تبنّاها (البيرتو فوجيموري)، وهو الرئيس السابق للبيرو، أو تلك التي تبناها (كارلوس منعم) في الأرجنتين بأنها سياسات ليبرالية. فقد قام كل منهما بخصخصة الشركات التابعة للدولة ليهدّد بذلك مصالح أصدقائه الحميمين ويملأ جيوبه بالأموال.
* لكنّ »السلفادور« انتهجتْ سياسة التجارة الحرة منذ 15 عاماً وها نحن نرى مواطنيها يذهبون إلى الولايات المتحدة بحثاً عن العمل.
ـ الإصلاح لا يأتي بنتائجه المثمرة بالسرعة التي يتمنّاها المرء، إنهُ ليس عصاً سحريّة.
* لقد أعلنتَ تأييدك لـِ (أليخاندرو توليدو) كرئيس للبيرو، لكنّ شعبيته انخفضت كثيراً منذ توليه الرئاسة قبل سنتين. أما زلتَ تدعمه؟
ـ أجل. أنّني صديقه ومناصر لحكومتهِ رغم انتقادي لهُ في بعض الجوانب. وعلينا نحن ـ أهل البيرو ـ أنْ نكنّ له العرفان لأنه لعب دوراً حاسماً على صعيد إطاحة الرئيس فوجيموري. ولقد واجه هجوماً ضارياً منذ بداية البداية، وهو أمر لم يسبق لأيّ رئيس بروانيّ أن واجهه. وهذا يعود إلى أنّ هنالك بروانيين لا يتقبلون، بكلّ بساطة، فكرة أنْ يكون على رأسهم شخص ينتمي بفطرتهِ الطبيعية لهم. إنّ ذلك يصعقني كونه يخلو تماماً من العدالة.
* لقد أشدتَ كثيراً برواية »مأدبة الخليع« التي تتحدث عن (رافيئيل تروخيللو) ـ دكتاتور جمهورية الدومينيكان. فهل فكرتَ أنْ تكتب عن حقبة حكم فوجيموري في البـيرو؟
ـ ليس تماماً. فقد كتبتُ كثيراً عن الدكتاتوريات، إنها القصة القديمة ذاتها تتكرر بأسماء مختلفة وأماكن مختلفة.
* لقد انتُقدتَ على نطاق واسع في بعض الأوساط بسبب خصامك مع فيدل كاسترو منذ عدة سنوات. ولكن هنالك، في هذه الأشهر، كتّاب وفنانون من أمريكا اللاتينية يستنكرون الإجراءات التي يتخذها النظام الكوبيّ باستمرار ضد المعارضين، فهل تشعر أنّ موقفك من كاسترو مُبرّر؟
ـ إنه أمر مشجع أنْ ترى الذين وقفوا مع نظام كاسترو شرعوا أخيراً بانتقاده. فمن الصعب أنْ يستمر الإنسان بالدفاع عن نظام متعسف إلاّ إذا كان إنساناً أعمى أو متعصباً دوغمائياً.
* لقد أظهرتَ أيضاً مخاوفك بما يتعلق بالحريات المدنية والمناخ السياسيّ في الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول.
ـ تمّ فرض بعض القيود على الحريات المدنية من أجل مكافحة الإرهاب. ولكن على الولايات المتحدة ألاّ ترتكب مغالطة أنّ تقييد الحريات المدنية سيحقق مزيداً من الأمن. على العكس، فهذه غلطة فظيعة دفعنا نحن في أمريكا اللاتينية ثمنها غالياً في ظل حكومات ديكتاتورية لا عدّ لها.
* مَن الذي تحمله أكبر قدر من المسؤولية عن فرض هذه المعايير من بين أعضاء إدارة الرئيس بوش؟
ـ إنّني أتحدث، من دونهم جميعاً، عن النائب العام جون أشكروفت الذي يشبِه زعيماً دينياً أكثر من كونه مسؤولاً عن تطبيق القانون على أرض الواقع. هنالك عنصر ديني في هذا الشخص. وعندما أستمع له وهو يتحدث يتملّكني انطباع بأنّني أستمع إلى إمام من بغداد.
* لم ترشح نفسك أبداً بعد هزيمتك أمام فوجيموري في الإنتخابات التي جرت في البـيرو عام 1990. هل لديك الرغبة في أنْ تعود ثانية إلى الحياة السياسية؟
ـ لا سبيل إلى ذلك إطلاقاً. إنّني متورط بالسياسة ككاتب؛ فأنا أكتب حول الشؤون الحالية، وأساهم في القضايا السياسية الأكثر شمولاً. ولكن كسياسيٍّ محترف؟ لا ياسيدي.
* هل تقول ذلك رغم المشهد السياسيّ الكئيب في البـيرو وفي المنطقة بشكل عام؟
ـ ليس مشهداً كئيباً إلى ذلك الحدّ. لدينا الديموقراطية، وقد خرجنا من حكم واحدة من أكثر الديكتاتوريات فساداً في تاريخنا. الوضع الإقتصادي رديء بسبب سوء الظروف العالمية والفساد المريع. ولكن بالرغم من كلّ شيء فإنّ الديموقراطية مصانة، وكما لم يحدث من قبل فإنّ هنالك القليل من الديكتاتوريات الآن. لسنا بحاجة إلى أن نكون متشائمين تجاه أمريكا اللاّتينية.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل