الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رابطة الكتاب احتفت بالذكرى الثلاثين لرحيله:تيسير السبول.. ابن صباه الذي كبر كثيرا بتحد وجرأة

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2003. 03:00 مـساءً
رابطة الكتاب احتفت بالذكرى الثلاثين لرحيله:تيسير السبول.. ابن صباه الذي كبر كثيرا بتحد وجرأة

 

 
الدستور - جهاد هديب
كان الراحل الكبير تيسير السبول ذلك الشاعر المرهف والحزين الذي شغل الناس بموته في الخامس عشر من تشرين الثاني لعام 1973 قد سمى رابطة الكتاب الاردنيين بجمعية مقاومة الحزن عندما كان في تلك السنوات يدعو الى قيامها مع كتاب اخرين.
ترى هل كان الشاعر يعلم انه في الذكرى الثلاثين لموته المدوي ان تلك الجمعية التي ارادها لمقاومة الحزن هي نفسها التي ستوقد شموع الحزن وحدها من دون سواها في هذه الظروف الاكثر مأساوية ودموية من تلك التي لم يحتملها؟
في اية حال فقد اقامت رابطة الكتاب في مقرها مساء اول امس ندوة احتفالية في هذه الذكرى تحدث فيها عدد من اصدقاء الراحل ومحبيه.
في سياق ادارتها الندوة قالت الروائية سميحة خريس ان عمر تيسير السبول كان عمرا قصيرا لكنه غني بالعطاء، لا بالكم الذي تركه تيسير لنا ارثا ابداعيا تعود اليه كلما اكفهرت الخطوب ولكن بهذا التميز الذي نتلمسه كلما اتكأنا على بدايات تحسننا في الاردن للاسلوب الجديد والشكل المحدث كما يظل على صعيد الفكر والفكرة نبراسا لنا.
ثم القى الناقد فخري صالح كلمة رابطة الكتاب فاشار الى ان الاحتفاء بتيسير السبول بعد ثلاثين عاما على رحيله المفحع ليس بسبب هذا الرحيل بل لان ادبه وما انجزه خلال عمره القصير ما زال حيا ومؤثرا في الاجيال الشعرية اللاحقة.
وقال فخري صالح منذ ان حاز جائزة انهار نماصفة مع امين شنار وهو يثير الاهتمام في اوساط المثقفين المحلية والعربية فاحداث روايته (انت منذ اليوم) انعطافة كبيرة شديدة الاهمية محليا وعربيا بالاستناد الى ما كتبه نجيب محفوظ فاستطاع الجيل الذي كان تيسير السبول واحدا من ابرز روائييه ان يحدث انعطافة كبيرة في الرواية العربية فاوجد شكلا مركبا من الكتابة الروائية وهذا هو السبب الذي جعل تيسير حاضرا على خارطة الادب العربي فأثرت روايته في الذائقة الادبية العربية وخلفت الرواية التقليدية الواقعية وراءها.
وختم الناقد فخري صالح نائب رئيس الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الاردنيين مداخلته في التعليق على مجمل الدوافع السياسية والاجتماعية والابداعية التي جعلت تيسير السبول علامة روائية حاضرة على الدوام.
وعلى طريقتها قلبت زوجة سبول د. مي حياتها مع الراحل في عجالة قالت في بعضها : خف صوت الالم ما عدنا نغص بدمعنا حين نذكرك وما عادت جراحنا تنز الما رفضا وغضبا تعلمنا الكتمان ونعمة التناسي وقفنا كما الاشجار وسرنا في دروب كتبت علينا.. اطفالك الصغار براعم كانت لم تتفتح عانوا اليتم المهم وحزنهم ولم يفهموه قلوبهم الملتاعة تقول لماذا حرمنا منك.
وجاء في الكلمة ايضا حلم الرابطة تحقق وها جيل بعد جيل يقف يرفع الصوت ليغني الشعر ويكتب الادب.. اصدقاؤك كنت دائم البحث عنهم في برنامجك الاذاعي مع (الادب الجديد) وكنت تفرح لاكتشاف اية موهبة تلوح في الافق.
واختار القاص والكاتب رسمي ابو علي ان يقرأ نصا نثريا كان كتبه منذ سنوات متذكرا صديقه الراحل جاء فيه: كنت اراه في كلية الحسين على بعد وخاصة بعد انتهاء الحصص بعد الظهر اذ كان يسرع مع عدد من الطلاب الى اللحاق بشاحنة عسكرية كانت تقلهم من كلية الحسين الى الزرقاء حيث كان يقيم ويبدو انه كان يقيم مع شقيقه الاكبر شوكت السبول والذي كان ضابطا مرموقا ومعروفا كان يصغرني بسنة واحدة وكذلك كان الحال في كلية الحسين اذ كان في صف ادنى سنة واحدة من صفي والغريب اننا لم نتعارف في الكلية ولا بشكل من الاشكال وانما تم التعارف فيما بعد وبعد ان تخرجنا بعد سنة التوجيهية عام 1958.
وقال ابو علي ايضا اذكر ان تيسير حدثني عن الانتحار في اول تعارف بيننا كان يلبس نظارة طبية خضراء الا انه كان يخلعها بين حين واخر وقد لاحظت ان عينيه جاحظتان بعض الشيء مع شروش حمراء في قاع العين اما نظرته فكانت تسيل حزنا ورقة عندما لا يكون غاضبا.
اما صديق طفولة تيسير السبول وصباه في الطفيلة الروائي سليمان قوابعه فقال ذكريات قديمة عن صديق قديم فاشار الى ان الراحل ظل هو نفسه من صباه الى مماته مؤكدا ان تيسير كان ابنا لصباه لكن كبر كثيرا بتحد وجرأة وقال كان في طفولته ينظر دائما الى الغرب، غرب النهر فيبتسم مرة ويتألم مرة ولقد شاهدته وهم يسألونه في ذلك فكان سعيدا عندما يرى اضواء الخليل من جبال الطفيلة ويحزن عندما ينحرف قليلا ببصره فيرى المستوطنات.
وقال قوابعه ايضا يجرحني ان رواية (انت منذ اليوم) لم تؤثر كثيرا الا في الراحل مؤنس الرزاز فلو كان تيسير في بلد عربي لملأ الدنيا وشغل الناس بروايته لا بموته الذي اسيء تفسيره فضلا عن ان هناك من اعتبرها نشازا وتشتيتا في السرد الروائي للزمان والمكان وايضا كان اصدقاء تيسير قليلين فهو لم يعجب البعض لانه لا يقبل الزيف والتزلف الذي بدأ يتسع ويستشري.
اخر المتحدثين عن الشاعر الراحل كانت زميلته الاعلامية السيدة توجان فيصل لم تكن مجرد كلمة بل تذكارا يربط الشعر بالشخص نقد الشعر او القاء اضوء على طباع.
قالت السيدة توجان فيصل ان تيسير يصنف كمؤمن لكن ليس ايمان العجائز وانما بمفهوم ورؤية تامة للكون والخلق والوجود تختلط فيها المكونات المعرفية للفيلسوف بالاحساسيس اكثر عمقا وتعقيدا للشاعر ولهذا يجري الحديث عن صوفية تيسير وليس دون وجه حق فلكل صوفي تدينه الخاص به وحده واثناء حديث لنا في شأن الايمان اشار تيسير الى ان المرأة (ويقصد المرأة في المثال وليس اية امرأة) هي اقوى تجليات الخالق وفي هذا تتجلى صوفية تيسير كما يتضح موقفه من الحب الذي يتجاوز هو ايضا المفهوم التقليدي الضيق الساذج ليصبح حالة عشق كونية وهي حالة لخصها تيسير في جملة واحدة حين قال في برنامج اذاعي ان الحب هو (الجوهر الفريد لامتلاك العالم).
وكان الختام مع طقس شعري لموسيقى من الاجواء الشعبية وبناء للحالة الدرامية المأخوذة من عدد من قصائد تيسير السبول: احزان صحراوية 2 واحزان صحراوية 3 وتربط هذه الحالة الدرامية بين الموقف العاطفي لتيسير السبول والموقف السياسي بوصفها موقفا انسانيا واحدا.
وشارك في الطقس نصر الزعبي (غناء وعزف على العود) وحازم سماره (ايقاع) والممثل اسعد خليفة (قارئ شعر).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش