الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استضافه مجمع اللغة العربية: سالم المعوش يحاضر عن اللغة العربية في الاذاعة والتلفاز والفضائيات في لبنان

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2003. 03:00 مـساءً
استضافه مجمع اللغة العربية: سالم المعوش يحاضر عن اللغة العربية في الاذاعة والتلفاز والفضائيات في لبنان

 

 
ضمن برنامج الموسم الثقافي لمجمع اللغة العربية الاردني القى الدكتور سالم المعوش استاذ الادب العربي وفقه اللغة في الجامعة اللبنانية محاضرة عنوانها »اللغة العربية في الاذاعة والتلفاز والفضائيات في لبنان، دراسة تحليلية ونقد«.
بدأ المحاضر بالاشارة الى ان موقع لبنان ساعد اللغة العربية في عملية الانتشار والتواصل مع العالم الخارجي، ومع ان البحث يسلط الضوء على لبنان بوجه خاص، فان هذا لا يعني فصل هذه المنطقة عن محيطها القريب، بلاد الشام، او البعيد، الوطن العربي بأسره.
وقد امتاز لبنان بحكم موقعه الجغرافي، بميزات جعلت منه وعاء فريدا للتبادل الانساني عبر العصور، ليس اقلها مرور الحضارات العديدة به واختلاف الثقافات عليه وتنامي الامتزاج العرقي فيه واكسابه خصوصية مميزة، الامر الذي خلق قاعدة مادية لحرية القول والتعبير اثرت على اللغة العربية في الاقتراب والابتعاد منها حينا والاقبال عليها حينا آخر والافتئات عليها في احيان كثيرة.
ولقد ولد هذا التراث الاتصالي للبنان ثروة كبيرة في مجال الثقافة، ظهرت اللغة فيها ميدانا رحبا للاتجاهات التي تميز بعضها بالجدية والبعض الآخر بالعبث، وهذا التراث الاتصالي، اسفر في الحقبة الاخيرة عن نمط من التعاطي اللغوي، ذهب بعيدا في ادائه الاعلامي الى حد انهارت معه بعض الثوابت اللغوية، وحصل انزياح في هذا الاداء باتجاه تراجعي، يتنكب اساليب قديمة - جديدة مقصودة بغية تيسير ايصال الحقائق الى الناس في اسرع وقت ممكن، وكانت النتيجة ان انبثق تيار جديد في مجال الاتصال يخرج من اللغة الفصحى الاصلية الى اشتقاقات اخرى بديلة، تحاول ان تنطبع في دنيا قائمة بذاتها لا سيما في التعبير الشفوي.
واشار المحاضر الى تحديد العلاقة بين الاتصال والمعرفة واللغة فوسائل الاتصال جميعها تهدف الى نقل المعرفة، ولا اعلام من غير معرفة، والمعرفة تحتاج الى صوغ لغوي معين.
ويرتسم دور الاعلام الجدي في جملة وظائف ليس اقلها التربية والتنشئة وابراز الحقائق وتقديم الاراء والرسائل والتعليقات وخلق الحوافز وادارة الحوار والنقاش وانهاض العمل الثقافي والتعرف الى ما عند الآخرين، بالاضافة الى ما يمكن ان يقدمه من تسلية وترفيه مفيدين بعيدا من التلفيق والتواطؤ مع المتلقي لخلق مساحات من الفراغ اللامجدي.
وقد ادت اللغة منذ القديم، الدور الاتصالي الرئيس في سياق التطور البشري والعلاقات الانسانية.
واذا كان الكلام، عموما، هو اعادة انتاج اللغة في اثناء الاتصال، واذا كان هذا الاتصال بطبيعته آنيا ومتجددا ومتغيرا بحسب درجات التطور وآفاقه، فينبغي لهذا الكلام - اللغة - الاعلام، الاتصال، ان يكون على مستوى هذا التطور، وان يكون نموه باتجاه التقدم وهذا لا يعني في حال من الاحوال اماتة اللغة او تراجعها او تقهقرها.
وعن الكلمة والسلطة قال: اذا كان التغيير يصيب الكلمة ومدلولها وانتقالها واتساعها، فمن الافضل ان يكون الى الافضل وليس الى الاسوأ، وخير للغة ان يتحدث بها ويكتب بها تاريخ الافكار والابداعات من ان تظل ميتة او يسعى الى اماتتها، لانه من الواضح ان المرء يتأثر بأجواء لغته الى اعتاد عليها اكثر من تأثره باجواء لغة اخرى مهما بلغت درجة اتقانه لها، وكي تبدو شخصيته متزنة ووقورة ينبغي ان تكون لغته كذلك، وبقدر ما تكون اللغة - الكلام - الاتصال - قوية يكون التأثير اكثر، ويكون لصاحبها سلطة وتسلطا واثرا في المتلقين، لان مادة (كلم) تدل على القوة والشدة.
ثم انتقل المحاضر الى الحديث عن اللغة وسلطة المتلقي، فالمتلقي برأيه يمارس قوة يحسب لها المرسل الف حساب، اذ لا اتصال من غير متلق ولا ايصال لمن لا توصل اليه شيئا.
والمتلقي اللبناني بالغ التعقيد بحسب الواقع اللبناني القائم على فسيفساء سياسية تحمل معها فسيفساء اخرى في حقول الوعي واختلاف المواقف والمصادر وتنوع الثقافات وارتفاع نسبة الوعي واختلاف الثقافات نفسها الامر الذي يقسم الناس الى مصدقين وغير مصدقين تبعا لانتماءاتهم.
وبين المرسل والمتلقي الاعلاميين غير رابطة، تبدأ بالمحسوس لتنتهي بالمتخيل، وهذا الاخير يفترض وجود صورة او صور تحمل من التأثيرات ما يقتضي التناغم النفسي بين مرسل الصورة ومتلقيها، سواء أكان الاعلام مكتوبا ام شفويا، مسموعا ام مرئيا، ان الانسجام والحرص على وضعية الملتقي يخلق مزيدا من التفاعل، وفي هذا كله تؤدي اللغة الدور الاكثر اهمية، لا سيما اذا عرفنا انها صورة للفكر يعكس المستوى المعرفي بوجوهه كافة، لذلك كانت الصورة الاعلامية في لبنان تتراوح بين الجدية واللامبالاة، وبين الغث والسمين، وبين الهبوط والتكامل والاسفاف والرقي، وهو امر منظور اليه في كثرة الوسائل الاعلامية في لبنان، والحاجة الملحة الى ملء افواه الاعلاميين بالقول، اي قول.
اما بخصوص الكتابة والاعلام في لبنان قال: ظل لبنان مركز ضخ كتابي لم يقتصر على القاء المعلومات في بواطن الكتب، بل امتدت الكتابة، بغزارتها، الى وسائل الاعلام، وهي كتابة متنوعة، تصدر احيانا عن مجموعات تنتمي الى هذا التيار او ذلك السلك السياسي والاجتماعي والثقافي في لبنان، واذا حسبنا ان لبنان كان موطنا لاتجاهات لغوية متعددة اكثرها اهمية اثنان: الداعي للعربية الفصحى الاصيلة والسليمة والداعي الى احلال العامية محل الفصحى، بالاضافة الى الداعي الى تغيير الحرف العربي وابداله باللاتيني وهو اسوأ انواع الاتجاهات، لان فيه يكمن قتل اللغة العربية مباشرة دون سابق انذار.
وفي هذا الكم نعثر على انزياح خاص في ميدان التعاطي اللغوي، حيث تفقد اللغة، في بعض الاحيان، سحرها الاخاذ وخصوصيتها الرصينة والمتوارثة جيلا بعد جيل، وتنتقل من حالة الكمال الى نوع من الابتذال والتجريب لاقتراحات متداولة للاعتداء على اصولها وجمالياتها وقواعدها ومذاهبها التعبيرية الراقية، بداعي حرية الكاتي حينا والتطور حينا آخر.
ان ما يجري في الاعلام اللبناني، المرئي والمسموع، يشكل انكسارا للقواعد الاساسية للغة الفصحى في نوع من مواكبة تيار الحياة العادي الجارف.
وقال ان من ينظر نظرة سريعة الى مجمل المؤسسات الاعلامية المسموعة والمرئية في لبنان يجد نهجاً متقارباً في استعمال قوى الامر الواقع الاعلامية.. ولم تعد تطرح مقولات مثل تيسير اللغة او تبسيطها فقد بلغ الاتصال الاعلامي اقصى مداه في لبنان، واضخم ابعاده. فالصحف والمجلات، والاعلانات واجهزة الاذاعة والتلفزيون. ادخلت الكلمة الاعلامية المنطوقة الى كل منزل، لتؤثر في السنة اللبنانيين وتفكيرهم ومشاعرهم وسلوكهم وتستعمل الصيغ المحكية مواد اساسية في الايصال والاقناع، فأقبل اللبنانيون عليها والفوها. وتنبه السياسيون والتربويون واللغويون الى سلطاتها المتنامية الخفية فلحقوا بها وتحولت السنتهم وسلطاتهم، وبدا الواقع اللبناني مساحة مفتوحة على احتمالات الانهيار المختلفة، ساهم في ذلك، بالطبع، مناخ الانهيار الذي اشاعته الحروب في الربع الأخير من القرن العشرين.
اما عن الاذاعات غير الرسمية اكد المحاضر: الى اعتماد الاذاعات غير الرسمية اعماداً كليا على العامية الا في بعض الاستثناءات في بعض الاذاعات التي تبث نشرات اخبارية بالفصحى، ويصل الى بعض الملاحظات حول استعمال اللغة العربية هذه الاذاعات، فبعضها يقترب من التبسيط ويحاول خلق لغة ميسرة، كما تلاحظ بعض البرامج بالفصحى ومحاولة للتمسك باصول العربية كما يشيع في بعض هذه الاذاعات ما يسمى »باللغة اللبنانية« او »اللغة العامية اللبنانية« وهي تحمل تنوعا يراعي اللهجات المناطقية اللبنانية، كما تمزج هذه الاذاعات الفصحى بالعامية.
وخلص الباحث في نهاية دراسته الى جملة من النتائج والملاحظات: هي: اولا: القلق الكبير الذي يساور الناس على مستقبل اللغة العربية في الاعلام المرئي والمسموع ونجاح الاذاعات في توطين النفس اللبنانية على اسلوب معين من الاداء اللغوي وهو اخطر انواع التأثيرات.
وعدم اهتمام المسؤولين الرسميين بهذا »الفلتان« اللغوي والتسيب الاعلامي، الامر الذي ترك الحبل على غاربه من دون رقابة وتوجيه وعناية باللغة القومية المقدسة.
وتراجع قسم كبير من الموطنين عن الاهتمام بلغتهم الام وانسياقهم وراء تلفيقات الاعلام وحبائله.
والاستهانة بالثقافة والقيم والتراث غياب الوعظ والارشاد من متنكبي المسؤوليات الرسمية والدينية والاجتماعية والثقافية وتغييب المثقفين والادباء والشعراء والمبدعين الحقيقيين عن دائرة الضوء، سعيا وراء مثقف تابع او مسيس، لا سيما في الاعلامين المرئي والمسموع وانجرار الشعراء وراء السهل المؤدي الى استعمال العامية بدل الفصحى في الشعر، بحجة شعبيته مرة وبحجة فولكلورية مرة اخرى وبحجة تعبيره عن اوساط واسعة وسرعة فهمه مرة ثالثة والازدواج او الثلاثي او الرباعي اللغوي الذي يغزو السنة اللبنانيين، فبينهم الكثير ممن يتكلمون بأكثر من لغة اجنبية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش