الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صدر له حديثا »الفضاء الروائي«: عبدالرحيم مراشدة: »الفضاء« هو المكون الاساسي لمعمار الرواية والقصة

تم نشره في الأربعاء 7 أيار / مايو 2003. 03:00 مـساءً
صدر له حديثا »الفضاء الروائي«: عبدالرحيم مراشدة: »الفضاء« هو المكون الاساسي لمعمار الرواية والقصة

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء: الناقد الدكتور عبدالرحيم مراشدة، يحمل شهادة الدكتوراه في الادب والنقد من جامعة اليرموك، عضو هيئة تدريس في جامعة جرش، له ابحاث عدة منشورة في مختلف المجلات محليا وعربيا، وشارك في العديد من المؤتمرات الثقافية.
والدكتور مراشدة بدأ حياته شاعرا فقد صدرت له مجموعتان شعريتان هما: لسع السنابل عام 1989 ، وكتاب الاشياء والصمت 2002 والى جانب ذلك له تجربة في كتابة الرواية، فقد صدرت له رواية وحيدة هي »الرحلة الثانية«، وفي المجال النقدي له : ادونيس والتراث النقدي، والفضاء الروائي - الرواية الاردنية نموذجا، وحرر مع آخرين كتابا عن الراحل شفيق ارشيدات .
»الدستور« التقت الناقد مراشدة وحاورته حول كتابه الاخير (الفضاء الروائي) كونه يتناول الرواية في الاردن بالتحليل والتطبيق وعلاقة النص بالواقع وعلاقته بالايديولوجيا والحضارة من خلال قضايا اللغة والاسلوب والشعرية .. فكان هذا الحوار...
* ان مصطلح »الفضاء« موضوع كتابك الاخير يبدو لافتا ومختلفا ما تبرير شيوع هذا المصطلح والكتابة عنه؟
- المصطلح لا يوجد على شكل نزوة عابرة او ومضة في افق معتم وتختفي، انه ولادة لاحقة لمخاض صعب على الاغلب، والصعوبة تتأتى من محاولة البروز والاظهار من جانب ومن التموقع والتمركز، ومن ثم توسيع دائرة المكانية والشيوع من جانب اخر؟ اذن المصطلح ليس فجائي الوجود او عرضي الحركة، انه تتويج طبيعي لظاهرة تكونت وتخمرت وبالتالي انبثقت ، ويبقى هنا مسألة اخرى وهي امكانية هذا الانبثاق على الاستمرارية والوجود، وهنا لا بد من اسهام الاخرين في ذلك، اقصد هنا المتفاعلين والمتعاملين مع ما يشير اليه المصطلح عندما يصبح فارا او مشعا .
ان اول معرفة لي بمصطلح الفضاء يشكل علمي وايجابي كان عبر لقاء عرضي بيني وبين الناقد الدكتور محمد خرماش من جامعة عنابه في المغرب على هامش مؤتمر نقدي عقد في جامعة اليرموك في اربد، وتناول الحوار اشكالية (الزمان والمكان) في النص الروائي العربي وانحرف مسار الحوار الى الذين كتبوا في هذا الاتجاه ، وكان تركيز الدكتور خرماش على وجود ظاهرة في الغرب تتحرك باتجاه الجمع بين (الزمان والمكان) تحت اسم »الفضاء« واشار بذلك الى كبار النقاد الذين يحاولون في هذا الاتجاه من امثال (جيرار جينت وامبرتوايكو...)، هذا اللقاء كان بداية الاشتعال الذي كون اللهب بالنسبة لي للانخراط في حمى البحث عن جذور هذا المصطلح وآثاره، وبالتالي وضعت امامي سؤالا كبيرا وهو: هل وجد هذا المصطلح في تراثنا؟! وانطلقت بعدها الاسئلة والاجابات وتعددت بالتالي قنوات البحث والكشف الى ان كان هذا البحث المنجز الموسوم (الفضاء الروائي) .
* وهل وجدت مرجعية او تاريخا محددا لهذا المصطلح في التراث العربي؟
- كنت اسأل نفسي اثناء الكتابة الاولية حول المصطلح هل للفضاء تاريخ؟! هل كان المصطلح مكونا من مكونات الخطاب الادبي، او الاجناس الادبية عبر تاريخيتها؟! للاجابة عن هذه الاسئلة وغيرها ذهبت الى تتبع جذور كلمة فضاء في غير علم من العلوم، مبتدئا بعلم اللغة والاشتقاقات الصرفية في المعجمات ثم تابعت ذلك في علم الفلسفة والهندسة والرياضيات... الى ان حاولت التأسيس لذلك المصطلح بحيث يكون هذا التأسيس المنطلق الممكن ، لقد ادهشني وجود هذا المصطلح بشكل لافت عند الفلاسفة العرب، الذين كانوا متقدمين بصورةمدهشة في هذا الاتجاه، لا سيما »ابن سينا« الذي وضع نظرية مكتملة المعالم حول المكان تجاوزت ما ذهب اليه ارسطو في كتابه »السماع الطبيعي« وكذلك الحال طروحات (اخوان الصفا) في رسائلهم ذائعة الصيت.. ووجدت ان صاحب (كشاف/ اصطلاحات الفنون) التهانوي يعد من اوائل الذين رصدوا مثل هذه المصطلحات بشكل علمي ودقيق والذي افاد من مرجعيات لغوية ونحوية وفلسفية .
هذا الكلام يعني ان مصطلح الفضاء كامن في التاريخ كمون مشع، وكأني به ينتظر من يزيح الغبار عنه، وفعلا بدأت الاطروحات الحداثية تلتفت الى هذا المصطلح وتعيد اليه الوهج لا سيما بعدما تم الالتفات الى خلل العزل بين الزمان والمكان، حتى بلغ بأحد العلماء - انشتين - في نظريته النسبية ان عد الزمان بعدا رابعا يضاف الى الطول والعرض والارتفاع بالمفهوم (الاقليدي) ، كان الخلل الواضح هو هذا العزل بين مسألتين هما في الوقت مسألة واحدة لكنها تبدو للوهلة الاولى منقسمة.
العودة لمناقشة الفضاء اصطلاحا اصلح الخلل في تناول النصوص الادبية نقديا، من هذا الخلل ظهور دراسات عديدة تتناول دراسة المكان في الشعر مثلا اوالزمان، ومثل ذلك على القص والرواية، واذا عدنا الى النصوص الادبية المدروسة في العالم العربي تحديدا لوجدنا تسويقا خاطئا للمفهومات، ربما نتج بأثر من سوء الترجمة كما حدث عند ترجمة الاديب غالب هلسا لمفهوم غاستون باشلار عن الفضاء فجاءت الترجمة عن النص الانكليزي، في حين ان كتاب باشلار باللغة الفرنسية وبذلك وصول المفهوم لمصطلح الفضاء الى الكتابات العربية على انه »المكان« ولم يقف الحد عند ذلك، وانما تضاعف الخطأ مع العلم ان عنوان الكتاب الاصل الذي الفه باشلار هو (شعرية الفضاء) وقصد به الدمج بين (الزمان والمكان) .
* لم تتوقف حسب ما هو ظاهر من كتابك »الفضاء الروائي) على الجانب التنظيري، ثم انك ذهبت الى ايقاف المصطلح على (الرواية) ما معنى هذا؟!
- لمفهوم الفضاء في الدراسات السردية الحديثة، اهمية قصوى، فهو الان، من منظور النقد، مكون اساسي من مكونات المعمار الروائي والقصصي، لانه في احدى مدلولاته يحتوي المكان وتأثيثاته وما يتحرك فيه من شخوص ورقية متخيلة ومن احداث وعلاقات بل يشمل الجو العام الذي تخلقه اللغة السردية في تفاعلها مع ذهن القارىء بكل ما يحمله هذاالذهن من ثقافة واوهام شخصية، حسب الناقد حميد الحميداني في كتابه »بنية النص السردي« .
لقد وقع اختياري على نماذج من الرواية الاردنية لاعطاء الدراسة بعدا عموديا فيما يتعلق بتلقي النص وكتابته على حد سواء ووجدت ان الكتاب الروائيين في الاردن لا يقلون اهمية عن غيرهم في توظيفاتهم واستثمارهم لعنصر / او لمكون الفضاء في النص، لم يعد المكان والزمان بوصفهما توصيفات تحدد حركة الشخصية والحدث وانما تعني ذلك، ويضاف اليها شبكة من العلاقات المنتجة بنتيجة القراءة، لان الفضاء عند الروائيين وفي النص لم يعد هذا الواقع هذا بكيفياته المعروفة سلفا، انه (وشيء) اخر يضاف اليه من الخيال، »فقرى القنفدة« مثلا في رواية الطريق الى بلحارث تشكل فضاءاته مرجعية خاصة في ذهنية الراوي في الرواية.. وتثير عند القارىء وجهات نظر متعددة، فهي لم تعد مجرد قرى ساكنة يعمل بها مدرس في يوما ما، ان فضاء هذه القرى يصبح افقا للجوع والتعب والاستنزاف والقمع والايديولوجيا والحرمان والاغتراب ... الخ فهي بمجملها اصبحت دالة سيميائية وعلامة على مجمل مدلولات تختلف من قارىء الى اخر، وقد نجد خلاف ذلك في هذه القرى - قرى القنفدة - نفسها التي وظفت في رواية اخرى لابراهيم نصر الله، الموسومة براري الحمى والتي قد يحيل فضاؤها الى علاقة الانسان بالعالم والوجود وتشير الى تشظي القيم والمنجزات وتفسخ الذاكرة الانسانية ويبدو الفضاء فيها وكأنه يسهم في تفتيت الانسان وتدميره.. الخ فالخصوصية والفرادة هما ما يعطي للفضاء في النص الابداعي قوة التمييز والاختلاف عن صور الفضاء الواقعي لان قيمته آنذاك لاتكون متعلقة بخارج النص بل من داخله وبالتحديد من العلاقات المتخيلة فيه .
* لقد لفت انتباهي في دراستك على روايات الدكتور احمد الزعبي الانصراف الى البعد الايديولوجي ، ما علاقة ذلك في النص الروائي؟
- الرواية عالم من الافكار والفضاءات والايديولوجيا وهنالك علاقة واضحة بين الفضاء والانسان والايديولوجيا، ان الخطورة هنا تكمن ليس في التوظيف لمثل هذا المعطى وانما في كيفية التوظيف لاقل لك، ان الادب / الابداع لا يرتضي الانضغاط في جاهزية محددة له سلفا، عندما يسيطر الفكر الايديولوجي على النص، ويكون في ذاكرة منشىء النص ان هذا العمل لخدمة هذا الفكر او ذاك يكون نصه معيبا، وهنا يجب التفريق بين مسألتين الاولى الايديولوجيا في النص، وهذا ممكن ومقبول في عالم النص الروائي والثاني النص الايديولوجي وهذا يعني ان النص الادبي »مجيّر« لخدمة الايديولوجيا وهذا المنحى يقتل الجانب الفني ويخفف من البعد القيمي للابداع.
* تحدثت عن شعرية النص، ما علاقة هذه المسألة بالفضاء الروائي؟؟
- علينا التفريق ابتداء بين شاعرية النص وشعرية النص ، وهذا الامر مهم جدا، وقد بدأ هذا التفريق على يد رولان بارتو بعده جان كوهن وقد خطا بعدهما في هذا الاتجاه خطوة كبيرة الناقد تودوروف في كتابه (الشعرية) ، والذي يركز فيه على ان الشعرية توجد في الكتابات الابداعية وفي معظم الاجناس الادبية ومن بينها الرواية والقصة حيث تحدث بشكل واضح عن شعرية السرد الروائي ثم جاء »باختين« ليقدم كتابه الشهير »شعرية دستوفسكي« حيث جاء التطبيق من هذا الناقد على اعماله الروائية .
وفق هذاالمسار يبدو ان مصطلح (الشعرية) ايضا لا بد من اخذه بعين الاعتبار عند دراسة الرواية وهنالك وفق رؤيتي على الاقل، علاقة قوية وفاعلة بين (الشعرية في السرديات) و(الفضاء) ، فاذا كان فضاء الورقة وفضاء الكتابة وفضاء المكان وفضاءات الشخصية عناصر متداخلة فهي مع كيفيات تخيلها والتعبير عنها اكثر تداخلا، حيث يتم التعبير عنها بمعايير حافلة بالشعرية، لا سيما القائمة منها على اسلوب الانحراف والانزياح حسب جان كوهن .
شعرية الفضاء تعني اضافة لما ذكر حركية هذا الفضاء بكيفيات تعبيره وتصويره لها بعلاقة القارىء بالنص ومنتجه على حد سواء، وهي - الشعرية مع الفضاء - تحيل الى زمن وتاريخ وفكر وبالتالي الى وجهة نظر تجاه النص .
* من اول من تناول هذا المصطلح ووضعه على حيز التطبيق في العالم العربي والى اي مدى يمكن لمثل هذه الدراسات ان تكون منتجة ؟
- فيما يتعلق بالشق الاول من السؤال لا بد من القول ان الدراسات العربية جاءت متأثرة بالدراسات الغربية، ومع ذلك لا يمكن القول بانقطاعها، في الوقت نفسه، عن جذورها التراثية، ان البداية الاولى جاءت على يد (غالب هلسا) لكنها كانت بداية مشوهة لعدم دقة الترجمة، ثم بعده نجد ان ناقدا كتب مؤخرا كتابا اسماه (شعرية الفضاء) وقام بالتطبيق على اعمال (سحر خليفة) الروائية وهنالك دراسة اخرى تزامنت مع دراستي حول الفضاء عند جبرا ابراهيم جبرا للناقد محمود الجنداري من جامعة الموصل، ان محاولتي جاءت مع محاولات الاسمين الاخرين لعلها تكون القاعدة الصلبة للانطلاق لجيل آخر من النقاد يحاول البناء على ما تم .
اما فيما يتعلق بمدى انتاجية هذه الدراسات، فانها تبقى من الاعمال التجريبية الخاضعة لاحتمالات متعددة والقراء والنقاد هم الاقدر على التصنيف ان الكم الذي كتب عن كتابي مثلا وكتب النقاد الاخرين ممن تناولوا (الفضاء الروائي) يعتبر في هذه المرحلة لافتا ومشجعا جدا، ثم ان الاقبال على هذا الكتاب في الجامعات يحمل بشرى خير ولكن الحكم الحق سيبقى كما قلت للنقاد والقراء ومن ثم للزمن وما نحن الا ممن يحاولون على سبيل طويل وشاق وننتظر من يتابع المسير لا سيما في عصر تتزاحم فيه الاجناس الادبية وتتداخل ويظهر بشكل جلي حجم التقدم في مسارات النقد الروائي حتى قال البعض بأن هذا العصر هو عصر الرواية - حسب محسن جاسم الموسوي - مثلا.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش