الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استضافه مجمع اللغة العربية: جعفر عبابنة: يجب ايلاء مناهج اللغة العربية الاهتمام الذي تستحقه

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2003. 02:00 مـساءً
استضافه مجمع اللغة العربية: جعفر عبابنة: يجب ايلاء مناهج اللغة العربية الاهتمام الذي تستحقه

 

 
عمان – الدستور - ضمن برنامج الموسم الثقافي لمجمع اللغة العربية القى الدكتور جعفر عبابنة استاذ علم اللغة في قسم اللغة العربية - الجامعة الاردنية محاضرة عنوانها: التحديات الداخلية التي تواجه اللغة العربية في العصر الحاضر من حيث نحوها وصرفها واملائها.
ذكر المحاضر في بداية محاضرته ان العالم العربي يعاني اليوم من مشكلة لغوية تمتد آثارها الى مناحي حياتنا الثقافية عامة. فعلى الرغم من جهود مؤسساتنا التعليمية في مرحلة ما قبل الجامعة والمرحلة الجامعية نفسها، ما زالت الحصيلة اللغوية لدى أبناء العربية قليلة لا تكسبهم المهارة اللازمة للتعبير السليم والكتابة الصحيحة. واسباب هذه المشكلة كثيرة متعددة، ولكن جانباً منها يعود الى طبيعة الدرس النحوي وطبيعة الدرس الصرفي ومسائل الرسم الكتابي.
ثم تناول المحاضر بالتفصيل المشكلات النحوية والصرفية والإملائية التي يواجهها ابناء العربية، فذكر ان درس النحو التقليدي قد اتسم عبر القرون الماضية وحتى اليوم بأمور ضخمت كتبه وجعلت الانتفاع بها ضئيلاً. فقد اقيم البناء النحوي التقليدي على اساس الاسناد الذي يبحث دائماً عن ركنين اساسيين هما المسند والمسند اليه حتى في الاساليب الإنشائية التي تستعصي على التحليل، وبسطت نظرية العوامل والمعمولات وما تفرع عنها من احكام ظلالها على كل جزئية من جزئيات النحو العربي، وهذا كله ادى الى تقدير محذوفات وتعقيدات، والتبس عليهم تقدير الإعراب بتقدير المعنى. زد على ذلك كثرة المدارس والمذاهب والآراء والتأويلات والتعليلات (وكثير منها قائم على اساس منطقي لا لغوي)، واضطرابهم في معالجة الشواذ، وتعدد اوجه الإعراب، وغير ذلك مما لا يفيد في تقويم اللسان واكتساب ملكة اللغة او السليقة اللغوية.
وتطرق المحاضر الى الدرس الصرفي الذي اتسم ايضاً بالتمارين غير العملية وهي تدريبات ورياضة ذهنية، وحصر الصرفيون اهتمامهم في الاسم المعرب والفعل المتصرف، وأهملوا عناصر لغوية اخرى يمكن تصنيفها في فصائل نحوية وإخضاعها لتقسيمات أخرى تقوي الصلة ما بين الصرف والنحو.
ولم يوسع الصرفيون مفهوم الاشتقاق ليشمل - الى جانب الاشتقاق الصغير، وهو توليد الصيغ من الجذور - توليد الصيغ من الصيغ (وهو نقلات صرفية)، والاشتقاق بإضافة اللواحق. وقد تحدثوا عن اصل الاشتقاق وأهملوا آلية الاشتقاق نفسها وفسروا السلوكات الصرفية تفسيراً خاطئاً، وخلطوا ما بين القواعد الصوتية والنقلات الصرفية، ولم يميزوا بين الزوائد الاشتقاقية وما يسمى بالزوائد الإعرابية وهي اللواحق عموماً.
وقد طرحت للتخلص من مشكلات النحو التقليدية معالجات وافكار ونظريات وحلول إما مغرقة في التعقيد وإما مفرطة في التبسيط ولذلك يقترح المحاضر للتخلص من هذا الوضع تبني نظرية المركز والمحيط (اي الجملة البسيطة والجملة الموسعة بكل علاقاتها) التي يقترحها ويرى أنها تقدم فكرة متكاملة واضحة عن بنية النحو العربي، وتمسك بهياكله ومحاوره الاساسية.
وفيما يخص الصرف يقترح د. عبابنة توسيع مفهوم الاشتقاق ودائرة الصرف، ويدعو الى فهم سليم للحركات الطويلة والقصيرة وعلاقتها بحروف العلة (من مدّ ولين) للتوصل الى فهم صوتي صحيح لما يجري من تغيرات صوتية في مجال الصرف. كما يدعو الى إدراك اهمية المقطع في بناء الكلام العربي، وتوثيق صلة الصرف بالنحو، بحيث يكون رديفاً حقيقياً له.
وفي مجال الإملاء يتحدث عن مشكلات الرسم الكتابي المتأصلة في الخط العربي منذ نشوئه وانتشاره، ويفرق بين مشكلات تعليمية يتغلب عليها بالتعليم الجيد وجعلها هدفاً مباشراً لنشاط المؤسسات التعليمية، ومشكلات أخرى فنية خالصة تتمثل في السعي الى إيجاد أنظمة كتابية مناسبة للمطابع وأجهزة الحاسوب.
ودعا المحاضر في ختام محاضرته الى ضرورة الاهتمام بتعليم الناشئة تعليما لغويا سليما يكسبهم المهارة اللازمة للتعبير والكتابة الصحيحة ويمدهم بثروة لغوية تعينهم على اجادة التعبير وفهم الاساليب الادبية على ما فيها من تفاوت وتنوع، وتمكنهم من ضبط النصوص في ضوء معارفهم النحوية والصرفية، ولتحقيق ذلك لا بد من إيلاء مناهج اللغة العربية الاهتمام الذي تستحقه ومواجهة المشكلات التي يعاني منها الدارسون في النحو والصرف والإملاء بحلول جذرية بعيدة عن التعقيد والتبسيط معاً.
وكان الدكتور عبد الكريم خليفة رئيس المجمع قد اشار في تقديمه المحاضر الى ضرورة معالجة قضايا اللغة العربية لتستعيد لغتنا مجدها السابق، حين كانت لعدة قرون خلت، لغة العلم والفكر والحضارة، فاستطاعت في مسيرتها الطويلة ان تستوعب انواع العلوم والثقافات المختلفة، ولم تقف عند هذا الحد بل تجاوزته الى مرحلة الإبداع والابتكار، فأضافت إضافات اصيلة الى العلوم بأنواعها وكانت حلقة مهمة في سلسلة التطور الحضاري والإنساني.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل