الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاضر في شومان عن خطاب التاريخ العربي المعاصر * مهند مبيضين: بعض الزعماء العرب أقصوا المثقف عن دوره التاريخي

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 03:00 مـساءً
حاضر في شومان عن خطاب التاريخ العربي المعاصر * مهند مبيضين: بعض الزعماء العرب أقصوا المثقف عن دوره التاريخي

 

 
الدستور - تيسير النجار: بدأ د.مهند مبيضين المدرس في قسم العلوم الإنسانية بجامعة فيلادلفيا محاضرته الخطاب التاريخي العربي المعاصر»المؤرخون العرب والاحداث الكبرى« أول أمس بمدخل نظري درس التاريخ وخطابه.
وتساءل من خلال هذا المحور : عند دراسة خطاب التاريخ، فإن السؤال هو هل يمكن إرجاع خطاب التاريخ إلى وقائع التاريخ؟ حسب ما يرى علي اومليل، أم أن ثمة انفصالاً تكشفه قوانين الأحداث وأسبابها. ثم ما مدى علاقة ذلك في حاضرنا؟.
وأضاف متسائلاً : إن ممارسة التاريخ كفعلِ، تدوين تعيد إلى الأذهان السؤال ليس عن مدى اتصال أو التصاق التاريخ بخطابه، بل بمدى انفصال التاريخ عن المؤرخ.؟
وقال مبيضين : الأحداثُ الكبرى تاريخيا في غالبها ذات طبيعة سياسية، مرتبطة بقوة سياسية تقف وراءها، أو في ظاهرةٍ طبيعيةٍ تنتج عنها. والمؤرخون حسب رأي (ماركس) يسجلون فقط الوقائع الكبرى، (هناك استثناءات في التاريخ العربي منها الاهتمام بالتراجم واليوميات) من أحداث سياسية وحروب دينية ونزاعات وكوارث. وهم يشاطرون رغماً عنهم أوهام الحقبة التي يؤرخون لها، ولهذا فإننا نجد أن ثمة انتقاداً موجهاً للتأليف التاريخي السياسي، وهذا النقد يدعو إلى تأسيس تاريخ أعمق، يدرس الأسباب الحقيقة للأحداث ويعللها، وبالتالي يتقرب من روح الوقائع أو (روح التاريخ) حسب رأي (هيجل).
وأكد : شهد التاريخُ العربي الإسلامي أحداثاً كبرى كثيرة وقف أمامها المؤرخون العرب، لم يكن أولها انقسام المسلمين بعد وفاة الرسول الكريم، واختلافهم فيما بعد في أكثر من حادثة، وليس آخرها سقوط أو احتلال مدينة بغداد وزوال نظام الحكم فيها على أيدي قوات غازية أجنبية.
ونوه : الذات العربية حين تعاود النظر تجد أن القرن العشرين حتى أيامنا هذه، شهد أكبر التحولات وأعمقها، والذي لا ريب فيه أن مثل هذه التحولات الواقعة أمام أبصارنا بل الفاعلة فينا، لا بد أن تفرض على الذات العربية أخطر التحديات وفي جميع المجالات.
وقال عن النموذج القريب: في التاسع من نيسان 2003م دخلت قوات أجنبية مدينة بغداد التي ظلت توصف أنها عاصمة الدولة العربية الثالثة في تاريخ المسلمين بعد وفاة الرسول، وقد ترك ذلك الحدث أثاراً واضحة على المؤرخين العرب الذين تتباين مواقفهم حول هذا الحدث من حيث التدوين والتعليل.
وأتفق مع اعتقاد المؤرخ عبد الكريم غرايبه أن ثمة هزيمة حلت، وأن المشكلة في هذه الأزمة التي حدثت ناتجة لأسباب أولها: إقصاء الزعماء العرب لدور المثقف، وهو يرى أن هذه مشكلة عامة لدى كل الزعماء الذين قادوا حركة التحرر وعادوا المثقفين لدرجة الاحتقار (عبد الناصر/ الشيشكلي/ صدام حسين).
وذهب بالقول : ان الحدث التاريخي الذي مر به العراق ويمر اليوم ليس عادياً بنظرة الدوري فهو تحدٍ بأقوى درجاته وما رافق الاحتلال من تدمير ونهب هي دلالة على هوية الغازي/المحتل، وفيما يخص اثر ذلك على الخطاب التاريخي يرى الدوري أن مثل هذا الحدث وإن لم يكتب بعد إلا أنه واضح كل الوضوح في أسبابه ومبرراته ومستوى النتائج التي يقود إليها.
معتبرا ان وما قيام دولة محتلة وغازية في فلسطين وبدعم غزي من الولايات المتحدة ما هو إلا حلقة من حلقات ذلك الصراع. وقد وفرت فرصة أحداث (سبتمبر) إلى الولايات المتحدة ذريعة جيدة كي تتدخل في المنطقة ولتبسط السيطرة عليها.
وأشار : إن ما تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها اليوم من احتلال للعراق وفرض مخططاتها في المنطقة بدعوى مكافحة الإرهاب وإقامة شرق كبير بحجة نشر الديمقراطية ما هو إلا جزء من هذه الاطماع.
واضاف : صحيح أن ثمة أسباب داخلية على رأسها فشل قيام الدولة العربية النموذج وبناء مؤسسات حكم رشيدة، وغياب المشاركة الشعبية والعجز التضامني، إلا أن كل هذه عوامل لا تعد مباشرة بقدر ما تعد مساندة إذا ما توفر عامل خارجي كما حدث بالنسبة للحالة العراقية.
وختم بقوله : الخطاب إنجاز في الزمان والمكان، وقد جاء الخطاب التاريخي العربي تجاه ما حدث ابعد ما يكون عن المبالغة في الوصف، والابتهال أو مجرد الندب، واقترب قليلا نحو التعليل والتفسير، لكنه لم يحدد المسؤوليات بدقة ، كما انه انزاح نحو العلمية وممارسة النقد وابتعد عن الخطابية، واستطاع أن يمارس النقد وبدا قريبا من الواقعية أكثر من الخيال، كما انه مدرك لأهميته كمطب من أجل أن ضرورة الوعي في الحاضر والمستقبل، عبر الماضي وصوره.
يذكر ان الدكتور مبيضين من مواليد عام 1973 وحاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة التاريخ من الجامعة الأردنية عام 2003 وسبق له ان عمل محاضراً غير متفرغ في جامعة فيلادلفيا، ثم أستاذاً مساعداً في التاريخ والحضارة وهو يكتب في الصحافة الأردنية منذ عام 1995 وشارك في العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة بالحكم العثماني في البلاد العربية وفي كتابة التاريخ العربي في العصر العثماني. كما نشر أبحاثاً علمية في مجلات ثقافية وعلمية محكمة.
ومن أهم ابحاثه المنشورة:مستقبل التاريخ في خطاب الهوية الثقافية العربيةوالمشهد الثقافي العربي في عصر النهضة من الدولة السلطانية إلى الدولة الوطنية والتاريخ بوصفه ذاكرة جمعية
اهتم بقضايا التراث العربي الإسلامي ونقدها،ويعمل على تحقيق مخطوط الهداية والتوفيق وهو في التصوف، ومخطوط في تاريخ المدينة المنورة يعود للقرن الثامن عشر، وله تحت الطبع كتاب يصدر عن لجنة تاريخ بلاد الشام بعنوان: »بُنية النظام الفقهي في العصر العثماني«. كما يصدر له قريباً كتاب »ظل الله على الأرض، السياسة والسلطان والوعي التاريخي العربي« يذكر ان الدكتور صالح ابو اصبع قد قدم المحاضر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش