الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في أول أمسية لمهرجان عمّان الثقافي: مركز الحسين الثقافي يستضيف الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2005. 03:00 مـساءً
في أول أمسية لمهرجان عمّان الثقافي: مركز الحسين الثقافي يستضيف الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي

 

 
الدستور - مدني قصري: ضمن البرنامج الثقافي الذي يعدّه ويقدمه وزير الثقافة الأسبق الشاعر حيدر محمود بالتعاون مع التلفزيون الأردني استضاف مركز الحسين الثقافي في مساء أول أمس الإثنين الشاعر العربي المصري أحمد عبد المعطي حجازي، في أمسية شعرية ثرية قرأ فيها الشاعرُ مختارات من أشعاره التي امتدت على مدى خمسين عاما.
وقد افتتحت الأمسية التي حضرها عدد كبير من المثقفين والشعراء والأدباء والصحافيين ، بكلمة ترحيب قدمها السيد عبد الله رضوان مدير الدائرة الثقافية في أمانة عمان تناول فيها تجربة الشاعر الثرية التي تمحورت حول عالم المدينة التي تُزاوِج تجربة الرجل الريفي فيها ما بين دهشة الحياة وخبرة الحياة.
وقد بدأ الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي قراءاته الشعرية بكلمة عبّر فيها عن سعادته البالغة بوجوده ما بين محبيه في الأردن، والتي أكد فيها أنه يدين بها للشاعر الكبير الأستاذ حيدر محمود، ولمركز الحسين الثقافي وللحاضرين، مشيرا إلى أنه لا شعر بلا شعراء ولا شعراء بلا عشاق للشعر.
وقد أسعدَ الشاعرَ أحمد عبد المعطي حجازي أن تصادف هذه الأمسية إحتفاءه ببلوغة سن السبعين وبمرور خمسين عاما على نظم قصيدته الأولى التي لم تصدر »ركاب الأبد« التي نظمها العام 1955 وهو في سن العشرين. ففي هذا السياق قال الشاعر: اخترت أن تكون قراءتي هذه الليلة استعراضا لهذه الأعوام الخمسين على قولي الشعر.
وقد بدأ الشاعر قراءاته بقصيدة »سلة ليمون« التي مطلعها :
سلة ليمون
تحت شعاع الشمس المسنون
عشرون بقرش
بالقرش الواحد عشرون
أما القصيدة الثانية »دفاع عن الكلمة« فهي القصيدة التي نظمها العام 1957 بمناسبة انتصار الناقد المصري محمد مندور على خصمه يوسف السباعي الغاضب على مندور الذي وجه نقدا لاذعا لرواياته فتصرف السباعي معه تصرف الضابط - وكان ضابطا بالفعل - وليس التصرف الذي يليق به ككاتب مرموق. ففي هذه المناسبة الغاضبة كتب حجازي هذه القصيدة التي يقول في مطلعها:
» فرسي لا يكبو وحسامي قاطع
وأنا ألج الحلبة
محتالا ألج الحلبة أثني عطفي
أتلاعب بالسيف
لا أرتجف أمام الفرسان«
وقد جاءت القصيدة الثالثة »الموت في وهران« والتي كتبها العام 1967 أثناء ثورة التحرير في الجزائر وكان مطلعها:
»ليسوا فراشات، وليست شموع
تلك التي تقحمتها الجموع
نار، لهيب النار في قربها
وقلبها الوحشي حقد وجوع
وهم يُغِذّون الخطى نحوها
كأنما يستقبلون الربيع...«
وفي قصيدته الرابعة التي قال عنها حجازي إنها »لا تخلو من سوء أدب« فهي قصيدة هِجاء في حق العقاد بسبب رفض هذا الأخير لشعر الشباب المتحرر من قيود القديم، ولاصطدام القديم بالجديد، والشباب بالشيوخ، مؤكدا أن هجومه لم يكن على العقاد شخصيا ولا إنقاصا من شأنه وعبقريته لكنه كان ردة فعل شاب طموح يريد أن يشق طريقه بأدوات العصر الحديثة. في هذه القصيدة يقول الشاعر:
»من أي بحر عصي الريح تطلبه
إن كنت تبكي عليه نحن نكتبه«
أما في قصيدته الخامسة »السجن« يقول الشاعر:
»في ليلة فيه
وكل جيلنا الشهيد
عاش لياليه
فالسجن باب ليس عنه من محيد ...«
مع الإشارة إلى أن السجن الذي يقصده الشاعر هو السجن بكل معانيه وأشكاله المعنوية، وليس السجن »المادي« الذي قد يكون أهون بكثير.
أما القصيدة السادسة »الموت فجأة« فقد كان مطلعها:
»حملتُ رقم هاتفي، واسمي وعنواني
حتى إذا سقطتُ فجأة تعرّفتم عليّ
وجاء إخواني...«
وفي القصيدة السادسة »مرثية لاعب سيرك« يتناول الشاعر مسألة فلسفية تتصل بزهو الإنسان الذي مهما تعاظم وفاقت طاقاته كل التصورات فهو لا محالة معرض للسقوط. وقد أوّل بعضُهم هذه المعاني بالقول إن المقصود فيها جمال عبد الناصر، وهو ما لم يكن يقصده شاعرنا الذي كان من مناصري هذا الزعيم العربي الكبير.
وفي قصيدة »مرثية للعمر الجميل« يقول الشاعر:
»هذه آخر الأرض، لم يبق إلا الفراق
سأسوي هنا لك قبرا
وأجعل شاهده مزقة من لوائك
ثم أقول سلاما
زمن الغزوات مضى، والرفاق
ذهبوا، ورجعنا يتامى
هل سوى زهرتين أضعهما فوق قبرك...«
فقد نظم الشاعر هذه القصيدة العام 1971 بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة الراحل جمال عبد الناصر.
وقد اختتم الشاعر مختاراته بقصيدة تحت عنوان »تروبادور« يقول في مطلعها:
»هذا أنا أنهض في مدينة بائدة
أخرج من تحت الركام
أفلت من دم الفريسة الذي يسكنني
ومن وجوه أصدقائي العنكبوتية..«
فقد جاءت هذه القصيدة على إثر هزيمة 1967 ونهوض المقاومة الفلسطينية، وانهيار الآمال في الأنظمة القائمة.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمهور قد تناغم تناغما كبيرا مع إلقاء الشاعر الجميل، وقد غادر القاعة بعد انتهاء الحفل منتشيا وكأنه خارجٌ من سهرة مع أم كلثوم الخالدة. وقد أمكن الجمهور الواسع أن يتابع الحوار الذي أجراه الأستاذ الشاعر حيدر محمود مع ضيف الأردن، الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، من خلال برنامجه التلفزيوني الجديد »الديوان« والذي رافقته مقتطفات من الأمسية الجميلة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش