الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتبر من ابرز الرموز الادبية في البانيا: اسماعيل كاداريه يفوز بجائزة »مان بوكر« البريطانية للرواية

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2005. 03:00 مـساءً
اعتبر من ابرز الرموز الادبية في البانيا: اسماعيل كاداريه يفوز بجائزة »مان بوكر« البريطانية للرواية

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: الأسماء التي وردتْ في قائمة الترشيحات النهائية لجائزة مان بوكر الدولية البريطانية للرواية تعتبر من ألمع أسماء كتاب الرواية في وقتنا الحاضر، وقد أصابت الحَيْرة الكثيرين من النقاد بما يتعلق بالروائي الذي سيحظى بالفوز بهذه الجائزة في انطلاقتها الأولى؛ فقد ظهر على القائمة ثمانية عشر كاتباً روائياً من طراز فيليب روث، وغونتر غراس، وجون أبْدايك، ودوريسْ ليسِنغ، وإيان ماك إيوان، وموريِلْ سبارك، وغابرائيل ماركيز، ونجيب محفوظ.. وغيرهم. غير أنّ أحداً من الذين قاموا بعملية مسح للأسماء التي وردت في القائمة لم يكن ليتوقع أنْ يفوز الكاتب الألبانيّ إسماعيل كاداريه بهذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 60 ألف جينيه إسترلينيّ. لكنّ (المفاجأة) حدَثَتْ فعلاً بعد أنْ أعلنتْ لجنة تحكيم الجائزة أول من أمس أنّ الكاتب الروائيّ الذي يعيش في منفاه السياسيّ في فرنسا، والذي كانت كتاباته تُهَرَّب مِن ألبانيا التي اتسمتْ بطابع الحكم الستالينيّ طوال الثمانينيات من القرن الفائت، والذي ــ علاوة على ذلك كان يُقارن بهوميروس ــ هو الذي استحق الفوز بالجائزة متفوقاً بذلك على نظرائه مِن الكتاب الروائيين المرموقين على مستوى عالميّ.
كاداريه نفسه قال ليلة أول أمس إنه يأمل أنْ تُبرهن الجائزة أنّ شعب البلقان قادر على إنتاج ما هو أكثر من الصراعات والنزاعات، وما يتعدّى الحروب الأهلية والتطهير الإثنيّ، وأضاف متحدثاً من شقته في باريس حيث يعيش لاجئاً سياسياً منذ عام 1990: »لقد أصابني الذهول عندما اتصلوا بي ليخبروني بفوزي بالجائزة، فقائمة الترشيحات ذاتها تضم مجموعة منتقاة بعناية تبعث على الإدهاش«.
كان كاداريه نفسه واحداً من أبرز الرموز الثقافية في ألبانيا لأكثر من أربعة عقود، أمّا أعماله الإبداعية في الرواية، والقصة القصيرة، والشعر فظهرتْ ترجماتها في أكثر من أربعين دولة من العالم. وقد بدأ كاداريه العمل في الصحافة، وكان يكتب الشعر، ثمّ صدرتْ روايته الأولى بعنوان »جنرال لجيش ميت« عام ،1963 وهي رواية ملحمية جارفة تصور ألبانيا ما بعد الحرب. قد أتاحت له تلك الرواية أنْ يتفرغ للكتابة بشكل كامل، وبالرغم من أنّه كرّس أكثر من حياته لفضح نظام أنور خوجا القمعي من خلال أعماله الروائية، إلاّ أنّ كاداريه ذا التسعة وستين عاماً يؤكد باستمرار أنه ليس كاتباً سياسياً، ويوضح في هذا السياق أنّ »انتقاد النظام هو وضع طبيعيّ بوصفه أحد الأمور التي تشغل الكاتب، وكان فعل المقاومة الذي يتاح في حقبة النظام الستالينيّ الكلاسيكيّ هو الكتابة. عدا ذلك، كان بالإمكان أنْ يذهب المرء إلى أيّ اجتماع أو لقاء ثم يتحدث بطريقة تحريضية، ولن تكون النتيجة في هذه الحالة سوى رصاصة في الرأس تنطلق من مسدس أحد الجامحين. لقد كان ذلك مصير الكثيرين من الكتّاب«.
مُنِعَ عدد كبير من كتب كاداريه باعتبارها »مناهضة للنظام« كما يقول، »لأنّ أولئك الذين قرؤوها أخذوا يتفحصون بجدية بالغة عن السبب الذي يجعلها كتباً ذات طابع (تخريبيّ). بالتالي، فإنّ منع الكتب يلعب دوراً هائلاً وفاعلاً في تحرير الناس والمجتمعات«، يقول كاداريه.
البروفيسور جون كاري، رئيس لجنة تحكيم الجائزة قال يصف الإسهام الذي قدَّمه كاداريه على المستوى الإنسانيّ والإبداعيّ بالقول: »استطاع إسماعيل كاداريه أنْ يرسم خارطة للثقافة (الحرة)، ويبلور تاريخها، وقيمتها العاطفية، وتراثها الشعبيّ، وسياساتها، والكوارث التي تُلِمِّ بها. إنه كاتب عالميّ وفق مقاييس الكتابة الإنسانية وأعرافها التي تعود بنا إلى هوميروس«.
أمّا كاداريه فيقول: لم أعدْ أعتبر نفسي كاتباً بلقانياً أكثر من كوني كاتباً سياسياً، وكل هذه التصنيفات لامعنى لها بالنسبة لي؛ فقد يكون الكاتب من أيّ بلد أو من أيّ إقليم أو من أية قارة، غير عمله لا يمكن أنْ يُختَزَلَ بهذه الطريقة المجحِفة، ويضيف: أجل، لقد كانت بلادي معزولة وتعاني من ظروف القمع والديكتاتورية، لكنها بيئة خصبة لإنتاج الأدب الراقي؛ فهي المكان الذي ولد فيه الشعر الملحميّ العظيم والخالد.
وكان أعضاء لجنة التحكيم أبدوا تأثُّرَهم »بالتنوع الواسع للمواضيع التي يتناولها كاداريه، وكذلك بمخيلته الخلاّقة على نحو استثنائيّ«.
قال كاداريه إنه قرأ (ماكبيث) وهو في الحادية عشرة من عمره، ويعلق حول ذلك: »عندما يبدأ الإنسان حياته بقراءة الأدب، فسوف تتولد لديه القدرة على فهم الأمور السياسية، وهذا بالضبط ما جعلني أحافظ على بقائي«. وقد التحق في شبابه بجامعة تيرانا ومعهد غوركي في موسكو واصفاً ذلك المعهد بأنه »المكان الذي ينتج أناساً ملتزمين ويعملون وفقاً للأعراف والعادات الصارمة، كما أنه أنتج كتّاباً يتبنَّوْن الشيوعية على نحو دوغماتيّ حيث التسليم بصحة الشيء وسلامته من دون بَيِّنة أو دليل«.
تُرجمت أعمال كاداريه إلى الفرنسية بعد أنْ ذهب أحد الفرنسيين المهتمين بها إلى ألبانيا في منتصف الثمانينيات من القرن الفائت لتهريب النسخ المخطوطة منها، وينظر إلى هذه الأعمال بوصفها قريبة من الأسلوب السائد في الأدب الأميركيّ اللاتينيّ الذي تغلب عليه الواقعية السحرية.
»الجسر«، »قصر الأحلام«، »الوحش«، »طبول المطر«، »قصة مدينة الحجر«، »نيسان المقصوف«، و»مَنْ أعاد دورنتين« هي من بين أعمال كثيرة قدَّمها إسماعيل كاداريه للإرث الإنسانيّ الإبداعيّ.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش