الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حفل توقيع كتابها »التربية وتحديات العولمة في الوطن العربي« * ضياء العوايشة: الشباب العربي عموما والاردني خاصة يتلقى الحداثة والعولمة بصور

تم نشره في الأربعاء 16 شباط / فبراير 2005. 03:00 مـساءً
في حفل توقيع كتابها »التربية وتحديات العولمة في الوطن العربي« * ضياء العوايشة: الشباب العربي عموما والاردني خاصة يتلقى الحداثة والعولمة بصور

 

 
الدستور - إلياس محمد سعيد: »جاء الكتاب ليعكس صورةً تأثرتْ بها مجتمعاتنا بأفرادها وجماعاتها على مستوى الأنماط والسلوك، وكان ذلك كله حصيلةً أساسية لانتشار المعرفة العلمية التي أصبحتْ مقترنة بظروف الغطرسة والهيمنة العسكرية والاقتصادية التي لا ترحم الفقراء«. هذا ما قالته ضياء العوايشة في الكلمة التي ألقتها أمام جمهور هائل اكتظتْ به صالة الطابق الأرضيّ لمركز الحسين الثقافيّ - رأس العين مساء أول أمس وذلك بمناسبة حفل توقيع كتابها الأول الذي يحمل عنوان »التربية وتحديات العولمة في الوطن العربيّ«. الصادر بدعم وزارة الثقافة
كان الحفل برعاية السيدة أسمى خضر وزير الثقافة والناطق الرسميّ والإعلاميّ باسم الحكومة، غير أنَّ أحداً لم يشاهدها في بداية الحفل، بل حضر بالنيابة عنها د. أحمد الطراونة الأمين العامّ السابق لوزارة الثقافة. وفي كلمته قال د. الطراونة إنّ غياب السيدة أسمى خضر يعود إلى انشغالها باجتماع وزاريّ عُقد بسبب حادث اغتيال السيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق.
عندما جلستْ الإعلامية الشابة إلى الطاولة حيث أخذ الناس يتزاحمون للحصول على نسخهم التي تحمل توقيعها من الكتاب، سألتُ د. أحمد الطراونة عن أهمية الكتاب، فقال: »إنه كتاب يتناول موضوعاً هو حديث الساعة إنْ جاز التعبير، كما أنه كتاب يمثل نظرة الشباب الأردنيّ الحديث لهذا الموضوع المثير للجدل على نحو يكاد يكون صاخباً، وهو أيضاً يعكس نظرة الجيل الجديد الذي بدأ يستعين بشبكة المعلومات ويعيش حالة استثنائية من التدفق الإعلاميّ والمعلوماتيّ في سبيل أنْ يفهم ما يدور في هذا العالَم من أساسيات وبخاصة تلك التغيرات التي تحدث في كل بلدان العالم، والناتجة بشكل مباشر عن العولمة«. غير أنّ د. الطراونة يرى أنّ الفرادة والتميز اللذين يكمنان في عمل العوايشة يتمثلان على نحو جوهريّ في »ربطها العولمة بموضوع غاية في الأهمية هو التربية« حسب تعبيره. »وبالتالي«، يضيف د. الطراونة »فإنّ العمل ذاته يشكل رؤية مستقبلية لتكوين الأجيال«.
كانت ضياء ما زالت منشغلة حدّ الانهماك بتوقيع إهدائها إلى الناس الذين بدا أنّ تدافعهم للحصول على الكتاب لن يهدأ إيقاعه مع أنّ عدداً كبيراً منهم أخذ يتناول الحلوى مع الشاي أو القهوة عن طاولة الضيافة في الصالة، وهم يتبادلون الأحاديث وقد ظهرت وكلّ منهم يحمل نسخته التي حصل عليها. أمّا أنا فقد وقعت عيناي على السيد هانز ماهوني المستشار الإعلاميّ والثقافيّ في السفارة الأميركية. قال لي: »إنني اعرف ضياء العوايشة من خلال مقابلة أجرتها معي حول انطباعاتي عن المكان في الأردنّ، بيد أنّ ذلك ليس السبب الرئيسيّ لوجودي هنا، بل إنه موضوع الكتاب ذاته«. كان من الطبيعيّ أنْ أسأل السيد ماهوني حول العولمة بوصفها مفهوماً ليس مُعَرَّفاً بشكل محدد حتى الآن، وكذا بوصفها ــ في أحد جوانبها ــ إعادة صياغة للهيمنة يرى الكثيرون أنها تشكل تهديداً على الشرق والحنوب بخاصة، فقال: »لا أرى في العولمة أيّ تهديد لأيّ مجتمع من المجتمعالت أو دولة من الدول، وليس ثمة فيها ما يبعث على قلق الشرق والجنوب، وأذكُر لك في هذا السياق دولاً مثل تايلاند وماليزيا. وإذا أردتُ ألاّ أبتعد كثيراً فإنّ حجم صادرات الأردنّ في السنوات الخمس الأخيرة إلى أميركا أصبح بمقدار مليار دولار بعد أنْ كان لا يزيد عن 61 مليون دولار«. أمّا عن المظاهرات التي تحدث في معظم دول أميركا اللاتينية ضد العولمة فقد قال ماهوني: »هذه المظاهرات تحدث أيضاً في نيويورك وواشنطن، وتحدث في كل العواصم الأوروبية بلا استثناء«. لكن كيف يمكن تكييف الفرد في الدول الفقيرة على الحياة في (حقبة الدوت كوم)؟ »هنا تكمن أهمية الكتاب الذي وضعته ضياء العوايشة، فالتربية تبدأ في جانبها الثقافيّ والإجتماعيّ من البيت حيث الحكايا التي تروى للأطفال والأغاني التي تُنشَد لهم. ثم يأتي دور المدارس مكمّلاً ومتوافقاً مع حياة الفرد ضمن أسرته، يجب تكريس جيل جديد انطلاقاً من البيت والمدرسة في بداية الأمر، أيْ من خلال التربية«.
العالم اليوم مليء أكثر من أيّ وقت مضى بالصراعات التي تصل حدّ التناحر، وقد تعجبتُ أمام السيد ماهوني إذا كان الثقافيّ قادراً على حل المشاكل التي عجز عنها السياسيّ. ووجدتُ أنّ السيد ماهوني مقتنع إلى حد كبير بذلك، وقال: »لم يعد من الممكن للسينما الأميركية أنْ تخدع الجمهور العربيّ مثلاً بالأفلام الرديئة، كما أنّ هناك تياراً جديداً في صناعة السينما العربية لم يعد من الممكن تجاهله، أذْكُر في هذا السياق فيلم (بوابة الشمس)«.
تفاجأ الجميع بحضور السيدة أسمى خضر على نحو مفاجيء وغير متوقع. وقالت حول ذلك: »لم أحضر بداية الحفل للأسباب التي ذكرها د. الطراونة، غير أنيّ جئت لكي أؤكد اهتمامي بالإبداع الشبابيّ الثقافيّ«.
عندما أصبح متاحاً لي الحديث مع ضياء العوايشة، قالت:»ظاهرة العولمة هي من أحدث الظواهر التي تهم الساحة العربية والدولية، وهي بوصفها مفهوماً فإنه يكتنفه الكثير من الغموض، لأنه يقدَّم لنا ــ نحن الشعوب ــ على شكل أقنعة مزركشة ومزيفة تحت مسميات كثيرة من بينها الحداثة«. وحول اختيارها للتربية في سياق العولمة، قالت العوايشة: »لقد عملتُ في حقل العمل الشبابيّ باعتباري ناشطة في هذا المجال، ووجدتُ أنّ الشباب العربيّ عموماً، والأردنيّ بخاصة يتلقى الحداثة والعولمة بصورها السلبية ومن خلال تقنيات مختلفة، كما أنني وجدتُ أنّ فكرة غسيل الأدمغة حاضرة في مجتمعاتنا، وأننا بحاجة للدعوة إلى الوصول إلى تربية سليمة من قِبل الأسرة في العالم العربيّ بحيث نواجه العولمة السلبية من خلال هذه التربية. وأنا شخصياً لست ضد العولمة ولست ضد الحداثة، غير أني أدعو إلى التمسك بجذورنا وقيمنا العربية دون القطيعة مع الحضارات الأخرى«. وعندما ذكرت مقولة الروائيّ اليابانيّ كينزابورو أووي بأنّه إذا كان العالم قد أصبح قرية صغيرة بالفعل، فإنه من المستحيل أنْ نحدد هوية هذه القرية، قالت العوايشة: »لقد تحدث أووي من منطلق هويته الغربية موجهاً خطابه للقاريء الغربيّ. وبالرغم من هول المسافات إلاّ أنني أنضمّ إلى قافلة كبيرة من الأدباء العرب والمسلمين الذين أيضاً تحدثوا من منطلق هويتهم حول العولمة، وبصفتي شابة عربية مسلمة من الأردنّ فإنني أرفض أخذنا من العولمة إطارها المزيف الذي يساهم بطمس معالم هويتنا العربية ذات الحضارة العريقة، وأرى أننا بحاجة للعودة إلى الجذور المتينة التي تربطنا بأصالتنا من خلال التربية السليمة، فليس كل ما يلمع (جميلاً)، وليس كل تقنية حديثة هي من أجل التسلية والاستعراض كما هو حاصل في مجتمعاتنا«.
عندما أردتُ مغادرة المكان، قالت ضياء العوايشة: »أرجو أنْ تؤكد دعوتي الشديدة لقراءة الكتاب«.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش