الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في كتاب محمود الشريف (العرب والمستقبل)

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2005. 02:00 مـساءً
قراءة في كتاب محمود الشريف (العرب والمستقبل)

 

 
محمد المشايخ: يعتبر كتاب (العرب والمستقبل) من أهم الكتب التي شهدتها المكتبة العربية في الآونة الأخيرة، ليس لأنه من تأليف عميد الصحافة الاردنية الراحل الاستاذ محمود الشريف، ولكن لما فيه من افكار وموضوعات ومضامين، تصلح لقادة السياسة والفكر والتاريخ، مثلما تصلح لعامة الناس.
ففي هذا الكتاب، تلتئم خبرات وخلاصة تجارب رجل قيادي في مجال الاعلام والدراسات الفكرية والانسانية، رجل تجول في العالم، وشارك في أهم مؤتمراته وفعالياته، بل وأكثرها خطورة، شارك فيها باعتباره من المتحدثين الأصلاء، وباعتباره ايضاً من المشاركين في الرفع من مكانة الحوارات التي كانت تتخللها، رجل صاحب رأي وقلم حر ونزيه وشريف وموضوعي.
وليس من باب المجاملة القول، ان من يقرأ هذا الكتاب، سيحظى بثروة فكرية معلوماتية زاخرة، ومن يطبق من كبار السياسيين والعسكريين المعلومات الواردة فيه على واقعنا، فلا شك أنه سيحقق الفائدة المرجوة من تأليف هذا الكتاب، الذي كتب مقدمته سمو الشريف فواز شرف.
الراحل محمود الشريف الشاهد على العصر، والمشارك في أحداثه، والعارف بمكامن الخطأ والصواب فيه، نظر الى المشهد كله نظرة شمولية من عل، وبعد ان رأى وعايش وشاهد، سجل نقده البناء، ودعا للتغيير الشامل، ولإعادة البناء، على أسس صلبة ومتينة، واعتقد أن ما في هذا الكتاب بعض مما كتبه الراحل، وان معظم ما كتبه مازال مخطوطا، ولذلك وردت فيه فقط العناوين التالية، وهي غيض من فيض المرحوم: الأمة العربية وتحديات المستقبل، تأملات في مستقبل الشعب الفلسطيني، اللاجئون الفلسطينيون وحق العودة، في ذكرى المهاتمي غاندي: فلسفة اللاعنف.. هل تصلح للشرق الاوسط؟، مراجعة كتاب البروفيسور اسرائيل شاهاك: التاريخ اليهودي.. الديانة اليهودية، المرأة والأسرة بين المبادئ الاسلامية ومعالجة القوانين الوضعية، دور المجتمع في مكافحة الفساد، عبد الحميد شرف كما عرفته، في رثاء المرحوم الاستاذ اكرم زعيتر، جمعة حماد: اضواء على سيرته واعماله الادبية.
ان القارئ لهذا الكتاب، اذ تدهشه جرأة الراحل، في توجيه اصبع الاتهام للمذنب، حتى لو كان في رأس الهرم العالمي، فردا او دولة، دون ان ينسى ان يقدم له الحل والعلاج للتراجع عن ذنبه الذي يمس افرادا وشعوبا، ويلحق بها الأذى والاضطهاد، لتدهشه ايضاً قدرته - رحمه الله - على الخوض فيما يسمى بالدراسات المستقبلية، او الاستباقية، دون أن ينسى أيضاً تقديم النصائح للمجتمع الدولي بكافة اطيافه وشرائحه، وللعرب خاصة، لما يجب عليهم ان يفعلوه من اجل ان يكون المستقبل افضل واجمل واقل خطرا وعنفا.
ومن ذلك قوله: ص 15-: ان مواجهة التحديات المستقبلية تقتضي التحرك الجاد والمخلص لإنهاء حالة التشرذم، وإعادة بناء النظام العربي، الذي انهار بعد حرب الخليج سنة 1990 . ذلك أن الأمة العربية لا تستطيع ان تواجه القرن القادم، وهي على هذه الحال البائسة: مجموعة دول فقدت استقلالها السياسي، وفقدت القدرة على التحكم بحاضرها فضلا عن التهيؤ لمستقبلها، وطفقت تدور في افلاك الآخرين، وتتسول خبزها وسلاحها وامنها من قوى طامعة لا تضمر لها الخير.
اما المؤرخون للحركة الادبية الاردنية، فإنهم سيسطرون بإعجاب بالغ، تاريخ الراحل الاستاذ محمود الشريف، لحقبة مهمة من حقب الصحافة الاردنية، التي تفتقد لمن يؤرخ لها من خارج الوسط الصحفي، الذي كان مشاركا آنذاك، في العمل والكتابة والتطوير، رغم ضعف الامكانات، وسوء الظروف الاقتصادية والاعلامية، وحتى السياسية والعسكرية، فنجده يؤرخ لتلك المرحلة من خلال دراسته عن المبدع الراحل الاستاذ جمعة حماد بالقول: كانت تجربة غريبة علينا. ولكنها كانت قاسية وممتعة في الوقت ذاته، لم نكن نعلم شيئاً عن اصدار وادارة الصحف، ولكننا تعلمنا اصول الحرفة شيئاً فشيئاً، كانت (المنار) آخر جريدة يومية تصدر في القدس، حيث ان الصحف الاردنية كلها في تلك الفترة كانت تصدر من هناك، وكان علينا أن نجد لأنفسنا مكانا بين صحف قديمة تجذرت في وجدان القارئ في ذلك الوقت. ولكن رغم مرارة تجربة (المنار) والعناء الذي واجهناه في إيجاد مكان لها بين الصحف اليومية، فقد كانت بالنسبة لكلينا فرصة ذهبية للتعبير عن افكارنا السياسية والاجتماعية، ونافذة مهمة نطل منها على جمهور واسع بما قد يكون لدينا من ابداع فكري او ادبي، لذلك كنا نكتب بأسمائنا وأسماء مستعارة احيانا، في أبواب (المنار) المختلفة.. كتبنا في السياسة، والدين، والاجتماع، والادب، حيث لم يكن كتاب الأعمدة في الصحف بالكثرة التي نراها اليوم.. ورغم الظروف المالية الصعبة التي مررنا بها، فقد اصدرنا (مجلة الأفق الجديد) للفكر والثقافة، وقد اسهمت هذه المجلة - باعتراف ادبائنا وشعرائنا - في حضانة معظم الأسماء اللامعة في دنيا الابداع الادبي في الاردن اليوم.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل