الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة نظمتها جامعة فيلادلفيا: باحثون ومبدعون اردنيون يدرسون اشكاليات الثقافة الهامشية

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2005. 03:00 مـساءً
في ندوة نظمتها جامعة فيلادلفيا: باحثون ومبدعون اردنيون يدرسون اشكاليات الثقافة الهامشية

 

 
الدستور - جهاد هديب: ما الهامشية في الثقافة العربية وسواها من الثقافات وقبل ذلك ما الهامشية بالمعنى المطلق؟ يبدو السؤال جديدا بل حداثيا بامتياز مع الصعود المتسارع والمؤثر للثقافات الهامشية في المجتمعات الصناعية الكبرى ومقدرتها على التأثير في مجتمعاتها وكذلك تأثيرها على انتاج الافكار في الثقافة المركزية او الثقافة السائدة؟
هذا ما سعت الى الخوض فيه الندوة الثقافية التي اقامتها كلية الآداب والفنون في جامعة فيلادلفيا امس بمشاركة عدد من المثقفين والاكاديميين وتحت العنوان »الثقافات الهامشية: الرفض والقبول«.
اقيمت الندوة في جلستين رأس الاولى منهما د. سالم ساري وشارك فيها د. سلام محادين (الثقافات الهامشية واشكالية المصطلح) ود. محمد عبيد الله (الهامشيون في السرد العربي) والقاص يوسف ضمرة (بطل الظل او البطل الثانوي في الرواية) ود. عبدالله الشناق (صعوبات ترجمة ادب المهمشين) ود. مهند المبيضين (التاريخ الهامشي لصوت الشارع الدمشقي).
د. سلام محادين رأت في ورقتها ان الثقافات الهامشية قد احتلت مساحة كبيرة في الاطر النظرية لما بعد الحداثة باثر من مطالبة هذه الثقافات بإسماع صوتها بعد ما تعتبره قرونا من التهميش والاستثناء والتعتيم الذي افرزه فكر التنوير في الثقافة الغربية وسعت محادين الى طرح عدد من التساؤلات حول مفهوم التهميش والأطر الاختزالية العامة التي سادت في معرض دراستها الثقافات الهامشية.
ورأى د. محمد عبيد الله ان الهامشية لجهة التعريف لا تتحقق الا بنقيضها المركز او المتن مشيرا الى ان الهامشية مشتقة من لغة الوراقة وتتعلق بهيئة توزيع الكلام على الصفحة المخطوطة او المطبوعة فلها صدر (متن) ولها هامش يحيط به للتحشية والتعليق.
وفي ضوء ذلك سعى د. عبيد الله الى ملاحقة تجليات الهمش في السرد العربي القديم بدءا من هامشية السرد مقابل مركزية الشعر وهامشية مؤلفي السرد مقابل مركزية الشعراء وهامشية ابطال السرد وطبقات المهمشين الذين يرصد اخبارهم مقابل مركزية الشخوص في الشعر كالممدوحين من الخلفاء والولاة والسلاطين.
ثم تطرق د. عبدالله الشناق الى بعض خصائص القصة القصيرة التي تعنى بالمهمشين والصعوبات التي يواجهها المترجم في نقل النص من اللغة المصدر الى اللغة الهدف. ويعود ذلك الى الفروقات اللغوية والثقافية بين اللغات كما هو الحال بين اللغتين العربية والإنجليزية.
وسلط الضوء على أهم العناصر التي شكلت تحدياً واضحاً في ترجمة قصة هبيلة بشرى للكاتب احمد جرادات التي نشرت ضمن »مختارات من القصة القصيرة في الاردن« من منشورات وزارة الثقافة وترجمها الى الإنجليزية د. عبدالله الشناق.
اما القاص يوسف ضمرة فتناول الشخصيات الهامشية في الرواية والتي هي هامشية في المجتمع البشري بعد ان أرجع الشخصية الى تحديد نظري يقسم الشخصية الهامشية الى نوعين: شخصيات الظل الموضوعي وشخصيات الظل الفني محاولا الاجابة عن اسئلة طرحها في هذا السياق كدور البيئة الاجتماعية والثقافية والرؤية الفكرية للكاتب ودور الرؤية الفنية للجنس الأدبي من جهة أخرى. فرأى ضمرة ان لكل من هذين النوعين دوره المفصلي في العمل الروائي حين لا تكون الشخصيات مجرد مزايدات في النص وحين تكون جزءاً رئيساً في البنية الفنية التي تمتلك رؤية فكرية للحياة والقيم الانسانية.
والى ورقة د. مهند مبيضين التي رصد فيها صوت الشارع الدمشقي فيما يتضمنه من جماعات هامشية متنوعة عبرت عن ذاتها من خلال افعال مختلفة ترصدها المصادر اليومية لتاريخ دمشق إبان العهد العثماني وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1154 - 1176هـ 1741 - 1762م، وحدد سمات هذه الجماعات الهامشية من خلال طبيعة الافعال التي تقوم بها وعبر الادوار الاجتماعية التي تؤديها، فتبدو العامة الدمشقية في هذه الحالة جزءاً من هذه الجماعات الهامشية التي كانت تحرك المجتمع وتحدث آثارها فيه.
اما الجلسة الاخيرة فرأسها الباحث موفق محادين وشارك فيها د. عبد العزيز محمود (التحولات السوسيو - ثقافية في البادية الشمالية: مقاربة انثربولوجية) ود. محمد عبد العال (اللون عند الجماعات الهامشية) ود. عرفات النعيم (الفن الهامشي) والباحثة سهير التل (ثقافة النساء في القطاعات المهمشة اجتماعياً) والكاتب احمد ابو خليل (اقتصاد الظل: نموذج وسط عمان التجاري).
د. عبد العزيز محمود وصف ورقته بأنها محاولة اولية لإثارة وعرض موضوع التحولات الاجتماعية - الثقافية من منظور انثروبولوجي بهدف ان تكون مناسبة لعرض جملة من المفاهيم والمقاربات التي تتعلق بموضوع البناء الاجتماعي الثقافي للمجتمعات في »ثباتها وتحولاتها«، وكذلك لتوضيح مفهوم الثقافة الفرعية/ الهامشية ذات الخصوصية والسمات الثقافية المحددة (كنمط او انماط ثقافية) داخل النسق الثقافي العام للمجتمع.
ودارت ورقة د. محمد عبدالعال على لغة الالوان مستهلة التحدث عن التأثير الفسيولوجي الناتج عن شبكة العين، سواء كان ناتجا عن المادة الصبغية الملونة او عن الضوء الملون، وان هناك علاقة طردية بين التنوع في المجال اللوني والتنوع في انفعالاتنا تجاه اللون.
كذلك تطرق الى التأثير السيكولوجي عند تفضيل البعض للون محدد، فهي قيمة ارتباطية لها تأثير قوى على الاستجابة او التنافر لدى الملتقى. وعرضت الورقة الرموز الموحدة خاصة في الجوانب الدينية والكونية، وذلك التعبير الملازم للون نفسه والتساؤل حول الاستجابة لالوان دون الاخرى.
ثم انتقل الباحث الى دلالة الالوان عند الجماعات الهامشية ودونها خاصة فيما يتصل بالعقائد والقيم العشائرية والمواقف الاجتماعية الموحدة والمتنوعة، ثم تحدث عن اللون والشكل وهذه العلاقة المتبادلة والمترابطة معا اذ اننا لا نجد اللون قائما بذاته، بل ان له على الدوام شكلاً محسوساً ومنظماً على نحو معين حتى لو كان الشكل يفتقد الى الوضوح او الانتظام، كما ان الشكل ايضا يتعلق بلون ما، هذه العلاقة تثير صورا وحالات نفسية حيث يصير اللون مشحوناً بطاقة التحدي للشكل، والشكل يخلص الى فاعلية وعطاء يؤكد التعبير اللوني وقيمه، وعلى هذا فإن هذا التقابل والازدواج هو الموضوع الذي يستقبل الدلالات التعبيرية ويعكسها للمتلقي ويوجه انتباهه، بحسب ما اكد د. عبدالعال.
اما الكاتب احمد ابو خليل فاستهل ورقته بالقول: لا يملك الفقير في المدينة ترف السكون بانتظار حل قد يأتيه - وفي العادة لا يأتيه - من الخارج، وهو مضطر لرسم استراتيجيته الخاصة من اجل البقاء مع الظروف المحيطة به، وبما يعكس سويته الثقافية والاجتماعية مشيرا الى ان التوصيف الذاتي اي خلق فرصة عمل ذاتية بعيدا عن القطاعين الرسميين العام والخاص، في اطار ما يسمى اقتصاد الظل او الاقتصاد غير الرسمي، يعد الوسيلة الاهم والاكثر انتشارا لمواجهة الفقراء لفقرهم بانفسهم، وينطبق ذلك على عمان كما في اغلب مدن العالم الثالث.
وقال ابو خليل: رغم ما يبدو من تشتت وبعثرة في مجتمع البحث، الا انه مع الزمن اكتسب بعض الملامح المستقرة والمستمرة والكثير من ملامح التنظيم والحياة الداخلية القابلة للدراسة، فرأى ان انخراط الفقراء في القطاع غير الرسمي، برغم انه يبدأ لغايات توفير فرصة عمل وتحصيل دخل مادي، الا انه وبسبب حركية القطاع العالية، قد يسهم في خروج بعض المنخرطين من دائرة الفقر المالية مع بقائهم في دائرة الفقر الثقافية والنفسية.
هذا القطاع، وان كان قد ولد نتيجة فشل تنموي، لكنه اصبح ظاهرة لا يمكن التغاضي عنها او مقاومتها بشكل مطلق، ولان الفقر ظاهرة اجتماعية يعاني منها الانسان، فلا بد من اقتراب انساني منه كظاهرة وهذا ما خلصت اليه الدراسة.
وهدف د. عرفات النعيم من ورقته الى التعريف باشكال التعبير الابداعي الموجودة خارج اطار الثقافة السائدة من خلال مناقشة وظيفة الفن خارج مؤسسة الفن ودراسة تاريخ ومفهوم الفن الهامشي وتأثيره على الاتجاهات والحركات الفنية في القرن العشرين. بالاضافة الى التعريف بانجازات هذا الفن وابرز ممثليه ودوافعهم وتصوراتهم.
فرأى ان الفن الهامشي اتجاه في الفن تعود جذوره الى الحركة الرومانسية في القرن التاسع عشر في اوروبا. وتم استخدام تعبير الفن الهامشي في القرن العشرين للاشارة الى الفن الذي ينتج خارج اطار الثقافة السائدة من قبل فئات موجودة على هامش المجتمع لاسباب مختلفة، وقال د. النعيم ان الوعي المتزايد بكل اشكال التعبير قد ادى الى ظهور شبكة من المنظمات الصغيرة في العديد من دول العالم تهدف الى الحفاظ على هذه الاعمال ومساعدة منتجيها، حيث تم انشاء مجموعات فنية مشابهة لمجموعة الفن الهامشي (الخام) في لوزان في دول عديدة واقامة معارض لاتجاهات مختلفة لهذه الظاهرة. الامر الذي ادى الى تأثر عدد متزايد من الفنانين الاكاديميين بهذه الاتجاهات فاخذوا يجربون ويحاولون تشكيل واقع مفرد لانفسهم، فالعملية الابداعية لدى هذه الفئات لا تختلف عنها لدى الاكاديميين كما قال الرسام الفرنسي جان دوبوفيه.
واخيرا الى ورقة الباحثة سهير التل التي رأت ان المسألة الاساسية هي ان فئة النساء تعتبر مهمشة على الرغم من ان النساء يشكلن نصف المجتمع الا ان اوضاعهن التعليمية والمهنية ونسبة مشاركتهن في الحياة العامة ومواقع صنع القرار داخل الاسرة وخارجها تؤكد انهن من الفئات المهمشة اجتماعيا مشيرة الى ان ثمة درجات متفاوتة من التهميش تقع في آخر سلمه تلك النسوة الفقيرات الاكثر عرضة من سواهن لاشكال مختلفة من العنف.
ثم تساءلت التل: من اية زاوية وبأي منهج ننظر الى ثقافة النساء كثقافة مختلفة تخص فئة هامشية؟ مشيرة الى الايديولوجية الابوية السائدة التي تمس من ضمن ما تمس مناهج البحث فتعيد بناء تلك الثقافة بما يفيد استنتاج وتأكيد الهيمنة الابوية.
ثم رصدت الباحثة تجليات ذلك الموقف في الطبقات المختلفة بحيث بدت الورقة اكثر اثارة للاسئلة بما انطوت عليه من خبرة شخصية وقد تحولت الى افكار ووضوح ايديولوجي يثير الاختلاف والجدل معه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش