الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في أمسية أقيمت بالمركز الثقافي الملكي * سماوي وحتّر.. الشعر حين يتأمل الذات ويتدفق في الموسيقى

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2005. 03:00 مـساءً
في أمسية أقيمت بالمركز الثقافي الملكي * سماوي وحتّر.. الشعر حين يتأمل الذات ويتدفق في الموسيقى

 

 
الدستور - جهاد هديب: أي مُتخَيَّلٍ هذا الذي تصنعه الموسيقى الصافية فيجري من الشعر ماء كثير؟ هذا ما يدهش المرء حقا إذ يُصغي إلى الشاعر جريس سماوي والعازف والمؤلف الموسيقي صخر حتّر في أمسيتهما الشعرية - الموسيقية التي أقامها المركز الثقافي الملكي ليلة أول أمس وحضرها وزير الثقافةد. امين محمود والعين ليلى شرف ووزيرة الثقافة السابقة المحامية أسمى خضر فضلا عن جمهور شعر غير متوقع للذين يتابعون الأمسيات الشعرية التي تقام هنا أو هناك .
افتتح الأمسية حتّر بموسيقى صعبة الأداء من ذلك النوع الذي يأخذ المرء إلى مطارح عالية كي يحسن العزلة والتأمل في الذات والعالم . مقطوعة يشعر المرء أنها ذات بنية متبلورة ومشغولة ليس بشغف فقط بل بكثير من الشجن الذي أورثه صخر حتّر لشعر جريس سماوي حتى أن الكلام إذ يجري على الموسيقى فهو من الإحساس الذي نقلته إلى المصغي إليها وأي كلام يجري على الشعر فهو قائم على التأويل ، ومن هنا صعوبة ذِكر ما جرى حقّا في الأمسية التي لم تكن أمسية عادية بل أكثر من ذلك . ليس لأن جمهورا غير متوقع قد أمّها فحسب بل لأن أنها شهدت تقديما مختلفا للشعر بحضور الموسيقى على هذا النحو المحترف للموسيقى بأداء صخر حتّر .
»كأنك يا حبرُ أبي
كأنك يا ريشة أمي
وأنا نجمة القصيدة«
بهذه الكلمات افتتح جريس سماوي قراءته ، ولم يكن واقفا على خشبة المسرح بل جاء الصوت من الكواليس في حركة مسرحية غير متوقعة ولافتة للنظر . ولمّا حضر إلى الخشبة حيّا الجمهور الشاعر والعازف بما يجدر بهما . ثم بدأت الأمسية حقا فقرأ سماوي ورافقه عازفا على العود حتّر .
كانت الموسيقى محض ارتجالات أثناء القراءة الشعرية وهادئة بلا أية انفعالات إنما يعلو ويتخفض »نبرها« بحسب انخفاض وعلو صوت الشعر . غير أنها ظلت تنقل إلى المتفرج على هذه اللوحة إحساسا شعريا أيضا بالشجن وتقرّبه إلى القلب والوجدان . هذا الأمر كانت ترتفع وتيرته في فراغ الصمت بين كل قصيدتين فيقدم صخر حتّر معزوفة كاملة .
اختار سماوي قصائد من مجموعته الصادرة حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر »زلّة أخرى للحكمة« بدأها بقصيدة البحر »البحر «:
بالخفيض من الضوء مرَّ على خلوة النجم
ثمَّ رمى بالحصى عريه وارتداه
حين أوقفني ، مرة ، موقف الماء
قال:
أريكَ الذي لا يُرى
وأريكَ الذي فوق سرِّ الرؤى
ومدى الاكتناه«
كانت قصيدة عن ذات تتعذَّب ؛ عن معاينة الشخص المحض لمصير أغرق في الخاص عندما يكون هذا الخاص موقفا من العالم ومن المعرفة . هذه المسحة من »الشقاءالانساني« في عاديته »كانت بارزة في قصيدته اللاحقة »العناصر«:
»سأعمّدُ هذا التراب دما
وألسنةَ النار روحا مقدسة
وأعمِّد الهواء الشهادةََ والموتَ؛
هذي المياه القيامةَ والبعثَ
أمزج هذي العناصر
أنفخ فيها جنوني
وأصرخ: كوني
وأرتاح من شهوة الخلق
ترناح روحي وتصفو
وأرخي جناحي على ما جبلت من الطين«
ثمَّ انتقل الشعر إلى مزاج آخر.. مزاج يؤنث الأشياء الحية والجامدة يجعلها قائمة في المعنى والمخيلة معا ويحتفي بالمرأة التي تعذِّب إنما القادرة على الإلهام:
عرّي جناحكِ واتبعيني
في المدى المستور خلف غمامة ، عرّي
واستدرجي نحلَ الخرافة كلَّه
لفضائه المسكون بالسحر
لكِ ما تبّقى نت تبيذ الروح؛
بوحُ الجرار بنداوة الخمر
لكِ كهف أحلامي الذي آوَيْتُ فيه غزالة الخِدْرِ
لكِ الهوى تفّاحتي الأولى
عذراء دامعة
كخطيئة الشعر«
لقد قرأ جريس سماوي هذه القصيدة خالصة من الموسيقى كما لو أنها بوحه الخاص . قرأ أيضا قصيدة »ماشا وأغنية الغجري« وقصيدة »كرسي الاعتراف« وسواهما.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش