الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى ميلاد أب التحليل النفسي المئة والخمسين * كتب كثيرة عن سيرة ''فرويد'' الحميمية مقترحة إعادة إكتشافه

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2006. 02:00 مـساءً
في ذكرى ميلاد أب التحليل النفسي المئة والخمسين * كتب كثيرة عن سيرة ''فرويد'' الحميمية مقترحة إعادة إكتشافه

 

 
الدستور - مدني قصري.
بمناسبة الذكرى المئة والخمسين لمولد أب التحليل النفسي، سيغموند فرويد، مؤلفات كثيرة تقترح علينا اكتشاف أعماق فرويد النفسية العميقة، ولا سيما ما تعلق منها بحياته العاطفية والجنسية. أراد فرويد ذات يوم أن يشرح التحليل النفسي لابنته ''آنان'' البالغة من العمر أربعة عشر عاماً فقال لها:''أترين هذه الواجهات الجميلة ؟ إن الأشياء ليست بهذا القدر من الجمال وراء هذه الواجهات. وكذلك الشأن مع البشر''.
إن العديد من الكتب تحاول أن تنظر فيما وراء الواجهة الفرويدية الجوانية. بواسطة النساء أوّلا. إن مواجهة النظرية الفرويدية الخاصة بمشاعر النقص الأنثوية، ومقارنتها بحياة المحلل النفسي الحميمية، قلت ان هذه المواجهة عملية لم يجد كتّاب سيرة فرويد بُدًا من أن يتناولوها ويبحثوا فيها. وبالفعل فإن وجهات النظر التي طرحها فرويد في كتابه ''الجنساوية الأنثوية'' والتي يقول فيها ''إن المرأة تعترف بخصيها، ومن هنا فهي تعترف بتفوق الرجل وبدونيتها أمامه'' نظريات لم يفندها الرجل في حياته الخاصة، وهو ما تشهد عليه رسائله إلى الفتاة ''مارثا'' التي صارت عشيقته ثم زوجته الثانية. العشيقة مارثا هذه لم تكن تحظى بالإهتمام والتقدير من قبل تلامذة فرويد، لأنها كانت تتوارى أثناء المجالس العلمية، بل وكانت أكثر من ذلك تراودها شكوك كثيرة حول التحليل النفسي، هذا العلم الذي كان يخطو متعثرا خطواته الأولى. ناهيك عن أن مارثا كثيرًا ما كانت تحتجب وراء بعض الطالبات اللواتي كان فرويد قد بنى معهن علاقات مميزة، ومن بينهن ماري بونابارت، وأخريات أيضا أمثال لو أندريا سالومي، أو حتى إبنته نفسها ''آنا''، إبنته البكر، التي حللها فرويد نفسيا، والتي ما لبثت أن صارت من طالباته أيضا منذ العام 1930 في فيينا. الإبنة ''آنا''.
تحاول سيرتان إثنتان، سيرة ''جيرار بادون''، وسيرة ''كاتيا بلينغ'' أن ترسما بورتريه عشيقة فرويد، (وشقيقة زوجته) ''مارثا'' التي ولدت في ''بيرنياس''، والتي وقع فرويد في صعقة حبها وهو في السادسة والعشرين من عمره. هذه المرأة التي رغبت في فرويد ما فتئت تمتنع عنه في البداية ولم يفلح صاحبنا في ''غزوها'' إلا بمشقة، وهذا ما يبوح به فرويد نفسه في إحدى الرسائل التي بلغ عددها ألف رسالة، والتي تضمنتها المراسلة بينهما على مدى أربعة أعوام من الخطوبة، إذ يقول فرويد في هذه الرسالة معترفًا:''كان عليّ أن أقرّ بأنني قد أحببتك''، وفيها يضيف:''ولا أخفيك أن مقاومتك لي في عناد لم تزدني إلا تشبثا بك''. الفتاة ''مارثا'' التي ولدت في العام 1861 من عائلة يهودية أورثوذكسية سرعان ما اصطدمت برفض وعدائية أسرتها إزاء هذا الزواج برجل ملحد (فرويد) لم تكن بداياته المهنية مأمونة ولا واضحة. وحين صارت ''مارثا'' لفرويد زوجًا ما لبثت أن استسلمت لإرادة وسلطة فرويد الذي منعها من ممارسة أية طقوس دينية، في بيته الذي صارت له حارسًا، والذي كرّس فيه فرويد وقتَه لعمله في التحليل النفسي وحده. في كتابها ''أسرة فرويد، العائلة الفيينية'' تُقدّم لنا ''إيفا ويسويلر'' بورتريه لكل فرد من أفراد ''القبيلة'' (قبيلة فرويد)، وتتيح لنا من خلاله التعرف على سيمات العصر. في هذا الكتاب تتحدث لنا الكاتبة عن طبيعة العلاقات التي نسجها فرويد مع أخت زوجته نينا. كانت هذه المرأة تسكن في جوار بيت فرويد وكانت ترافقه في أسفاره العديدة. في هذه الأسفار لم يكن فرويد يصطحب زوجته وأطفاله، ولذلك نراه يقول بالحرف الواحد أن أخت زوجته كانت أمينة سره وحميميته. لكن هل كان التفاهم ما بين الأختين كاملا إلى هذا الحد، وبلا صدام، وإحداهما عشقية زوج الثانية؟ إن ملفًا جديدًا من أرشيفات فرويد سوف يفتح العام 2013 فهل سيجيبنا هذا الملف على هذا السؤال؟ إن فرويد، هذا الذي كان يؤكد أن ''الأشكال الدينية التي يجد فيها اليهود راحتهم النفسية أشكال لم تعد توفر لنا اليوم أي مأمن'' قلت إن فرويد الذي كان يقول هذا سعيا منه لإقناع زوجته بالتخلي عن التقاليد الدينية اليهودية، ما لبث في الأخير أن عاد إلى النبي موسى عليه السلام، في كتابه الشهير ''موسى والتوحيد'' الذي أنهى تأليفه قبل رحيله بقليل، في شهر أيلول عام 1939. هذا الكتاب، كما يقول ''هنري ري فلود'' في كتابه ''وصية فرويد'' كتاب يشذ عن بقية آثار فرويد في التحليل النفسي: في منفاه في لندن، وبعد أن اقتنع أنه أنهى آثاره العلمية راح فرويد يكرس ما تبقى له من العمر لدراسة تاريخية حول موسى عليه السلام.
عن »لوفيغارو«
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل