الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يكون انتقاده لمجازر الأرمن والأكراد سبب فوزه بالجائزة

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 مـساءً
هل يكون انتقاده لمجازر الأرمن والأكراد سبب فوزه بالجائزة

 

 
الروائي التركي أورهان باموك عاشر كاتب من العالم الثالث يفوز بنوبل.

عمان -الدستور - محمود منير.
بإعلان الأكاديمية السويدية أمس عن فوز أورهان باموك بجائزة نوبل للآداب يكون الروائي التركي عاشر كاتب
من العالم الثالث يحصل عليها. وسبق فوز باموك بالجائزة، التي يترقبها كبار ادباء العالم الذين يتمنون
الحصول عليها، ضجيج وإشاعات حول واحد من أشد منتقدي المجازر التي ارتكبتها الدولة العثمانية ضد
الأرمن والذي تنفيه الحكومة التركية، إضافة لإنتقاداته سياسة بلاده تجاه الأكراد ومسألة حقوق الإنسان
حيث يصر على قتل أنقرة ثلاثين ألف أرمني وكردي، الأمر الذي يثير تساؤلاً كبيراُ حول الإتجاه الذي توظف
فيه نوبل للآداب 2006، في نفس اليوم الذي يصدر فيه البرلمان الفرنسي قانونا يجرم كل من ينكر إبادة
الأرمن.

وباموك المولود عام 1952 نشر عشرة أعمال واستحق عليها 11 جائزة تركية وعالمية آخرها نوبل، وقالت لجنة
نوبل في بيانها إنه "في معرض بحثه عن الروح الحزينة للمدينة حيث مسقط رأسه اكتشف رموزاً روحيةً جديدةً
للصراع والتداخل بين الحضارات"، وكشفت روايته الأخيرة "ثلج 2000" الصراع الدائر في تركيا الحديثة بين
الإسلاميين والعلمانيين، واختارت صحيفة النيويورك تايمز هذه الرواية ضمن أفضل عشرة كتب عام 2004،
وتشخص أعمال باموك بشكل عام الحيرة والضياع في الهوية التركية في إطار الصراع بين القيم الأوروبية
والإسلامية. وواجه الكاتب التركي عقوبة السجن لفترة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات بتهمة الإساءة
المتعمدة إلى الهوية التركية بسبب تصريحات أدلى بها للصحافة ثم تم العدول عن قرار المحكمة.

وقد أستفاد باموك في رواياته من ثقافته الواسعة جداُ في التراث والثقافة الشعبية التركية الإسلامية
التي استند اليها في بحثه قضايا سياسية واجتماعية ضمن أجواء سردية شديدة المحلية وتحمل نكهة التاريخ.
وغاص باموك في الفنون الإسلامية في تركيا كالعمارة والرسوم والنحت في أول استثمار لهذه المعرفة في
الرواية، وقد ترجمت ستة أعمال له للإنجليزية هي: "ثلج"، "اسمي أحمر"، "استانبول"، "الحياة الجديدة"،
"القلعة البيضاء" و " الكتاب الأسود".
ويعاب على باموك الحائز أيضاً على جائزة السلام الألمانية عدم اعتزازه بقوميته التركية متأثراً
بثقافته الفرنسية وهو ابن لعائلة برجوازية، حيث رفض جائزة "فنان الدولة" قبل عدة سنوات مواصلاً اتهامه
لسياسة بلاده بأنها عنصرية وتضطهد الأقليات، مؤثراً بذلك قبول الإتحاد الأوروبي لعضوية بلاده فيها،
وهو ما يرد عليه باموك بتأييده لبلاده في سعيها نحو أوروبا على ألا يكون ذلك دافعاً لمنع حريته.

وقد انتقدت مواطنته الروائية ألف شفق في مقابلة لها سابقة في صحيفة الزمان التركية كيفية معالجة باموك
للمشكلة على هذا النحو، معتبرة أن الغرب مباشرة سيحتفي بأي كاتب يقوم بذلك ويصنع منه بطلاً خارج ذاته،
وعليه يجب أن نتجنب هذا الإتجاه.

وفي ذات الإتجاه أشار الناقد بول بايلي في صحيفة الاندبندنت البريطانية إلى أن رواية "ثلج" هي أيضاً
عمل سياسي معترف فيه بالأدب، واشتملت على أصوات المتدينين والأصوليين الآخرين، والرجعيين والحداثويين
بشكل عرضي، وأولئك الذين يصرون على أن معتقداتهم لا تعارض العقل.

تظل شهرة باموك الذي ترجمت أعماله لأربعين لغة، خلال أقل من عقد من الزمن، موضع جدال كبير، وهو الذي
اختير ضمن أهم 100 شخصية لهذا العام في مجلة تايم الأمريكية، كما تقول عنه الروائية الكندية مارغريت
أتوود، المرشحة لنوبل أيضاً، أنه غدا كنجوم الروك والسياسة ومشاهير الفن، وهو ما جعله مرشحاً لنوبل
لعامين متتاليين رغم رأي نقاد أن تجربته الروائية لا تؤهله لهذا المقام.

سؤال معلق على الدوام، من هم هؤلاء ال 18 قاضياً الذين يقررون مصير أهم جائزة عالمية، 18 قاضياً لا
يستبدل أحد منهم إلا بعد وفاته، 18 قاضياً بقوا ويبقون مجهولي الهوية دون أن تتسرب أسماؤهم أو آلية
اجتماعهم واختيارهم للفائز، إلا قاضياً واحداً اعلن استقالته احتجاجاً على فوز الروائية النمساوية
الفريدا يلينك بنوبل عام 2004، ولم تنف الأكاديمية السويدية خبر استقالته أو تؤكده، فيما شكك كبار
الصحفيين والنقّاد باسم القاضي المستقيل على احتمالية أن يكون مستعاراً، هذا وإن صحت فرضية الإستقالة
فسيبقى يأخذ مستحقاته حتى وفاته.

إذن ما هو دور السياسة في مواقف قضاة الجائزة؟ هذا ما يثيره كثيرون نظراً لطبيعة الأسماء
التي تنالها أو عن توقيت حصولهم على نوبل، كما أن العالم الثالث لم تكن حصته
من الجوائز سوى 10 كتّاب هم بالإضافة لباموك: التشيلية ميسترال، الغواتيمالي استورياس، التشيلي نيرودا،
الكولومبي ماركيز، النيجيري سوينكا، المصري محفوظ، المكسيكي باز، الجنوب أفريقية غورديمر، الهندي
طاغور، فيما الصيني اكسنغيان حاصل على الجنسية الفرنسية، والترينيدادي نايبول حاصل على الجنسية
البريطانية. كما أن موقفي جان بول سارتر وبوريس باسترناك في رفضهما الجائزة لا يزالان يشكلان مرجعية
أساسية لهذه الشكوك.

في الوقت نفسه هل يحظى الشعر بمكانة أقل من الرواية لدى
هؤلاء القضاة الذين لم يمنحوا إلا القليل القليل من الشعراء هذه الجائزة، وهو ما حرم شعراء عالميين
رحلوا منها (الجائزة لا تمنح إلاّ للأحياء) من أمثال: روبرت فروست، عزرا باوند، و. هـ. أودن، بورخيس،
وغيرهم، هذا وستبقى المعايير الفنية لنوبل غامضة ولكن المؤشر العام يتجه دوماً نحو الرواية
على حساب الشعر أو الفلسفة أو المسرح أو الفكر.

من جهة أخرى بقيت الكاتبات النساء الأقل حظاً في الحصول على
نوبل فقائمة الفائزات بها لا تتضمن سوى 8 كاتبات هن: السويدية لاغرلوف، الأمريكية بيرل بك، التشيلية
ميسترال، السويدية نيللي ساخس، الجنوب أفريقية غورديمر، الأمريكية موريسون، البولندية شيمبورسكا
والنمساوية يلينيك، فهل هذه النسبة عادلة!.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل