الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطيب والعرموطي يطوفان العشق وما وراء القصيدة

تم نشره في السبت 7 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 مـساءً
الخطيب والعرموطي يطوفان العشق وما وراء القصيدة

 

 
الدستور - محمود منير
تواصلت فعاليات الملتقى الرمضاني أول أمس في بيت الشعر بأمسية للشاعرين إبراهيم الخطيب وعلاء العرموطي متميزاً حضورهما بانسجامه من ناحية أجوائهما المشتركة أو الغنائية في القصائد التي ألقوها ، في بحث شعري يعتني بجمالياته ولغته.
قرأ الشاعر ابراهيم الخطيب مجموعة من قصائده أراد في بعضها تعريف الشعر والخوض في أعماقه ، كما ذهب في قصيدة "رم" على ما يوحي به المكان من رمزية ودلالة خاصة للعشق وإشاراته فاليقين يصبح ضربا من الريب والبعيد يدنوفلا يقترب: لم آت رم طلبا للماء والعشب أو أقتفي يوما من مضوا على دربي أتيت أقرأ ما خط الزمان على هذي الجبال التي شابت بلا شيب. أما في قصيدة "طقوس" فيلتفت الخطيب من جديد على سؤال الشعر عبر حديثه للمرأة بصورة المركبة للدنيا وهو ما يحيل الشعر إلى قلق وجودي لا ينتهي: الليل ثانية يا جمرة الشفق لو تعلمين الذي فوق الجفون بقي ثمالة من رؤى غاضت سحائبها على الذي ظل في العينين من ألق موزع لم أزل بيني وبين فمي والشعر يجمع ما يهواه من نزق.
ويلج الخطيب في قصيدة "صبابة متأخرة" العشق أكثر حيث الشاعر العاشق يجتاحه الشوق واللوعة فينبعث الشعر مع الهوى ، ثم يستحضر شخصية "المتنبي" مؤكدا في حضوره على ما يختزل من مكارم ومبادئ إنسانية مؤكدا من خلالها أهمية الشعر ودوره الفاعل في الحراك الحضاري ما يجعله أجل وأسمى ممن سواه وإن كانوا أصحاب جاه أو سلطان معتبرا أن في صهيل القوافي "تصهل الهمم": يا أيها المتنبي من معلمنا إلاك أنت الحكيم الحُكم والحَكم ـ يا سيد الشعر يكفي الشعر مملكة قد مات من ملكوا من حكموا ـ وغيبت كتب التاريخ أنجمهم ـ وأنت فوق القوافي النار والعلم ـ لولاك جذوة سيف الدولة انطفأت ـ والخيل نامت ونامت فوقها اللُجُمُ.
بدوره ذهب الشاعر علاء الدين العرموطي إلى المكان الذي يمتزج به الهوى الشخصي مع دلالات أعمق حيث قرأ قصيدة "المآذن" مركزاً على حضورها في الوجدان الجمعي وما تمثله من قيمة أيديولوجية من جهة وتاريخية من جهة أخرى ليقرأ القيمتين ذاته بما يختلج فيها من هوى وقصائد وأحلام وتطلعات مستقبلية كذلك: أمرّ بها مقبلا مدبرا واعتادها مغمضا مبصرا أمر بها وتمر الغمامة ـ خيطان يلتمسان العُرى ـ كلانا على أرضه يابس فإن مرّ مرّ بها ممطرا ـ أرى في المآذن فيما أرى ـ سيوفا مقابضها في الثرى ـ أرى في المآذن ـ تنهيدة يصعّدها الليل مستغفرا. ثم انتقل العرموطي إلى فضاءات مفعمة بالخسارة والألم والحزن عبر مجموعة من القصائد القصيرة ومن خلال "هو أن" اشتبك الشاعر مع جوهر الحياة وسرها الدفين عميقاً في محاولة لجعل ذلك الجوهر طريقا وسبيلا لفهم جوهر الذات وحقيقتها: هو أن تجف وأن يعزّ الكاس ـ هو أن تغص وأن يراك الناسُ ـ هو أن تحدثك العيون بمقتها ـ ويقول قلبك ما بذلك باس ـ هو كلما أحسست أنك واقف ـ فوق اليقين تنطح الوسواس".
وختم العرموطي بمجموعة من السوناتات قارئاً صورة الشاعر والعاشق محاولا قراءة ذلك الهوى بصياغة صوفية تشي بالوجد في أعلى مراتبه : لك الله غيري يموت الهوى بجنبيه كي لا تموت الدروب ـ ولكن قلبي على ما ارتوى ـ به من جرارك ذات الثقو ـ بيشيخ المكان وفي باله ـ مكان يظل على حاله.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل