الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في كتابه « العرب والغرب في الرواية العربية » * حسن عليان يضيء العلاقة الموجعة بين بطل الرواية العربية وحضارة الغرب * خليل قنديل

تم نشره في الجمعة 22 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 مـساءً
في كتابه « العرب والغرب في الرواية العربية » * حسن عليان يضيء العلاقة الموجعة بين بطل الرواية العربية وحضارة الغرب * خليل قنديل

 

 
يظل الإيقاع الحضاري لأي أمة يرتبط بشكل أو بآخر ، بمدى الفعل الإغنائي والتخصيبي لهذه الحضارة ، ومدى قدرة أناس هذه الحضارة وشعوبها على خلق الفعل التراكمي الذي يمنح هذه الحضارة تألقها ومديات إنتشارها. وفي تتبع النهوض الحضاري العربي والإسلامي يمكن ملاحظة أن هذا النهوض الذي أكد حضوره وانتشاره عبر قرون عديدة ، قد عانى من إنتكاسات سياسية ، كان جُلها ذلك مفصل التاريخي الذي توج بتفتيت الإمبراطورية العثمانية ، وتشظي جغرافيتها السياسية.
وقد رافق هذا الاندحار الحضاري ، ثورة صناعية غربية استطاعت أن تولد حضارة غربية عملاقة ، كان لها الانعكاس العميق لا على الوطن العربي الإسلامي وحده ، بل على العالم أجمع. وقد مارس هذا الإنعكاس سطوة ثقافية تمظهر فعلها الإيجابي ، أو السلبي على كافة المناحي الحياتية والاجتماعية ، كما أدى هذا التمظهر الى تصدعات طولانية وعرضية في بنيتي المجتمع العربي والاسلامي. ولأن الأدب هو المرآة الأولى التي دُمغ بها هذا الانعكاس ، فقد سعت الرواية العربية ومنذ تاريخ نشوئها الى التعبير عن مدى هذا الانعكاس وأثره لا في الواقع العربي والإسلامي فحسب ، بل في المبدعين العرب أنفسهم. هذه القضية الوعرة بحثيا ونقديا يتناولها الدكتور حسن عليان ، في كتابه الموسوم ب"العرب والغرب في الرواية العربية". وفي فاتحة الكتاب ينوه عليان الى ثلاثة تيارات ارتهنت لها علاقة الشرق بالغرب ، مبينا بأن التيار الأول قد سعى الى خلع كل مايتصل بالأمة من موروث حضاري ، بينما دعا التيار الثاني الى القطيعة الكاملة مع الغرب ، اما التيار الاخير فكان التيار التوفيقي الواقعي ، مؤكدا أنه في ضوء هذه التصورات فإن العلاقة مع الغرب ، وفق رؤية المثقف ، وبخاصة الشخصيات الروائية اتخذت صورا ومناحي متعددة. وفي اشتباكاته البحثية يقوم عليان بتعرية النائم والمسكوت عنه في النص الروائي العربي المماهي للحضارة الغربية. وفي هذا الاطار يكشف عليان في دراسته عن اشكالية العلاقة في قراءة رواية المتميز للروائي الاردني الراحل محمد عيد ، ورواية "الحي اللاتيني "لسهيل إدريس وروايات عربية أخرى مثل "ساهبك مدينة أخرى"لأحمد ابراهيم الفقه.
وتحت عنوان" الإنبهار الفني" و"المفارقة ومعاييرالانتماء" يدرس عليان الإبهار بالمعطيات المادية الأوروبية ، وروحها الثقافية ، مدللا على ذلك بمثال "محسن" بطل رواية "صفور من الشرق." ويتابع عليان استبطاناته للنص الروائي العربي باحثا في اشكالية الدونية والإندهاش ، في رواية "ما لاتذروه الرياح" للروائي الجزائري عرعار محمد العالي.
وفي الفصل الثالث الذي حمل عنوان الأنا المتضخمة وعقدة التفوق الكاذب" يُرجع عليان هذه الندية الى إعتزاز العربي بموروثه الحضاري ، واعتزازه بهذه الحضارة ، التي تسيدت العلاقات الدولية في العصور الوسطى ، والتي تقبع في مخزونه الثقافي والحضاري أدت الى رد فعل كان بمثابة ردة الاعتبار له ، فهو وإن كان مهزوما سياسيا وعسكريا وعلميا وتقنيا يستطيع أن يباهي الاخر بموروثه الحضاري.وتتنوع مواقع المشاهدة والكشف عند عليان فيما يخص ثقل الخدش الحضاري المبكر لشخوص الرواية العربية ، منذ الاحتكاك الحضاري الأول الذي بدأ في مطلع القرن الفائت وعبر حقبه ، فيتناول إيقاع حضور المرأة الغربية في السرد الروائي العربي ، متطرقا الى الرومانسية الحالمة عند بطل الرواية العربية ، والواقعية العملية ، وتناول اشكالية القيم بين المرأة الغربية والعربية ، والمرأة الغربية والقضايا القومية.
وفي الفصل السابع من الكتاب الذي حمل عنوان "صراع القيم والمفاهيم" ، يتدرج عليان في قراءة ثنائية المكاشفة وخداع الذات ، من خلال دراسته لرواية عيسى الناعوري"ليلة في قطار" حيث اختار الناعوري لروايته رجلا وامرأة باعتبارهما النموذج المعتمد للحضارتين الشرقية والغربية.
وفي الفصل الثامن يدرس عليان ثلاث ثنائيات كان لها تفريخاتها المؤثرة على الرواية العربية ، وهي: ثنائية المادة والروح المفارقة ، وثنائية الرسالات والمذاهب البشرية وثنائية العلم والفلسفة.
وفي استعراضه لصراع الحضارات وحتمية المواجهة في الفصل التاسع من الكتاب ، يتناول عليان عدة محاور مثل: فكرة الكره والاستغلال ، والصدام الحضاري ، والصدام السياسي والاقتصادي ، والصدام العسكري ، ويدعم هذه المحاور بمستلات من روايات عربية عديدة تؤكد ماذهب اليه في الكشف عن حيثيات هذه المحاور.
إن كتاب الدكتور حسن عليان"العرب والغرب في الرواية العربية ، هو إضافة بحثية حقيقية للمكتبة العربية ، ذلك أنه يكشف عن الحبل السري الذي يربط بين الابداع الروائي العربي ، في أكثر من مطرح ، وبين الحضارة الغربية وثقل حضورها وإيقاع حدوثها في روحه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش