الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سعي شاق وحثيث لتأمين لقمة العيش وعدم سؤال الناس * ابو خالد وجمال.. رحلة بين الحاويات بحثا عن الحياة

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2006. 02:00 مـساءً
سعي شاق وحثيث لتأمين لقمة العيش وعدم سؤال الناس * ابو خالد وجمال.. رحلة بين الحاويات بحثا عن الحياة

 

 
الدستور - عمان نت - نور العمد
علب المشروبات الغازية ، معدات معدنية او اي قطعة يتوفر فيها عنصر المعدن ، يجمعها السبعيني ابو خالد من القمامة يومياً ، وتحصيله المادي منها يصل في احسن احواله الى خمسة دنانير.
يبدأ ابو خالد رحلته يوميا من منطقة سكنه في الهاشمي الشمالي حتى الشميساني وجبل الحسين ، مشيا على الاقدام متكئا على عصاته ، باحثا عن قطع ومعدات يجمعها في كيس قماش مهترىء ، يرفعه على ظهره الهرم.
انها رحلة التعب والشقاء ، لاجل "لقمة العيش" ، وتنتهي الرحلة بعودته الى بيته ، وفي اليوم الثاني يذهب الى بائع ليبيعه ما توفر من رحلته الشاقة ، بأسعار يجدها "مشجعة" ليسعى في اليوم الذي يليه الى البحث عن آخر عن الجديد في الحاويات. ويتبع ابو خالد في حديثه مع التاجر اسلوبا تفاوضيا ، يستمر حتى يصلا الى سعر يقنع الطرفين ، ومن ثم يعود الى بيته لشراء ما تحتاجه اسرته المكونة من اربعة افراد.
البسمة لم تفارقه اثناء حديثه رغم الحسرة التي بدت واضحة في كلامه عن اسرته ، ويقول ابو خالد "لدي اربعة اولاد ، اثنان منهما في حالة صحية سيئة ، والاخران عبثيان ، وانا الوحيد الذي اتولى الانفاق عليهم من خلال بحثي اليومي بين الحاويات ، لعلي اجد شيئا ابيعه واوفر قوت عائلتي ، وعند عودتي الى منزلي يبدأ الاولاد بمطالبتي بالمال ، ولولا اولادي فأنا لست بحاجة الى البحث بين الحاويات".
يومياً ، يبدأ ابو خالد رحلته مع حاوية الزبالة ، سائرا مع اشعة الشمس التي تقسو شيئا فشيئا عليه ، وهي التي تركت آثارها على جبينه الاسمر. يبحث ابو خالد عن صيد ثمين كما يتوقع دائما ، "اجمع علب البيبسي والمعادن ، وكل ذلك العناء من اجل 3 دنانير يوميا ، وفي بعض الاحيان اجد بعض المعادن يصل سعرها الى ما يقارب الخمسة دنانير ، ولكن كل ذلك لا يكفي مصاريف اسرتي".
لا يخفي ابو خالد ملله من العمل ، وتعبه المستمر من المشي لساعات ، يقول: "مللت عملي ، ولا استطيع ان اجلس في البيت ، بدون عمل" ، وهو يجد في رحلة البحث عن القمامة فرصة له ليثبت انه لا يزال يقوى على العمل وانه يسعى نحو لقمة العيش.
يقول ابو خالد انه دخل عالم البحث بين القمامة من قبل اشخاص نصحوه بدخول هذا المجال ، ومع هذا فهو لا يجد اي متعة في هذا العمل ، موضحا "ان الذي يجبره عليه هو ان لا يجد نفسه مضطرا الى مد يده للناس".
فئة كبيرة في عمان باتت تعتاش على حاويات الزبالة ، هي عند البعض "كنز ثمين" ، وآخرون كحال "ابو خالد" مجبرون على مثل هذه الاعمال لأن لا احد يساعدهم.
حال الشاب جمال يشابه حال "ابو خالد" فهو يبحث ايضا عن قوت عائلته ، من خلال البحث المستمر بين اكياس القمامة ، يقول: "ابحث يوميا عن رزقي داخل حاويات الزبالة ، وفي مناطق مختلفة".
"علب البيبسي وكافة انواع العلب والقطع المعدنية ، احذية قماش ، لا يهم فالمهم هو ما يكون قابلا للبيع".
ويتابع جمال "لقلة العمل هذه الايام ، ابحث بين محتويات الزبالة".
وعن تحصيله اليومي يجيب "اجني يومياً من 5 الى 6 دنانير ، حتى اتمكن من الانفاق على عائلتي". وفي بعض الأحيان يأخذ ما يراه مناسبا الى بيته "وهي غالبا ملابس واحذية".
ويوزع جمال الحاجيات التي يعثر عليها الى انواع ، وعلى ثلاثة "شوالات" يشرح: "شوال اضع فيه علب البيبسي وشوال للمعادن ، وشوال للملابس والاحذية".
حكاية ابو خالد وجمال ليست غريبة او مختلفة ، فحالهما يشابه حال المئات من المهمشين الباحثين عن لقمة العيش في الحاويات ، تجدهم يسيرون بين الاحياء والشوارع العامة ، وكأنهم رّحل لا يوقفهم سوى التعب والارهاق الذي يعيشونه من حملهم للاكياس الممتلئة بأي قطعة يجدونها في الحاويات ، وتستدعيهم الحاجة الى القفز داخل الحاوية لأجل التقاط ما وقعت عيونهم عليه.
رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل