الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وفاة الاثنولوجية جيرمين تليون عن عمر يناهز 101 عام

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2008. 02:00 مـساءً
وفاة الاثنولوجية جيرمين تليون عن عمر يناهز 101 عام

 

 
الدستور - مدني قصري

ان ما يميز جيرمين تليون هو قدرتها على الجمع ما بين العمل والمعرفة. هذه المرأة التي كانت اثنولوجية في جنوب الجزائر في الثلاثينات من القرن الماضي ما فتئت تسعى من أجل الفهم ، ومن أجل مساعدة الذين من حولها. وعندما اندلعت حرب الجزائر عام 1954 لم تتأخر عن إعلان كفاحها ضد الفقر والبؤس والتعذيب والاعدام. وفيما بعد درست ظاهرة استعباد النساء. لقد اجتازت أحلك ظروف القرن ، لكنها لم تفقد يوماً الرأفة على المعذبين في الأرض ، ولم تفقد يوماً ابتسامة الأمل والتفاؤل في مستقبل أفضل للجميع. كانت واحدة من أكثر النساء الفرنسيات تكريما ، وكانت تقاسم خمس نساء أخريات امتياز الصليب الأكبر في وسام الشرف في الدولة. جيرمين تيليون ، رائدة الإثنولوجيا والمقاومة الفرنسية ، توفيت يوم السبت الماضي وهي في عمرها الواحد بعد المئة. ولدت جيرمين تليون في 30 أيار عام ,2007 تلقت في البداية تكوينا في الإثنولوجيا على يد مرسيل موس ، ولويس ماسينيون. حصلت على باكالوريوس في الآداب ، وتخرجت من المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. وما بين عامي 1934 1940و قامت برحلات أربعة إلى الجزائر لدراسة الطائفة البربرية والشاوية في إطار أطروحتها. وعند عودتها الى فرنسا أثناء هدنة عام 1940 أصبحت بعد الاعتقالات والاعدامات رئيسة لشبكة مقاومة متحف الانسان برتبة قائد عام من 1941 الى 1942 ، وقد كانت الشبكة تعمل على فرار السجناء وفي الاستخبارات. لكن ما لبث ان اكتشف أمرها فألقي القبض عليها يوم 13 آب 1942 . كرست جيرمين تليون وقتها بعد الحرب لأعمال وبحوث حول الحرب العالمية الثانية (أبحاث حول جرائم الحرب الألمانية ، ومراكز الاعتقال السوفياتية ما بين 1945 و1954) ثم الجزائر. وقد ساندت في فرنسا مشروع التعليم في السجون. وقد حققت في اطار منصبها كمديرة للدراسات بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا ، عشرين مهمة في إفريقيا الشمالية وفي الشرق الأوسط. عادت الى الجزائر في تموز 1957 حيث التقت في السر بياسف سعدي وبايعاز منه ، في محاولة لإنهاء دوامة الإعدامات. وبعد حرب الجزائر انطلقت جيرمين تليون في كفاحات سياسية عديدة : ضد تشريد الجزائريين ، وضد التعذيب في الجزائر ، ومن أجل تطور المرأة في بلدان البحر الأبيض المتوسط. في العام 1999 أصبحت واحدة من خمس نساء مع جنيفييف ديغول ، وفاليري أندريه ، وجاكلين وُورمس ، وسيمون روزيس ، اللواتي ارتقين الى مستوى شرف الصليب الأكبر في الوسام الفخري للدولة الفرنسية. وفي العام 2004 أطلقت مع مثقفين فرنسيين آخرين نداء ضد التعذيب في العراق.

في العام 1955 وبطلب من الحكومة الفرنسية الغارقة في المأزق الجزائري ، أنشأت جيرمين تليون مراكز اجتماعية لسكان الريف المسلمين الذين رحلوا من ديارهم بسبب الحرب ، فنددت بتشريدهم في كتابها "الجزائر عام "1957 ، كما قامت بتحليل اختلالات المجتمع الاستعماري وهو بحث حول التعذيب ومراكز الاعتقال. في العام 1957 وفي عز معركة الجزائر العاصمة استطاعت جيرمين أن تحصل على وقف لإطلاق النار لبضعة أسابيع ، على اثر لقاء سري مع ياسف سعدي ، القائد العسكري للجزائر العاصمة. جيرمين تيليون ، الحائزة على جائزة "سنك ديل دوكا (1971) عن مجموعة مؤلفاتها كانت قد نشرت كتابين في سيرتها الذاتية :"عبور الشر" (1977) و"ذات يوم كانت الإثنوغرافيا" (2000). أما كتابها الرئيسي "الحريم والأقارب" (1966) فهو بحث حول الزواج اللحمي (أي التزوج من أفراد القبيلة نفسها) في المغرب العربي ، وهو الكتاب الذي اعتبر رائداً. صرح الرئيس نيكولا ساركوزي أنه تلقى بكثير من الحزن نبأ وفاة جرمان تليون ، وحيّا فيها "امرأة استثنائية كان الإقدام والإلتزام والإنسانية دليلها على مدى الحياة".

أما وزير التعليم العالي والبحث ، فاليري بيكريس ، فقد قال من جانبه "لقد خاضت كل معاركها يحدوها انشغال واحد هو وضع علوم الإنسان في خدمة مجتمع أكثر عدالة وأكثر احتراما". وقد ذكر الوزير بهذه المناسبة أن معرضا سوف يخصص لجيرمين تليون في متحف التاريخ البشري بباريس من 30 أيار إلى 9 أيلول القادم.

Date : 23-04-2008

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل