الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«فتنة السؤال» حوارات مع الشاعر البحريني قاسم حداد

تم نشره في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2008. 03:00 مـساءً
«فتنة السؤال» حوارات مع الشاعر البحريني قاسم حداد عمرابوالهيجاء

 

 
الشاعر البحريني قاسم حداد من أهم الاسماء الشعرية العربية وابرزها ، اصدر العديد من الأعمال الشعرية والنثرية ومن أهم مؤلفاته: البشارة و خروج رأس الحسين من المدن الخائنة والدم الثاني وقلب الحب والقيامة وشظايا و انتماءات والنهروان والجواشن (نص مشترك مع أمين صالح) ويمشي مخفوراً بالوعول وعزلة الملكات ونقد الأمل وأخبار مجنون ليلى ( بالاشتراك مع الفنان ضياء العزاوي ) وليس بهذا الشكل.. ولا بشكل آخر والأعمال الشعرية وعلاج المسافة وله حصة في الولع والمستحيل الأزرق (كتاب مشترك مع المصور الفوتغرافي صالح العزاز) وقد لاقت هذه الاعمال مجتمعة اهتماما كبيرا في الاوساط الادبية والنقدية.



ضمن هذا السياق صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب جديد ضم بعض الحوارات الغنية ال حتي اجراها الشاعر حداد طوال مسيرته الابداعية حمل عنوان( فتنة السؤال) من تحرير واعداد سيد محمود وتتصدر الكتاب مقدمة بقلم الناقد السوري صبحي حديدي عنونها(اوركسترا) يقول حديدي: منذ خمسينيات القرن الماضي ، حين صار الحوار الادبي نوعا مستقلا من التأليف ، لازما بصفة عامة وضروريا تماما في حالات محددة ، لم يعد ما يقوله الاديب عن نصوصه وكتاباته ومقاصده محض محادثة بسيطة ، بل أصبح فضاء للأداء الابداعي والنقدي على حد سواء ، وميدانا يتيح للمؤلف خلال زمن الحوار على الأقل ، ان يكون قائد اوركسترا لذاته ، بذاته ، هذا ، في يقيني ، ما يؤديه قاسم حداد على امتداد حوارات الصفحات التالية ، بعون من محاورين ذوي مراس في معرفة الاوركسترا وافضل طرائق الانصات اليها وتحرير ذكي من سيد محمود ، احد افضل محرري الصحافة الثقافية في العالم العربي.

واشار حديدي الى ان صيغة الكتاب لاتقوم على تجميع عدد من الحوارات مع المؤلف ، بل ببساطة اقرب الى حوار داخل الحوار ، ومادة الكتاب تعتمد ، بالتالي ، على انتخاب بالغ الدقة وعالي الحساسية ، لعدد من الاسئلة التي جاءت في حوارات ، متغايرة السياقات متباينة الامكنة والازمنة.

هذه التعددية في اصوات محاوري قاسم حداد لا تقتصر على تباينهم في الرأي وتغاير اهتماماتهم وأولويات ما يبحثون عنه عند الشاعر فحسب ، بل هم يتعدون ايضا على أسس وظيفية تخص موقع كل منهم في سيروة التأليف والكتابة: منهم الشاعر والروائي وبينهم الباحث ، وفيهم المفكر فضلا عن الصحافي.

ويضيف حديدي قائلا: واخيرا تنجح هذه الحوارات في جعل محاور قاسم حداد ، ومعه نفسه مرارا ، بمثابة قارىء من نوع خاص ، ثنائي الشخصية على نحو ما ، منخرط في حال نشطة من التداول والتباحث والتساؤل عن التجربة الشعرية في مستوى اول ، وعن قسط كبير من اسئلة المشهد الشعري العربي ، وذلك بفضيلة الزقع الخاص الذي تشغله تلك التجربة في المشهد بأسرة اولا ، ثم في حركة الحداثة ثانيا وجوهريا.

والمحاورون الذين حاورا الشاعر قاسم حداد هم: احمد خضر واحمد الواصل واسامة الرحيمي واسكندر حبش وبهية مارديني وجمال الغيطاني وجعفر عمران ومحمد البنكي ومحمد طعيمة ومحمد صلاح الحربي وموسى برهومة وحسن عبد الموجود وحسونة المصباحي ورولا قباني وزينب عساف وسامر ابو هواش وسامي الفليح وسلام سرحان وسيد محمود وعبده وازن وعبد الحميد المحادين وعبد اللطيف الجعفري وعبدالله السفر وعبدالله خليفة وعدنان حسين احمد وعزت القمحاوي وغسان الشهابي ونوري الجراح ووليد معماري.

ويقول قاسم حداد في وصف الشخص التي تحدث فيها عن نفسه ذات مرة: "أضع المرآة على الطاولة. أحملق ، وأتساءل : من يكون هذا الشخص ؟ أكاد لا أعرفه. أستعين بالمزيد من المرايا. وإذا بالشخص ذاته يتعدد أمامي ويتكاثر مثل الصدى كاتدرائية الجبال ، فأتخيل أنني قادر على وصفه : إنه قاسم حداد .. تقريبا منذ أن بدأت علاقته بالكتابة وأنا في جحيم لا هوادة فيه. أعرف أن عالم الأدب يستدعي قدرا من الإطمئنان والسكينة ، أو على الأقل الثقة بالنفس. لكن هذا شخص لا يهدأ في مكان ولا يستوعبه شكل الحياة ، مثل مجنون أعمى يبحث في غرفة مظلمة عن شمس ليست موجودة. ويتابع الوصف بفنية عالية لا تخلو من الشاعرية: تعبت معه وتعبت منه. كلما تقدم في العمر تفاقمت فيه شهوة النقائض وراح يتصرف مثل الفتى الأرعن. لم يعد جسده قادرا على عبء الروح التي تتفلت مثل نار تفيض على الموقد. كثير الإدعاء بالمغامرات في حين أنني لم أصادف جبانا مثله. ماذا أفعل له. هذا شخص مشحون بالتناقضات. أشتهر بالتطرف في كل أشكال حياته ، فيما هو عرضة للتلف أمام هبة الريح العابرة. يتظاهر بالصلابة وهو الكائن الهش لفرط حساسيته اليومية. فكر في الإنتحار غير مرة ، لكنه لم يجد الوقت لتنفيذه. هذا ما يزعمه. أعرف أنه أجبن من أن يفعل ذلك. فهو لا يجرؤ على الحياة ، فكيف على الموت. ولعه بالمنتحرين والمجانين يثير الريبة. لعله لا يزال يحسن التماهي في الكائنات الأخرى. وكثيرا ما كنت أخشى من أن أصحو ذات صباح فلا أجده موجودا في الحياة. وهو يلتذ بهذا الخوف الذي يسيطر علي ، كأنه يعبث بشخص آخر. تخيلوا شخصا ينهض من النوم ليجد نفسه موجودا في هيئة شخص منتحر. إنني لا أحتمل هذه الفكرة. لكنني لا أجد فكاكا من هذا القرين الذي يعبث بي ويزعم أنني هو هذا هو قاسم حداد .. تقريبا".

تلك الحوارات التي تضمنها الكتاب تبرز جوانب عدة في شخصية الشاعر المبدع قاسم وتفتح آفاقا جديدة في مسيرته الابداعية النشطة وتعد مرجعا مهما في للدارسين والباحثين لسبر أغوار هذه الشخصية التي استطاعت عبر منجزها الشعري ان تضيف لحياتنا الثقافية والشعرية الكثير ، حوارات تنحاز الى الشعرية وتنم عن معرفة وثقافة فلا نكاد نقرأ اجابة تخلو من الابتكار والتراكيب اللغوية الجديدة ، أنه شاعر يشدك الى الامساك بكل حرف كلمة وجملة تكتشف قدرة الشاعر في اصطياد اجوبته وتقديم شكلا مغايرا لشكيلة الحوار ، وهذا لا يتأتى إلا لشاعر مثقف له تجربته الخاصة والمتميزة التي أغنت مكتبتنا العربية.

- شاعر من أسرة الدستور

ohaija@yahoo.com

Date : 04-04-2008

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل