الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سباق الحسم و«الفرصة الأخيرة» للـدبـلومــاســـيــة فـــي حــلـــب

عريب الرنتاوي

السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016.
عدد المقالات: 2858
فيما جهود الموفد الأممي ستيفان ديمستورا، ومن قبله جهود موسكو المكثفة، تنصب على فصل النصرة عن بقية المعارضة، وإخراجها من حلب، يطلع علينا بعض قادة المعارضة الميدانيين والسياسيين، للقول إنه لم يعد هناك وجود للنصرة، أو أقله وجود مستقل لها، وأن تشكيل ما يعرف بـ “جيش حلب” قد أنجز هذه المهمة، وجعل الحديث عن فصل الإرهابيين عن المعتدلين غير ذي صلة، ومعه كذلك، كل حديث عن إخراج النصرة من حلب استجابة لمبادرة الموفد الأممي.
إدماج النصرة في “جيش حلب”، سواء تم ذلك بشكل علني أو مضمر، لن ينزع عنها صفتها كمنظمة إرهابية، تماماً مثلما لم يقنع تغيير اسم المنظمة إلى “فتح الشام” العالم بأنها غيّرت جلدها، وأنها لم تعد امتداداً تنظيمياً للقاعدة ... خطوة الدمج هذه، إن صحت “التقوّلات” بشأنها، ستضع “جيش حلب” برمته، في دائرة الاستهداف والاتهام، بدل أن ينزع صفة الإرهاب عن النصرة... وهذا ما أدركته الدولة الراعية الأهم لمعارضات حلب المسلحة، التي جاوز عددها العشرين فصيلاً مسلحاً (البعض يقول أربعين)، فأخذت زمام المبادرة لفتح قنوات للتفاوض ما بينها من جهة وموسكو من جهة ثانية.
“أمر العمليات” الذي صدر بتوحيد الفصائل، ليس منفصلاً أبداً عن مجريات التفاوض الثلاثي الدائر في تركيا، والأرجح أنه يتمحور حول خطط إخراج النصرة مما تبقى من أحياء في شرق المدينة، وشروط التسويات اللاحقة بين النظام والمعارضة في هذه الأحياء.... ولا أحسب أن الإعلان عن تشكيل “الجيش” يأتي في سياق خطة للتصعيد، أو يندرج في سياق “ملحمة حلب” التي أعلنت الفصائل على لسان السعودي عبد الله المحيسيني عن إطلاقها، وإنما في سياق الاستعداد والتحضير لسيناريو “الحل الدبلوماسي”.
تحت ضغط النجاحات باتت فصائل المعارضة وداعميها الإقليميين، جاهزة للاستجابة لجهود كيري / ديمستورا ... أعتقد أن البحث يدور حول تفاصيل الأمر، وليس حوله من حيث المبدأ ... ديمستورا سبق وأن اقترح “إدارة محلية” تقودها الفصائل، تتولى الإشراف على هذه الأحياء ... دمشق رفضت المبادرة جملة وتفصيلاً، وردت الموفد الأممي خائباً .... موسكو لم تقل الكلمة الفصل في هذا المجال ... وهنا يمكن توقع أكثر من سيناريو وأكثر من صيغة لحل وسط حول هذه المسألة.
المهمة ليست سهلة، النصرة لها مؤيدون كثر بين الفصائل وفي أوساط بعضها ... ثاني أكبر وأهم قوة مسلحة في المدينة، أحرار الشام، تعيش مخاضاً عسيراً: خلافات بين المستوى السياسي والأمني بدأ منذ اجتماعات الرياض وتشكيل هيئة المعارضة التفاوضية، ليتطور إلى صراع بين جناحيها “الإخواني” و”السلفي الجهادي” ... حكاية فصل النصرة وإخراجها، لن تمر بهدوء وسلاسة، كما يُظن، إذ فيما يعتقد كثيرون أن توحيد الفصائل تحت مظلة “جيش حلب”، فإن هناك من يروج لانفجار وشيك بين تيارات أحرار الشام المختلفة، وبين الفصائل ذات المرجعيات المختلفة كذلك.
ثم، ماذا عن مصير “الجهاديين الأجانب/ الغرباء”، وبعضهم يتواجد في أحياء حلب الشرقية، وهم إذ يتمركزون في جبهة النصرة، فإن عدداً منهم، يتوزع على فصائل أخرى كذلك ... هل سيخضع هؤلاء لشروط التسوية التي يجري التفاوض بشأنها، هل سيسمح لهم بالانتقال من حلب إلى إدلب على سبيل المثال ... هل سيبقون في حلب من ضمن تسويات معينة ... المؤكد أن النظام وحلفائه، لن يتساهلوا في هذا الملف.
أياً يكن من أمر، فقد تكشفت تجربة المعارك الأخيرة في شرق حلب، وما ترتب عليها من اختراقات كبرى على بعض جبهاتها، عن أن المعارضات المسلحة، تعيش حالة انكفاء وانهيار، تغري النظام وحلفاءه، بالمضي في حملتهم العسكرية ... دمشق وإيران وحزب الله، لطالما دعوا للحسم العسكري في حلب ... موسكو ظلت مترددة لاعتبارات تتعلق بمنظورها الدولي كقوة عظمى، بيد أن المراقب لتطور المواقف الروسية مؤخراً، يلحظ أن الكرملين أخذ يميل للحسم العسكري في حال تعذر تحقيق ذات النتائج بوسائل دبلوماسية ... لافروف وبوغدانوف يختبران آخر محاولة لإنجاز “تسوية ما”، تُجنب الروس والسوريين المقامرة بخوض غمار المعركة وما تستثيره من حملات إعلامية ودبلوماسية غربية منظمة ... لكن في حال أخفقت الدبلوماسية، فإن موسكو ماضية في خيار الحسم العسكري، كما تشير لذلك معظم الدلائل.
ثمة ما يشي بوجود فرصة لتحقيق إنجاز للدبلوماسية ... تركيا تراجعت مع أول موجة ضغط روسي عن المواقف التي أطلقها رئيسها رجب طيب أردوغان حول إسقاط الأسد ... وتركيا تميل للتسليم بأن “الباب” وليست حلب وحدها، قد باتت ملعباً مفتوحاً للجيش السوري ... ما الذي تبقيه هذه التطورات للمعارضة المسلحة؟ ... وهل سيكون بمقدور أنقرة ممارسة ما يكفي من ضغوط على المعارضة للتساوق مع تفاهماتها مع موسكو؟ ... هو أول وأكبر اختبار لقدرة أنقرة على احتواء المعارضة، وهو أول امتحان لقياس مدى تأثير تركيا ونفوذها في أوساط هؤلاء، والأيام القليلة القادمة وحدها، ستجيب عن كثير من هذه الأسئلة والتساؤلات وغيرها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش