الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خيري الذهبي يقرأ التفاصيل الاسطورية التاريخية المكونة لـ «دمشق»

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 03:00 مـساءً
خيري الذهبي يقرأ التفاصيل الاسطورية التاريخية المكونة لـ «دمشق»

 

 
الدستور - عمر ابوالهيجاء

استضاف منتدى عبد الحميد شومان الثقافي مساء امس الاول الروائي السوري خيري الذهبي في محاضرة تاريخية بعنوان"دمشق بين ثنائية راقصات الأمفورا والتوسيط المملوكي" ، ادارها د. محمد عبيدالله ، واستعرض الذهبي فيها المكانة المهمة لمدينة دمشق ، عبر مراحل زمنية مختلفة ، ومن خلال بعض الكتب التي أرخت لذلك ، وكما تحدث عن اهم حضارتين في آسيا هما الهند والصين.

استهل الذهبي محاضرته بالقول: حين رأيت تلك الجرار المسماة بالأمفورا ، وعليها رسوم لنساء جميلات يرقصن رقصا اشبه بالطيران ، كان رقصا يندفعن به الى الاعالي ، فلا يتبقى ملتصقا منهن بالارض إلا اصابع تكاد تلمس الارض ، هاته الراقصات اللاتي عرفت ان اسمهن بالآرامية كان الامبوبايا ، او الراقصات مع الأمبوبة ، او الانبوبة بلغتنا المعاصرة ، او الناي بصيغتها الفارسية التي التصقت بلغتنا.

وأضاف قائلا: كانت دمشق بحيرة كبرى تمتد من الزبداني وحتى مرج السلطان ، ومن جبل الشيخ وحتى بحيرة العتبة ، ولكن ذلك كان قبل جميلات المبوبايا ، ثم غادرت البحيرة وتركت مستنقعات وبركا ، ونزل آدم وحواء والشاميون يعرفون اين نزل آدم واين نزلت حواء ، بل اين قتل ابنهما قابيل اخاه هابيل ، وما يزال موقع مقتل هابيل ينز بالدم ، واستصلح الشاميون او الذين سيسمون فيما بعد بالشاميين المستنقعات والبرك وزرعوا الاشجار ، وزرعوا الثمار ، وصنعوا جنة سيستعيضون بها عن الجنة التي طرد منها ابواهم ، وأجمع القدماء من رحالة وجغرافيين على الموافقة على رأي الشاميين في ان الشام واحدة من اربع جنان في الدنيا ، فياقوت يقول على لسان ابي الخوارزمي: جنان الدنيا اربعة: غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، وشعب بوَّان وجزيرة الأبلة عند البصرة ، وقد رأيتها كلها ، وافضلها دمشق.

وأضاف: في آسيا حضارتان عظيمتان ، الهند وهي حضارة مسالمة منذ اللحظة الاولى فلم يعرف عنها أنها غزت امة اخرى خارج حدودها قط ، والصين وهي حضارة معتزة بنفسها ، مستقلة بجنتها وهي ما ان اكتمل تشكلها الحضاري حتى أخذت تنشىء سدا تعزل نفسها فيه عن يأجوج ومأجوج؟ اتراهم كانوا خطرا حتى على الصين ، في كتاب القزويني"عجائب المخلوقات"حكاية عن رحالة مسلم ارسله الخليفة العباسي ليستكشف له سد يأجوج ومأجوج ، فلما وصل اليه ومن المعتقد حسب ما يصفه أنه قد وصل الى سور الصين العظيم.

وأكد الذهبي ان مجتمع ابن صصري ، قد أناخ يأجوج ومأجوج على صدره تحت اسم السلاطين المماليك ، مجتمع عدوك فيه لسانك ، وبرطيلك فيه القانون ، لكن دمشق ليست مدينة الانكسار امام يأجوج ومأجوج المماليك ، بل دمشق ايضا هي ابنة الأمبوبايا ، مدينة الفرح والاستمتاع بالحياة والانسجام مع الطبيعة ولنر وجهها البدري مع البدري في كتابه نزهة الانام في محاسن الشام.

ويبين لنا الذهبي ان البدري يستشهد في كتابه فيه بعشرات الشعراء الدمشقيين وغير الدمشقيين والكتاب الدمشقيين ، فهو مثقف عارف بكل ما كتب عن دمشق فلماذا تجاهل كتاب ابن عرب شاه ، وكتاب ابن صصري ، وتفرَّع فقط ، للجمال والفرح والرود والمتنزهات والفواكه وانواعها ، والمتنزهات ومواسمها ، اتراه كان ابنا شرعيا الأولئك الأمبوبايا الذين بدأت بهم اطروحتي الصغيرة هذه.

وأنهى محاضرته بالقول: فيأجوج ومأجوج واقفان على الأبواب ، وسد ذي القرنين قد سقط منذ زمن طويل ، ولم يعد لهم إلا فرح اللحظة.. ويكّرر السؤال ثانية: أترى رقص الأمبوبايا الذي اسعدني على جرار الأمفورا ما كان إلا رقصة ضفدع الصحراء في هدنة ما بين القحطين وسكون ما بين هجمتي يأجوج ومأجوج.

Date : 19-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش