الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشريف شرف بن راجح. دور كبير في الثورة العربية

تم نشره في الأحد 13 آذار / مارس 2016. 08:00 صباحاً

عمان- الدستور

المؤرخ الدكتور علي محافظة، وفي خضم معالجاته العلمية الرصينة للتاريخ العربي المعاصر، استوقفته شخصية الشريف شرف بن راجح، وأدرك بحسه العلمي أهمية هذه الشخصية والدور الجسيم الذي لعبته في تجربتها التاريخية. وتناول هذه الشخصية بالبحث والتقصي العلميين، ليتوج عمله في كتاب صدر عن منتدى المعارف تحت عنوان:» الشريف شرف بن راجح.. من الثورة العربية الكبرى إلى ثورة العراق القومية 1941»،  ، قدم فيه دراسة وافية عن سيرة حياة هذا الشريف الهاشمي الغنية بالأحداث العظام والمليئة بالتحديات والصعاب في سبيل أهداف عربية سامية، كما القى الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ العرب المعاصر في النصف الأول من القرن العشرين ، فسيرة حياته الغنية بالأحداث العظام والمليئة بالتحديات والصعاب والمغامرات في سبيل غايات نبيلة وأهداف عربية سامية جديرة بالدراسة العلمية الدقيقة، كما يلقي الكتاب الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ العرب المعاصر في النصف الأول من القرن العشرين.

ويشير د. محافظة إلى أن المؤرخين لم يعطوا  الشريف شرف بن راجح ما يستحق من العناية والإهتمام في تاريخ العرب المعاصرة،  رغم الدور الكبير الذي لعبه في الثورة العربية وثورة العراق القومية. فقد شد الشريف شرف إنتباه رياض الصلح وأقرانه من أحرار العرب الذين كانوا يكتبون في جريدة المفيد البيروتية، ونشر الصلح مقالة تشيد بالشريف شرف في عدد الجريدة الصادر في 9 تموز 1913.

وأبرز الافكار التي تضمنها الكتاب حسب الدكتور المحافظة «ان الدافع لتأليفه هو ما اصاب الامة من ضعف وتفكك وخلاف بحيث اصبح التضامن العربي يكاد يكون في الخيال بالاضافة الى ما حل بالعراق من تكثيف استعماري مستهدف منذ ان انتهت حربه مع ايران لعام 1988 وحتى الاحتلال الامريكي البريطاني عام 2003 وما اصابه من تفكك وحرب اهلية وهجوم شرس على الفكر القومي الذي كان يمثلة العراقيون .

ان المعالجة العلمية والوثائقية التي قام بها المؤرخ محافظة تسلط الضوء على مجريات الواقع الإقليمي والدولي في تلك المرحلة المهمة من مراحل تاريخ العرب المعاصر. إذ يركز الكتاب بشكل رئيس على سيرة وحياة ومواقف هذا الشريف الهاشمي، ودوره المميز في الثورة العربية الكبرى، وفي إدارة العراق في العهد الملكي، بدون أن يغفل الباحث معالجة الأوضاع والصراعات الدولية والإقليمية التي كانت الطرف الأكثر تأثيرا في مجمل التاريخ العربي الحديث والمعاصر، وخصوصا بعد أن أصبحت بغداد تعج بالقوميين القادمين من مختلف أنحاء العالم العربي؛ من سورية ولبنان ومصر.

ويتحدث د. محافظة  عن اتصال الشريف شرف بالقوميين العرب الذين لجأوا للعراق من سورية، وخصوصا قيادة الكتلة الوطنية في سورية، إثر اتهام سلطات الانتداب الفرنسي لهم بمحاولة اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشهبندر، وانضمام عادل العظمة فيما بعد إليهم مع عدد آخر من الوطنيين السوريين.

في ثنايا الكتاب فكرة مركزية تؤكد على أن المجال الحيوي لتحرير الأمة من التبعية للخارج يكون في الفضاء القومي، الذي يعيد صياغة مفردات الأمة على أسس جديدة للمشروع القومي الذي اختطه الشريف حسين بن علي؛ ويشكل منعطفا مهما للخروج من حالة التمزق والتشرذم والتبعية التي عاشتها وتعيشها الحالة العربية، ولكن هذه المرة بعيدا عن أدوات ثورة 1916!



مقدمة الكتاب

وجاء في مقدمة الكتاب: لم يعطِ المؤرخون الشريف شرف بن راجح آل عون ما يستحق من العناية والاهتمام في تاريخ العرب المعاصر؛ فقد شد الشريف شرف انتباه رياض الصلح وأقرانه من أحرار العرب الذين كانوا يكتبون في جريدة المفيد البيروتية، ونشر الصلح مقالة تشيد بالشريف شرف بعدد الجريدة الصادر في 9 تموز1913 . وكان الشريف، بحسب ما يُظهر الكتاب كذلك، محط اهتمام الضباط العسكريين البريطانيين في عمليات الثورة العربية في الحجاز بين العامين 1916-1918، وتتضمن تقاريرهم عنها دور الشريف شرف كقائد فذ في جمع رجال القبائل العربية المختلفة وقياداتهم في عمليات عسكرية اتسمت بالذكاء في التخطيط، والجرأة في التنفيذ، والحكمة في مواجهة الأخطار والتصدي لها.

خمسة فصول

وتضمن الكتاب الذي يقع في 255 صفحة خمسة فصول منها: الشريف شرف بن راجح في الحجاز (1880- 1926) نسبه ونشاته والمهام التي تولاها في الحجاز قبل الثورة العربية الكبرى ودوره بالثورة العربية الكبرى والشريف شرف في العراق والعراق في الحرب العالمية الثانية والشريف شرف وصيا على عرش العراق 1941 والشريف شرف وقادة الحركة القومية في المنفى والسجن (1941ـ 1947).

الفصل الأول

الفصل الأول تناول حياة الشريف في الحجاز في الفترة الممتدة من 1880-1926، وكان المؤلف عرض قبل ذلك لنسب الشريف الذي ينتهي إلى الدوحة الهاشمية الكريمة من بني الحسن بن علي، كذا تناول ولادته في قصر جده الشريف فواز في الطائف، وفي ظل هذه الأسرة العريقة من الأشراف نشأ وتربى صاحب السيرة، وتلقى علومه الأساسية، فحفظ القرآن الكريم، ودرس على يد كوكبة من علماء المسجد الحرام.

وقد استعرض الكتاب مسيرة ومواقف الشريف شرف منذ نشأته ومشاركته الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين في 10/6/1916 ضد الحكم ودوره الفاعل فيها، ثم إنتقاله الى العراق والعمل مع مؤسس الدولة العراقية الحديثة الملك فيصل الأول وكذلك مع الملك غازي وإختياره وصياً على العرش خلال ثورة رشيد عالي الكيلاني وهروب الأمير عبد الاله الوصي على عرش العراق.

ينتمي الشريف شرف الى الدوحة الهاشمية فهو الشريف شرف بن راجح ( أمير الطائف) ولد عام 1881 أمه الشريفة فاطمة بنت ملبس النعر العبدلي من الأشراف العبادلة .

عرف عنه حبه للعلم، وإتقانه للشعر، وكان بطبعه رجلا متدنيا، حتى إذا بلغ مبلغا يؤهله لتقلد المهام والمراكز الحساسة، أسند إليه الشريف الحسين بن علي، شريف مكة، منصب قاضي القضاة على مكة، كما أسندت إليه إمارة عدد من الأقاليم والمدن الحجازية.

ومنذ اللحظات الأولى لتفجر الثورة العربية الكبرى في الحجاز، كان للشريف شرف دور بارز وحاضر في العديد من معاركها ومشاهدها المهمة، وقد تولى قيادة الجيش العربي الشمالي، في منطقة اسمها أبو راغة، كما تولى قيادة عدد من الهجمات القتالية على عدد من المواقع الحصينة للعثمانيين. ومع انتهاء مهام جيوش الثورة العربية في الحجاز، منح الشريف حسين الشريف شرف وسام النهضة العالي كنوع من التقدير والتكريم في استقلال البلاد العربية.

 وشارك في الثورة العربية مع جيش الأمير فيصل وقد وصفه لورانس حين إلتقى به لأول مرة أنه أي شرف كان رجلاً قوي الشخصية واكثر الأشراف كفاءة في جيش فيصل وكان أفضل من يتعامل مع رجال القبائل، وكانوا يخشونه لأنه قاسٍ ونزيه ويتمتع بصفاء ذهني وحكمة ولطف .

يتناول الدكتور المحافظة دور الشريف شرف في الثورة العربية الكبرى وخاصة معارك الطائف وسقوط مدينة جدة ومعارك المدينة ومع أن الشريف شرف كان عازفاً عن السياسة والخوض فيها مع السياسيين، فقد كان يراقب كل ما يجري في العراق والبلاد العربية المنورة وساحل الحجاز والهجوم على محطات سكة حديد الحجاز وقيادته لمعسكر « أبو راغة» حيث قامت قواته بتفجير 700 شحنة من المتفجرات على خط سكة حديد الحجاز ودمرت العديد من عربات القطار وذلك في نيسان 1918. إضافة الى تدمير 700 قضيب من سكة الحديد. كما يتناول المؤلف النزاع الهاشمي السعودي على منطقة « الخرمة».وتدّخل الحكومة البريطانية من أجل التفاوض لعقد الصلح بين نجد والحجاز وتعيين الحدود بينهما.

بعد هذه المرحلة انتقل الشريف شرف إلى بغداد بدعوة من ابن عمه فيصل بن الحسين، ملك العراق، فاستجاب للدعوة الملكية، وأقام في العراق منذ ذلك التاريخ» 1925».

الفصل الثاني

الفصل الثاني من الكتاب جاء تحت عنوان:» الشريف شرف في العراق»، وفيه تتبع المؤلف على نحو دقيق تفاصيل حياة صاحب السيرة في هذه المرحلة، فمنذ البداية برز الشريف فواز في العراق على نحو منفتح، لا سيما في علاقاته مع الضباط العراقيين الذين ساهموا في الثورة العربية الكبرى، غير أنه في المقابل كان عازفا عن السياسة والخوض فيها، على الأقل خلال الفترة الممتدة من 1926- 1939.وشهد الشريف في تلك الحقبة أحداثا مهمة مثل: وفاة الملك فيصل واعتلاء الملك غازي العرش، وعقب هذا الحدث أخذ الجيش العراقي يتدخل في الحياة السياسية بالعراق.

 الفصل الثالث

الفصل الثالث جاء تحت عنوان:» العراق في الحرب العالمية الثانية.. الشريف شرف وصيا على عرش العراق.» ففي هذه الفترة شهدت الساحة السياسية داخل العراق أحداثا جسيمة وعلى نحو متسارع، تولى خلالها العسكر تشكيل الحكومة، وبقي هذا الوضع هو السائد حتى نيسان عام 1941 حيث انتخب الشريف شرف وصيا على عرش العراق، لينتهي بذلك الحكم العسكري، وكلف الشريف رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة جديدة. وقاد الكيلاني حركة تحرر ضد الإنجليز بدعم وتأييد من الشريف، غير أن الحركة التحررية لم يكتب لها النجاح.

كان الانتقال الى بغداد بدعوة من الملك فيصل الأول حيث غادر الشريف شرف جدة وحط رحاله في بغداد وبعد عشر سنوات على إقامته في العاصمة العراقية رغب الشريف شرف في تأدية فريضة الحج فبعث ببرقية الى الملك عبد العزيز آل سعود يعبّر فيها عن رغبته هذه وقد رحبّ الملك عبد العزيز بالشريف الذي إلتقى الملك عبد العزيز واقام في الطائف ثلاثة أشهر بين أهله ومحبيه في ضيافة الحكومة السعودية. وأثناء إقامته في الطائف وصلته برقية من زوجته في بغداد السيدة أسماء بنت حسين عبد الله البار تبشرّه بأنه رُزق بمولود وتطلب منه تسميته فاختار للمولود اسم فواز.

كان الشريف شرف منفتحاً على المجتمع العراقي ولاسيما مع الضباط العراقيين الذين ساهموا في الثورة العربية الكبرى أمثال نوري السعيد وطه الهاشمي وياسين الهاشمي وعلي جودت الأيوبي. كما أقام علاقات مع عبد الهادي الجلبي ومحمد حسين الجلبي. وقِبلَ الشريف شرف إستقالة وزارة طه الهاشمي، وكلّفَ رشيد عالي الكيلاني بتأليف الوزارة الجديدة التي تألفت في 12/4/1941 .لم يوافق رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل على مقترح سفيره ببغداد للاعتراف بحكومة الكيلاني وإعتبر أن ما حدث في العراق يشكل خطراً كبيراً على مجرى الحرب العامة، ولابد من القضاء على حكومة رشيد عالي الكيلاني باسرع وقت ممكن. وإقتضت الخطة البريطانية للقضاء على حكومة الكيلاني وإحتلال العراق إرسال طابور بريطاني الى فلسطين وطابور طائر يضم وحدتين من الجيش العربي الاردني بقيادة غلوب باشا والثانية قوة يقودها ضابط بريطاني وزحفت جميعها على بغداد مما حمل المسؤولين في حكومة الكيلاني والعقداء الاربعة الى مغادرة العراق الى إيران مساء التاسع والعشرين من أيار 1941.

الفصل الرابع

الفصل الرابع جاء تحت عنوان: « الشريف شرف وقادة الحركة القومية في المنفى والسجن 1941-1947». وفيه استكمل المؤلف نتائج الحركة التحررية في العراق، حيث نجد الشريف ورئيس وزرائه ومفتي القدس، الحاج أمين الحسيني، وقد غادروا العراق ولجأوا إلى إيران، غير أن القوات البريطانية ألقت القبض عليهم، وأدخلت الشريف وزملاءه إلى المعتقل ثم أبعدوه عن العراق منفيا، فسجن أولا في سجن الأحواز، ثم نفي إلى مومباسا في كينيا، ونفي منها إلى روديسيا، واستغرقت فترة الاعتقال والنفي قرابة أربعة أعوام.

وفي عام 1944 أعاد الإنكليز الشريف شرف من المنفى إلى العراق، غير أنهم سجنوه في معتقل أبي غريب، وفي الأثناء جرت محاكمته محاكمة عسكرية، وحكم عليه بالحبس ثلاث سنوات.

 جرت معاملة الشريف في السجن على نحو سيئ وغير إنساني، ونتيجة هذه المعاملة أعلن إضرابه عن الطعام حتى أنه شارف على الموت، فنقل إلى مستشفى الكرخ ، ورغم الظروف الصحية الصعبة التي عانى منها الشريف، إلا أنه قضى مدة الحكم بسجنه كاملة، ولما خرج من المعتقل تلقى من الملك المؤسس عبدالله بن الحسين دعوة لزيارة عمان، وكان ذلك عام 1947.

 وكان الشريف شرف قد أنهى مدة سجنه في العراق وغادرها إلى عمان سنة 1947 حيث التحق بإسرته وتمّ تعيينه عضوا في مجلس الاعيان وانعم عليه الملك عبد الله بن الحسين بوسام النهضة العربية من الدرجة الاولى .

الفصل الخامس

الفصل الخامس جاء تحت عنوان:» الشريف شرف في عمان». وفيه أبرز الكاتب مظاهر حفاوة الملك عبدالله بالشريف المناضل. وبعد ثلاث سنوات من استقراره في عمان عين الشريف عضوا في مجلس الأعيان، وأعيد تعيينه في ذات المجلس، كما أنعم عليه الملك المؤسس عبدالله بوسام النهضة العربية من الدرجة الأولى.وبقي الشريف شرف في الاردن حتى توفي في 21/1/1955 .

وله أربعة أبناء، هم الأشراف: فواز، عبدالحميد. الشريفات: شيخة، سكينة.

كما تضمن الكتاب ثلاثة ملاحق، الأول حمل عنوان  النص الكامل لمحاكمة الشريف شرف ، والثاني  دفاع الشريف شرف أمام المحكمة، والثالث  قرار الحكم . إضافة لمجموعة من الوثائق والصور الخاصة بالشريف شرف.

يذكر ان الدكتور المحافظة ولد في الاردن عام 1938 وحصل على دكتوراة الدولة في الاداب والعلوم الانسانية عام 1980 من جامعة السوربون الاولى في باريس .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش