الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«كابتن أبو رائد» فيلم روائي يتناول احلام البسطاء وينتصر لحقوق الفقراء والمهمشين

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
«كابتن أبو رائد» فيلم روائي يتناول احلام البسطاء وينتصر لحقوق الفقراء والمهمشين

 

 
- عمان - الدستور

ضمن الامسيات الثقافية التي تنظمها مديرية الفنون والمسرح التابعة لوزارة الثقافة في رمضان عرض مساء الخميس في مقر المديرية الفيلم الاردني الطويل"كابتن أبو رائد"للمخرج أمين مطالقة وبطولة نديم صوالحة والاعلامية رنا سلطان وعدد من الممثلين الشباب ومن انتاج ديفيد بريتشارد.

والفيلم ، الذي يعد التجربة الروائية الطويلة الأولى لمطالقة ، يتمحور حول شخصية ابو رائد الذي يعمل عامل تنظيفات في مطار عمان ، ويعتقد الأطفال في حارته أنه طيار ، فيسألونه عن مغامراته في الجو.

ومن خلال هذه الحكايات والمغامرات ، نكتشف أحلام هؤلاء الأطفال وأحلام أبو رائد ، ومعاملته لجيرانه وزملائه في العمل ومساعدته لهم في حل مشاكلهم.

الفيلم كان ناجحا للغاية وفقا للعديد من النقاد ، حيث أنه طرح وجهة النظر الشعبية كما هي ، ولم يحاول أن يجمّل في الواقع المأساوي الذي يعيشه سكان عمان الشرقية ، وفي نفس الوقت حاول تعميق حس الفكاهة والسخرية حتى في أصعب المواقف وأكثرها حزنا.

يبدأ الفيلم بتعريف المشاهد بشخصية أبي رائد ، رجل في نهاية الخمسينات تقريبا ، يعيش في وسط منطقة عمان ، وهي منطقة شعبية فقيرة الأحياء ، يبدو من المنزل أنه يعيش وحيدا لأن زوجته توفيت.

وفي أحد الأيام ، وهي نقطة التحول في حياة أبي رائد ، يعثر العجوز على قبعة طيار في صندوق المهملات ، فيعتمرها ويعود إلى حارته ، ليفاجأ به الأطفال كأنما يرونه للمرة الأولى ، ويعتقدون أنه طيار ، وهنا تبدأ مغامرات أبي رائد في سرد قصصه الخرافية ورحلاته حول العالم.

فمن باريس ، إلى نيويورك يحلق أبو رائد ومعه أطفال الحارة في عالم الخيال والطيران ، فتكون هذه المرحلة من الفيلم كالحلم بالنسبة للمشاهد ، خصوصا أنها كانت واضحة في طريقة التصوير والتحول بين المشاهد ، وحتى في موسيقى الأوركسترا المستخدمة ، التي قام بتأليفها أوستن وينتوري.

ولعل أجمل ما في الفيلم هو طريقة تصويره التي اعتمدت أسلوبا تقنيا عاليا ووفقا للمعايير العالمية ، فالشاب الأردني مطالقة الذي درس في معهد الفيلم الأمريكي ، استطاع توظيف جميع خبراته السينمائية ، والعودة إلى عمان لإنجاز هذا المشروع الذي بدأه قبل عامين ونصف.

كما أن الموقع المستخدم في التصوير ، وهو جبل القلعة ، الذي يعتبر من أعلى القمم المطلة على مناطق العاصمة عمان ، أضاف بعدا إنسانيا جديدا للفيلم ، فأبو رائد لا يستطيع الطيران في طائرة كالآخرين ، ولكن سطح منزله مطل على عمان بأكملها ، وكأنه على متن طائرة تحلق في السماء.

من ناحية أخرى ، كانت الاستعانة بالنجم الأردني الكبير نديم صوالحة علامة فارقة في الأداء التمثيلي في الفيلم ، فصوالحة الذي يعيش حاليا في لندن ، غاص في عمق شخصية أبو رائد ليفهمها من جميع جوانبها ، وليحاكي شخصية الرجل الكبير الذي يسعى لمساعدة الجميع من دون فرض رأيه أبدا ، ولكنه يجد نفسه في النهاية يتدخل في ما لا يعنيه.

وهناك بعض المشاهد والجمل في الفيلم التي قد تبدو بسيطة ولكنها ذات معان كبيرة ، فركوب أبو رائد يوميا في حافلة الملكية الأردنية التي رسم على هيكلها صورة لطائرة محلقة رمز تصويري لركوب أبو رائد طائرة حقيقية.

كما أن هناك جملة يقولها الصبي مراد ، الذي يؤدي دوره الطفل حسين الصوص ، ذات مغزى كبير بالنسبة لطفل مثله ، فعندما يتعارك الصغار حول حقيقة عمل أبو رائد ، يحاول مراد ثني الصغار الآخرين عن تصديق الرجل العجوز ، حيث يخاطبهم قائلا: "من هم مثلنا لا يمكن أن يصبحوا طيارين أبدا."

وفي مشهد آخر ، يصل الأطفال إلى المطار للتعرف على حقيقة ما يفعله أبو رائد ، ليجدوه يفترش الأرض وينظفها ، وليعرفوا بهذا حقيقته المرة.

إلا أن عددا من النقاد اعتبروا النهاية التي حلت بأبي رائد نهاية عادية كان من الممكن أن تبدو أفضل أمام أحداث الفيلم الرائعة ، فإقبال أبو رائد على محاولة قتل جاره ومن ثم تهريبه للعائلة المجاورة كان بمثابة انحراف للشخصية الهادئة التي لا تتدخل في شؤون الآخرين.

ومهما اختلفت الاراء النقدية حول الفيلم الا انه يبقى بداية جيدة للسينما الاردنية التي لازالت تحبو وتواجه الكثير من العقبات.

Date : 27-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش