الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيّــــــام

تم نشره في الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
أيّــــــام حسن علي حسن الحلبي

 

 
رآها ذَلًكَ اليوم لأَوَّلً مَرَّة : فَصُعًق ،

ذلك اليوم :

كانت تتّجه نحو اللاّ يدري أين .. جبينُها وضّاءّ يتلألأُ تحت أشعّة الشّمس .. شعرُها مُغطّى بذلك المنديل الأزرق اللّطيف .. لتظهر من بين زواياه الدّاخليّة ملامحها : عيناها اللّتان صُبًغتا بلون عباءة الليل .. فمها الّذي بدا كقطعةّ من التفّاح .. وبشرتها الصّافية النقية ..

كانت جميلة .. خجولة .. ملتزمة ،

ذلك اليوم :

لم ينم اللّيل .. امتدّ أرقه وسهاده وتفكيره حتّى بزوغ الشّمس .. صلَّى الفجر .. و ..

عزم على تنفيذً شيء ،

ذلك اليوم :

تألّقت الدّبلة الذّهبيّة في إصبعه .. وتألّقت مثيلتها في إصبعها هي .. الآن : أصبح اسمه عندها .. وعنده اسمها ..

رفع ذقنها بيده .. تأمّل العيون .. والملامًح :

ربّاه ،.. كم يحبُّها ،

ذلك اليوم :

صُراخ مُرتفع .. صًياح .. مُمرًّضات يرُحْن ويجًئْنَ بسرعة .. هو يجلس متوتًّراً .. لماذا التوتُّر ؟،.. زوجته تلًد الآن ..

يتلفّت كالمجنون قلقاً وتوتُّراً .. يستوقف هذا ويُوقف تلك .. يسأل ويُجيبون .. يخرج الطّبيب مُتهالًكاً ليقول له : رُزًقتَ بتوأم ،

ذلك اليوم :

إنّه أوّل يومْ في المدرسة لولديه .. الحقائب جاهزة .. حافظات الماء معبّأة .. المصروف بالجُيوب .. جلسوا ليأكلوا أمامهما .. نُسختان لا يعرف كيف تفرّق زوجته بينهُما .. إنّها ماهرة بحقّ ،

تأتي الحافلة .. يركبان .. يذهبان .. يقبّل وجنة زوجته حُبًّا ..

آه ،.. ما أجمل الحياة السّعيدة ،

ذلك اليوم :

يجلسُ سعيداً فرًحاً .. يحتضنُ إبنه ويقبّل عروسه .. إنّه يوم فرحه الثّاني .. الفرح الأوّل كان بنجاحه السّاحق دراسيًّا ومن ثمّ جامعيًّا .. الكلّ كان سعيداً حقًّا .. كبرت زوجته ولكّنها برأيه لا تزال جميلة .. تخلع منظارها الطبّي لتمسح دموعها المالحة

السّعيدة .. إبنه الآخر مُسافًر .. إنّه مًن رجال الأعمال الكًبار .. تُرى متى سيعود مًن تلك البًلاد؟،

ذلك اليوم:

إنّه عُرس إبنه الثّاني .. هُوَ هُوَ لا يزال .. الابن الآخر يجلس سعيداً مع عروسه المُحتضنة رضيعها .. زوجته كبرت أكثر : ولكنّه لا يزال يراها جميلة ،.. الشّيب ملأ رأسه .. منظاره طبّي سميك .. لكنّه لا يزال بصحّة جيّدة .. نعم .. هو ما يزال يتذكّر طفولته .. زواجه .. نجاح الأبناء .. ما زال متذكّراً لكلّ هذا ،

ذلك اليوم :

دموعه تنهمر كشلاّل .. يلبس هو وزوجته الملابس السّوداء .. لقد قصرت قامتها .. هو قصرت قامته أيضاً .. ظهره محنيّ .. يمشي بصعوبة ، وهو يدفع الكرسي المتحرّك الجّالسة عليه زوجته المُقعدة ..

لقد عاد ابنه - رجل الأعمال - من السّفر لوحده .. ليستقبله أخوه الآخر

بسيّارته .. فيموت الاثنان بحادث سير ،

ذلك اليوم :

إنّه يجلس على مقعده الأثير في المنزل .. وحيداً ..

رفيقته في حياته .. وأمّ أولاده .. وزوجته وحبيبته وعشيقته : لم تعُد في صدرها أنفاسّ تتردّد .. لقد انتقلت إلى جوار ربّها ، حيث الحياة الأفضل حتماً ..

ينظر إلى الدّبلتين في يده .. يتنهّد .. ويبكي بدمعْ دمويّ ،

ذلك اليوم :

كُلُّ من يعرًفُ حوله .. أقاربه بالذّات .. مجتمًعون حول السّرير الأبيض الّذي يستلقي فيه .. الملاءة الزّرقاء تغطّي جسده كُلّه .. أنبوب التنفُّس فوق فمه وأنفه .. يتذكّر حياته الطّويلة ويتنهّد .. لحظة ،.. إنّ الرؤية لم تعد واضحة بغتة .. أنفاسه تتثاقل ،

يرى الموت يُطلّ فوق رأسه .. إنّه يراه الآن .. يتلفّظُ بالشّهادتين بسرعة .. يبتسم ابتسامة أخيرة .. الموت سيأخذه إليها الآن .. يبتسم مًن جديد .. يمدّ الموت يده نحو عنقه .. و ..

إنّه يَموت ..

يَموت ..

يَمـ ...،





ہ فازت هذه القصّة بالمركز الأوّل على المملكة في مسابقة الإبداع الشّبابي الخامسة

( إبداع وشباب 2005 ).



ہہ قاص من أسرة موسيقى طارق الناصر من عناصر الفيلم الأساسية

«مسجون ترانزيت» غواية الخطايا الصغيرة

رسمي محاسنه ہ

Date : 12-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش