الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشاهد ناقد نفسه

تم نشره في الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008. 03:00 مـساءً
المشاهد ناقد نفسه أحمد طمليه

 

 
" الإنسان طبيب نفسه"وهذا قول صحيح ، فإذا تمكن الشخص من تشخيص حالته جيداً ، فهو قطع نصف الطريق نحو العلاج. ويمكننا أن نقول أيضا ، في مجال الدراما ، أن "المشاهد ناقد نفسه" فكل التأثيرات والإغراءات لا يمكنها أن تمنع مشاهدا عن متابعة ما يريد متابعته أو إجباره على متابعة ما لا يريد.

في سؤال المشاهدين عن ماذا تتابعون؟ تجد نفسك أمام أعين ناقدة ، كل عين ، أو بالأحرى كل شخص لديه رأيه المبني على فكرة ما ، أو فلسفة ما فـ "أبو محمد" مثلا وهو متقاعد وله ثلاثة أبناء ، لا يتابع شيئاً على شاشة التلفزيون ويمضي المساء في جلسة مع الأصحاب ، أو في الجلوس على الشرفة ، وحين سألته عن السبب قال : "أنهم يضحكون علينا". ويضيف : "لا نريد مستحيلاً ، بل نريد مسلسلاً يتناول قضية هامة موجودة فعلا في واقعنا". ويتابع أبو محمد: كلنا يعرف ان الهدف من وراء هذه المسلسلات هو هدف تجاري بحت ، أي أنهم يريدون أن يربحوا على أكتافنا ، ولكنهم يتناسون أننا أصبحنا أذكى منهم ، وإذا أرادوا أن يربطونا أمام الشاشة فعليهم أن لا يستخفوا بنا ، وان يقدموا شيئا بمستوى ذكائنا".

هل ثمة استغفال ، فعلاً ؟ يمكن القول أنه يوجد عزوف عن تسمرّ العينين على الشاشة ، وثمة تذمر ، وهذا ما يؤكد عليه "عبدالله" موظف مبيعات ، إذ يرى أن الأفكار في المسلسلات غدت متشابهه ، وتفتقر إلى عنصر التشويق ، إذ بات المشاهد قادرا على معرفة أو تقدير ماذا يمكن أن يحدث في أي مسلسل. ويتابع "عبدالله" لقد سقط الجزء الثالث من المسلسل السوري "باب الحارة" في شر أعمال القائمين عليه ، فبدل أن يجددوا في هذا المسلسل أعادوه لنا نسخة كربونية عن الأجزاء الماضية ، وإذا كانت الكذبة قد انطلت علينا في الجزأين السابقين ، فلا أظن أن الأمر سيستمر.

وعلى الرغم من الضيق الذي يشعر به المشاهد إزاء التمترس أمام الشاشة ، مع إحساسه أن لا جدوى من وراء ذلك ، إلا أن ثمة من يرضخ للأمر الواقع ويتابع ، وهذا ما توضحه "معالي" ، سنة رابعة تمريض جامعة آل البيت ، إذ أنها تمضي مساءها وجزءاً ليس قصيرا من نهارها أمام شاشة التلفزيون ، وحين سألتها : ماذا تتابعين ؟ قالت : مسلسل "كلمة حق" لميرفت أمين لأنه يعبر عن عدم التراجع عن قول كلمة الحق رغم كل الإغراءات والنفوذ ، أما"لمى" وهي صبية مقبلة على الزواج فانها تتابع مسلسل "قصة الأمس" لإلهام شاهين ، وتقول إن هذا المسلسل يقول انه على الرغم من كل ما يمكن أن تفعله الزوجة إلا أن هذا يظل غير كاف لإرضاء الزوج. أما "صفاء" فإنها تتابع المسلسل السوري "أهل الراية" لأنها تحب ان تتابع أعمال الفنان جمال سليمان ، خاصة لأنه يؤدي دور "القبضاي" في هذا المسلسل.



"دعاء" طالبة جرافيك جامعة فيلادلفيا تقول: أنا لا أتابع إلا المسلسل السوري "باب الحارة" لأنني اشعر أن الجميع يتابعه ، غير أنني اشعر انه لا يطرح قضية مهمة ، فاغلب أحداثه تدور حول حكي النسوان ومشاكلهن ، والنمائم التي تدور في الحارة. ثم أن المشاكل مفتعلة فلقد اختلق "عصام" الأزمة عندما أتى بزوجته الثانية ، لتعيش الزوجتان في بيت واحد ، ونعيش نحن مشاكلهن ، علما بان المنطق يقتضي التفريق ما بين الزوجتين على الأقل في بيتين مستقلين ، وإذا كانت حجة القائمين على المسلسل ان الحياة هكذا كانت أيام زمان ، فاعتقد أن الحياة لم تكن كذلك فعلا ، فجدي مثلا تزوج مرتين ، ولم اسمع يوما عن مشاكل بينهما ، لأن مثل هذه الحالات زمان كانت أمراً طبيعياً ، أما اليوم فأنها ليست طبيعية.

أما المهندس احمد فيقول : بالتأكيد ما يعرض على شاشة التلفزيون يستخف بعقول المشاهدين ، ودعني اسرد لك مثلا من مسلسل "باب الحارة" فكل المشاكل في هذا المسلسل يتسبب بها "أبو غالب" بائع "البليلة" وهذا رجل غلبان ومن الصعب على المشاهد أن يتحامل عليه بسبب ضغائنه الصغيرة ، فالشفقة عليه أجدى. وتقول هالة: ثمة استخفاف ، فلا يوجد شخصية مثالية كالتي تقدمها يسرا في مسلسل "في أيد أمينة".

ما قصدت قوله من هذا الاستطلاع السريع أن المشاهد ناقد نفسه ، وهو قادر على بلورة رأيه مما يشاهده ، ولعل الفرق ما بين مشاهد ومشاهد أو حتى ما بين المشاهد والناقد هي الدراسة والممارسة والقدرة على التعبير.

ہ ناقد دراما أردني

Date : 19-09-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش