الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طه حسين .. عميد الأدب والنهضة والتجديد

تم نشره في الجمعة 31 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 03:00 مـساءً
طه حسين .. عميد الأدب والنهضة والتجديد إعداد : نضال برقان

 

 
بصفته واحدا من أعظم الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة ، وداعيا إلى وجوب النهضة الفكرية والأدبية وضرورة التجديد ، والتحرير ، والتغيير ، والاطلاع على ثقافات جديدة ، إضافة إلى دعوته للحفاظ على الثقافة الإسلامية العربية مع الاعتماد على الوسائل الغربية في التفكير ، استحق طه حسين لقب "عميد الأدب العربي".

في الرابع عشر من تشرين ثاني سنة 1889 ولد طه حسين في عزبة "الكيلو" التي تقع على مسافة كيلو متر من "مغاغة" بمحافظة المنيا بالصعيد الأوسط ، وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا رقيق الحال في شركة السكر ، يعول ثلاثة عشر ولدًا سابعهم طه حسين.

أتجه طه حسين ، الذي تصادف هذه الأيام الذكرى الخامسة والثلاثون لوفاته ، نحو القاهرة عام 1902 وذلك لكي يبدأ رحلته العلمية فالتحق بالأزهر وذلك لكي يتفتح ذهنه على المزيد من العلوم ، ولكن قابلته مشكلة هامة ، وهي أن أساتذته كانوا يدرسون العلم بشكله التقليدي غير مطلعين على الحديث منه ، بالإضافة لعدم إلمامهم بالثقافات الأخرى مما جعل التعليم يأخذ شكلا جامدا غير متجدد ، ولم يرض طه حسين أن يكون تعليمه بهذا الشكل فاصطدم كثيراً بشيوخه حيث كان يعارضهم ، ويجادلهم في تفسير بعض أمور النحو واللغة ، والأدب مما أدخله في مشاكل دائمة معهم.

قرر طه بعد ذلك الانتقال لجامعة عادية ، ولا جامعة دينية فقام بالالتحاق بالجامعة المصرية في عام 1908 ليتلقى دروسا في الحضارة الإسلامية ، والحضارة المصرية القديمة بالإضافة لدراسته للجغرافيا ، والتاريخ ، واللغات السامية والأدب ، والفلسفة ، وخلال هذه الفترة قام بتحضير رسالة الدكتوراه ، والتي ناقشها عام 1914 ، فتخرج من الجامعة حائزاً على درجة الدكتوراه في الأدب العربي وكان موضوع رسالته عن أبي العلاء المعري.

سافر طه حسين إلى فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه الفرنسية وقد عاد من باريس سنة 1919 بعد أن فرغ من رسالته عن ابن خلدون ، وعمل أستاذًا للتاريخ اليوناني والروماني إلى سنة 1925 حيث تم تعيينه أستاذًا في قسم اللغة العربية مع تحول الجامعة المصرية إلى جامعة حكومية. وما لبث أن أصدر كتابه "في الشعر الجاهلى" الذي أحدث عواصف من ردود الفعل المعارضة.

تواصلت عواصف التجديد حوله ، في مؤلفاته المتتابعة ، طوال مسيرته التي لم تفقد توهج جذوتها العقلانية قط ، سواء حين أصبح عميدًا لكلية الآداب سنة 1930 ، وحين رفض الموافقة على منح الدكتوراه الفخرية لكبار السياسيين سنة 1932 ، وحين واجه هجوم أنصار الحكم الاستبدادي في البرلمان ، الأمر الذي أدى إلى طرده من الجامعة التي لم يعد إليها إلا بعد سقوط حكومة صدقي باشا.

لم يكف عن حلمه بمستقبل الثقافة أو انحيازه إلى المعذبين في الأرض في الأربعينات التي انتهت بتعيينه وزيرًا للمعارف في الوزارة الوفدية سنة 1950 فوجد الفرصة سانحة لتطبيق شعاره الأثير "التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن".

وظل طه حسين على جذريته بعد أن انصرف إلى الإنتاج الفكري ، وظل يكتب في عهد الثورة المصرية ، إلى أن توفي عبد الناصر وقامت حرب أكتوبر التي توفي بعد قيامها في الشهر نفسه سنة ,1973

تحفته "الأيام" أثر إبداعي من آثار العواصف التي أثارها كتابه "في الشعر الجاهلي" فقد بدأ في كتابتها بعد حوالي عام من بداية العاصفة ، كما لو كان يستعين على الحاضر بالماضي الذي يدفع إلى المستقبل. ويبدو أن حدة الهجوم عليه دفعته إلى استبطان حياة الصبا القاسية ، ووضعها موضع المساءلة ، ليستمد من معجزته الخاصة التي قاوم بها العمى والجهل في الماضي القدرة على مواجهة عواصف الحاضر.

لذلك كانت "الأيام" طرازًا فريدًا من السيرة التي تستجلي بها الأنا حياتها في الماضي لتستقطر منها ماتقاوم به تحديات الحاضر ، حالمة بالمستقبل الواعد الذي يخلو من عقبات الماضي وتحديات الحاضر على السواء ، والعلاقة بين الماضي المستعاد في هذه السيرة الذاتية والحاضر الذي يحدد اتجاه فعل الاستعادة أشبه بالعلاقة بين الأصل والمرآة ، الأصل الذي هو حاضر متوتر يبحث عن توازنه بتذكر ماضيه ، فيستدعيه إلى وعي الكتابة كي يتطلع فيه كما تتطلع الذات إلى نفسها في مرآة ، باحثة عن لحظة من لحظات اكتمال المعرفة الذاتية التي تستعيد بها توازنها في الحاضر الذي أضرّ بها.

تجدر الإشارة إلى أنه نشر معظم كتبه لدى تلميذه في كلية الاداب بهيج عثمان اللبناني صاحب دار العلم للملايين في بيروت. وقد توفي طه حسين في 28 تشرين اول من عام 1973 عن عمر يناهز 84 عاماً.



شاعر من أسرة الدستور



Date : 31-10-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش