الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واشنطن تصعد حرب العملات واوروبا ترد

خالد الزبيدي

الاثنين 14 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1464



يسعى الاحتياطي الفيدرالي ( البنك المركزي الامريكي) الى تخفيض سعر صرف الدولار امام العملات الرئيسية لاسيما امام اليورو واليوان الصيني بهدف تحسين الصادرات الامريكية التي تواجه عقبات في مقدمتها انخفاض اسعار صرف اليورو واليوان، الا ان اوروبا التي تعاني من ازمة متمترسة ( الديون السيادية)، وزيادة العجوز المالية، وارتفاع البطالة وتباطؤ الصادرات تسعى لاستعادة اسواق تصديرية تضررت فيها منذ اندلاع الازمة المالية العالمية وازمة الديون السيادية، ومع رصد بدايات تحسن وتعاف هش لمنطقة اليورو تظهر الادارة الامريكية تبرما بينا، وحثت بكين لاعادة تسعير سعر صرف اليوان.

الصين التي تتربع على قائمة اكبر الدول لها فائض تجاري مع الولايات المتحدة الامريكية تتعامل بنوع من التجاهل ضغوط حرب العملات نظرا لقدرتها التنافسية تجاريا واستثماريا وتقود مجموعة الدول الصاعدة ( بريك )، وتفتح خطوطا وشراكات استثمارية في العالم، اما اوروبا المثخنة بالجراح المالية والاقتصادية يربكها الضغط الامريكي، لذلك اتخذ المركزي الاوروبي خطوات تيسيرية جريئة تضاف إلى إجراءات تحفيزية سابقة فاقت توقعات السوق، لكن تعليقات لرئيس البنك ماريو دراجي إستبعد فيها المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة أذكت قلقا من أن مسؤولي البنك ربما استنفدوا الوسائل لإضعاف العملة الاوروبية وزيادة التضخم.  

واستطاع الاوروبيون والصين اضعاف الضغط الامريكي فقد ارتفع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات نهاية الاسبوع الماضي مدعوما بتحسن شهية المستثمرين للأصول العالية المخاطر في أعقاب إجراءات غير متوقعة من البنكين المركزيين الأوروبي والصيني.

وبرغم التوافق النسبي بين امريكا واوروبا حيال القضايا السياسية الاقليمية والدولية، الا ان المنافسة وحروب العملات تضع الجانبين على طرفي نقيض، مع القناعة بأن المصالح الاقتصادية العالمية محرك رئيسي بين الدول وفي كثير من الاحيان في اطار الدولة الواحدة، وتصريحات الرئيس اوباما مؤخر منتقدا الفرنسيين للاطاحة بالرئيس القذافي، والاوضاع الراهنة في ليبيا، وكذلك انتقادات المرشح الجمهوري دونالد ترامب لسياسات الديمقراطيين في العراق بشكل خاص ودعمهم لمعارضة سرعان ما تحولت الى عصابات ارهابية.

حرب العملات ستكون اشد وطأة على الاوروبيين والامريكيين في الفترة المقبلة في ظل الانتكاسات المالية والاقتصادية التي تجتاح الاتحاد الاوروبي وامريكا، وان حرب اسعار النفط التي بلغت القاع استنفذت اهدافها ولم تستطع الاطاحة بروسيا الاتحادية وحلفائها، وان هذه الحرب حرقت اصابع امريكا وحلفاءها في العالم، لذلك يمكن القول بثقة ان حروب العملات والنفط لم تستطع ان تجنب امريكا التراجع والانحسار وخلال العقدين القادمين سيشهدان تحولات في خريطة القوى العظمي، وامريكا ستكون خارج المضمار.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل