الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يعقوب : لسنا طارئين على القصيدة ونكمل دور اجدادنا

تم نشره في الاثنين 12 تموز / يوليو 2010. 02:00 مـساءً
يعقوب : لسنا طارئين على القصيدة ونكمل دور اجدادنا

 

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

يرى الشاعر سعيد يعقوب أن "انحسار الأدب قاد لإنحسار النقد" ، وأن "المباشرة والتقديرية أصبحتا تهمة جاهزة تلحق بالشعر العربي الأصيل" ، مؤكدا وجود فرق كبير وبون شاسع بين السطحية والسذاجة من جهة ، وبين المباشرة والتقريريَّة من جهة أخرى ، ذلك أن "التراث الشعريًّ العربي ، في أسمى نماذجه ، يتكئ عليهما".

"الدستور" التقت الشاعر يعقوب ، بمناسبة صدور مجموعته الشعرية الخامسة "رنيم الروح" ، وحاورته حولها وحول تجربته الشعرية ، إضافة إلى قضايا أخرى في القصيدة العربية..



"رنيم الروح" مجموعتك الشعرية الخامسة ، ضمت قصائد رومانسية على درجة عالية من الشفافية ، والملاحظ أنها قصائد صبغت بالتقريرية والمباشرة ، ماذا تقول في ذلك؟

- أرجو أن تسمح لي بتبيان حقيقة ، وهي أن المباشرة والتقريرية أصبحتا تستخدمان في غير موضعهما ، فقد أصبحتا تهمة جاهزة تلحق بالشعر العربي الأصيل ، ولا أقول قصيدة الشعر العمودي كما يحلو لي تسميتها ، فهناك فرق كبير وبون شاسع بين السطحية والسذاجة ، وبين المباشرة والتقريريَّة ، إن التراث الشعريًّ العربي ، في أسمى نماذجه ، يتكئ عليهما فماذا نقول عن قصائد للمتنبي وأبي تمام والبحتري؟ وإنَّ القرآن الكريم ، وهو أرفع طبقات الكلام ، يقوم على المباشرة والتقرير ، أنا صاحب رسالة ولا بدَّ أن أوصل رسالتي بشكل واضح ، وحريص على أن تجد أفكاري ومشاعري صدى لدى المتلقي ، وأرفض التهويم في عوالم هلاميَّة ، لا بدَّ من التواصل مع القارئ عبر لغة واضحة ، إنَّني على ثقة كاملة من أنَّ بعض أصحاب موجة الحداثة لا يفهمون ما يقولون ، ناهيك عن قرائهم ، وهذا لا ينفي أنَّ الحداثة تعني ، من وجهة نظري ، البناء على الماضي بما يناسب العصر وتقتضيه المرحلة ومواكبة ذائقة العصر ، لذا فأنا مع اللفظة الموحية والعبارة الأنيقة والفكرة الجميلة والصورة المبتكرة والتدَّفق العاطفي الصادق بعيدا عن الإفتعال والتكلَّف ، هناك ما يسمى بماء الشعر أو روحه وهذا ما يجب أن نحرص عليه ، وقبل ذلك كلًّه ، وبعده ، تحقيق الشروط الضامنة لنجاح اللعبة الشعريَّة ، أعني اللغة صرفا ونحوا وعروضا.



أنت شاعر ما زلت أسير القصيدة الكلاسيكية ، ولم تخرج من عباءتها ، ما الجديد الذي أضفته للقصيدة الكلاسيكية؟

- أنا أقول القصيدة العربيَّة الأصيلة عن قناعة تامَّة بها ، وكثير من القرَّاء يدركون أنَّها تحتاج لمهارات متقدًّمة ، بل: ويرى كثير من النُّقاد أنَّها أصعب من كتابة الأجناس الأدبيَّة الأخرى ، وأنا أنظر لنفسي أنَّني حلقة في سلسلة طويلة أمتدت لأكثر من خمسة عشر قرنا ، لذلك فأنا من تيَّار ينظر للقصيدة على أنَّه الوريث الشرعي لها ، فلسنا طارئين عليها ، ونكمل دور أجدادنا من الشعراء ، نعبر ونسجل عمَّا يدور في زماننا ، مع مراعاة الذائقة وما تتطلبه من تقنيات وأساليب ، أمّا الجديد لديَّ فهو تقديم تجربتي الخاصَّة في الحياة ورؤيتي الخاصَّة للأشياء كما تبدو لي ، والتجديد الذي أنادي به وأحرص عليه يكمن في الصورة الفنيّة والشعريَّة التي أحرص عليها.



بالرغم من الجدل المتواصل حول "قصيدة النثر" فإن لها حضورا كبيرا في الملتقيات الشعرية ، وقد أفادت الشعرية العربية بفتوحاتها اللغوية الجديدة ، كيف تقرأ واقع هذه القصيدة؟

- علينا ، ابتداءً ، أن نفرق بين النثيرة المستوفية شروطها ، والنَّاجحة بصفتها جنسا أدبيا حديثا ، وبين هذا الغثاء الذي يسوَّد بياض الملاحق الثقافيَّة والصحف والمجلات ، وللأسف الشديد فأنا لا أرى ما تراه في أنَّ لها حضورا ، بل لعل أهم أسباب نفور النَّاس من الشًّعر هو هذا اللون الأدبيًّ ، إنَّ هناك أمسيات لا يكاد يحضرها سوى شعرائها الذين يستدرون سخرية الحضور وتندرهم ، فعن أيًّ حضور تتحدث؟ أما الفتوحات فهي موجودة في تراثنا عند أبي حيان والنفري والكتابات الصوفية وغيرها ، وهذه من عبقرية اللغة ، وليست حكرا على أصحاب النثيرة .



يقال أن النقد ، ما زال يراوح مكانه ، ولم يواكب الإبداع ، كيف تعلق على ذلك؟ وهل أنصفك النقد؟

- النقد عمليَّة تابعة للأدب زمنيَّا وقد تتقدَّم عليه فنيَّا إنَّها عمليَّة إبداعيَّة ، والشكوى من انحسارالنقد وتراجعه يعود لإرتباطه بالأدب وتبعيته له ، فانحسار الأدب قاد لإنحسار النقد ، إنَّ الزمن هو الغربال الحقيقي للأعمال الأدبيَّة وإعطائها ما تستحق من تقدير ، ما يحدث اليوم لا يخرج على قاعدة إقدح لي أضئ لك ، فهو مجاملات بين أصدقاء في أغلبه ، لا تشغلني قضية الأضواء والشهرة والتمجيد ولكن لا بدَّ أن أوّجه الشُّكر لكثير من النّقاد الموضوعيين الذين لفتتهم دواويني وكتبوا عنًّي وفي مقدمتهم: الدكتور حمدي منصور والدكتور عزمي الصالحي والأستاذان محمد سلام جميعان ومحمد سمحان وغيرهم .







التاريخ : 12-07-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل