الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعم الثقافة .. لا الإطاحة بها!

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
دعم الثقافة .. لا الإطاحة بها! * يحيى القيسي

 

 
ندرك معنى العجز المتفاقم في الميزانية والظروف الاقتصادية التي تتعرض لها الدولة ، ونعرف بأنّ هناك تخفيضاً بنسبة تتجاوز النصف ربما لميزانيات بعض الوزارات نتيجة لذلك ، ولكن لماذا تبدو دائما وزارة الثقافة بميزانيتها الضئيلة أصلاً هي النقطة الأضعف التي تتعرض لسحب نصف ميزانيتها السنوية؟

ألم يكن بالإمكان تحقيق وفر من الملايين الكثيرة المخصصة لبعض المؤسسات والوزارات وإبقاء ميزانية وزارة الثقافة على ما هي عليه ، وذلك أضعف الإيمان..؟

ألم يئن الأوان حتى اليوم لإدراك دور الثقافة في نشر الوعي للمجتمع ، وتأمين حالة من التنوير لأفراده ، وتحقيق التوازن الفكري لهم ، إضافة إلى عنصر الترويج للإبداع الأردني بشتى فئاته خارج البلاد وداخلها..؟

وماذا يمكن أن تفعل الوزارة بخططها السنوية في النشر ودعم الكتب ، والمشاركة في المهرجانات الخارجية ، وإقامة المؤتمرات والمعارض ، ودعم المديريات في المحافظات والعشرات من الهيئات والفرق والمنتديات الثقافية المنتشرة ، وإقامة المهرجانات المسرحية والفنية المختلفة؟

لو كانت الوزارة تنفق مائة مليون دينار سنوياً لقلنا: إنّ التخفيض مفيد ومؤثر ، ولكن المبلغ المرصود قليلّ جداً ، وأذكر أنه كان قبل سنوات لا يتجاوز المليونين: أي في أدنى سلم الميزانيات في الدولة ، وتكاد مصاريف بعض دوائر أمانة عمان الكبرى أو بعض مؤسسات الدولة الأخرى من غير الوزارات مثلا تبلغ أضعاف ميزانية الوزارة ، وربما تكون دائرة مكافحة القوارض تملك سيولة مالية أكبر بكثير مما لدى الوزارة بكل دوائرها ومشاريعها مجتمعة..،

لا ندري ماذا سيحصل لمشروع كتاب الأسرة وكيف سيستمر خلال هذا العام ، وماذا عن الدعم المقدم لرابطة الكتاب بشكل أساس ، ولنحو 250 هيئة ثقافية مسجلة رسمياً وتعتمد على ما يصلها من الوزارة أيضاً ، إضافة إلى مشروع الزرقاء عاصمة ثقافية ، والكثير من الفعاليات التي كانت تقام سنوياً وهل سيتوقف بعضها ، وما هي المعايير التي ستوزع بناء عليها ما تبقى من الأموال بحيث لا يُمنح جانب دون غيره من دون دراسة وتمحيص أو وفق مزاجية مثلا وليس ضمن أسس واضحة؟ وفي شتى الأحوال فإنّ الوزارة بكل خططها في وضع لا تحسد عليه هذه السنة..،

ما أود التركيز عليه هنا أن على الدولة أن تنتبه إلى دور الثقافة الحيوي في مسألتين مهمتين على الأقل أولهما التخفيف من حجم التشدد في المجتمع وتفريغ الاحتقان عند الناس ، وثانيهما التلطيف من نسبة الرداءة والثقافة الاستهلاكية الركيكة ، وهاتان مسألتان في غاية الأهمية ، وتعتبران من استراتيجيات التخطيط التي لا يمكن التنازل عنهما ، فكما للتعليم وللصحة والزراعة وباقي الوزارات من أهمية تعول عليها الدولة عبر المساهمة فيما أشرت إليه فإن دور الثقافة يعتبر في صلب هذه العملية ولا ينبغي التقليل من شأنها أو التعامل معها على أساس أنها مجموعة من الدبكات والأغاني الشعبية لفرق لا يسمع بها أحد ، أو الأمسيات والكتابات والتهويمات التي يمارسها الشعراء والأدباء الفوضويون كما يتخيلهم صانعو القرار للأسف غالباً ..،

لقد عانت الصورة النمطية التقليدية لدور الثقافة من التسطيح وأخذها كحلية تزويقية للمشهد برمته ، أو النظر إليها بشكل دوني خاطئ لا يعطيها حقها قياساً لما عليه الحال عند الشعوب الراقية ، وبالطبع فإن هذه الصورة انسحبت أيضا على وزارة الثقافة وطريقة التعامل معها دون جدية قياسا للوزارات السابقة ، بل إن بعض البيانات الوزارية قد خلت تماما من كلمة الثقافة ، أو ربما "سقطت سهواً" انسجاماً مع تعطيل دورها المفترض.

أعتقد أن المجال ما يزال قائما لأن تتراجع الدولة عن قرارها بتخفيض بضعة ملايين من ميزانية وزارة الثقافة ، وأرى أن اقتطاعها من مصدر آخر هو الخيار الأفضل ، ولست هنا في معرض الدفاع عن الوزارة إنما التأشير على دورها وتلك المشاريع الكثيرة التي تنتظر التمويل وأولئك المئات من الكتاب والمثقفين والفنانين في المحافظات الذين ينتظرون أن تهلّ عليهم ولو قطرات من الدعم المالي لكي يستمروا في مسيرتهم الشائكة والمحفوفة بالقنوط والتبدلات التي لا تنتهي ..،



yahqaissi@gmail.com





Date : 07-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش