الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كرسي عرار

تم نشره في الأحد 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 02:00 مـساءً
كرسي عرار * فخري صالح

 

أنشأت جامعة اليرموك كرسيا لعرار في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في الجامعة ، وهو يهدف ، كما أعلنت رئاسة الجامعة ، إلى العناية بتراث الشاعر الأردني الكبير مصطفى وهبي التل الشعري والنثري ، ويصرف على هذا الكرسي الأكاديمي من وقفية تحمل اسم عرار. وسوف يعمل المجلس ، الذي عينته الجامعة للإشراف على هذا الكرسي ، بالإضافة إلى العناية بتراث عرار إلى إنشاء مكتبة تضم كتابات عرار ومراسلاته والبحوث والدراسات والكتب التي ألفت عنه ، وإنشاء قسم خاص بالمقتنيات المادية لشاعر الأردن الكبير ، وإقامة ندوات حوله ، وحلقات بحث متخصصة حول شعره ونثره وكل ما يتعلق بتراثه الأدبي ، وتشجيع طلبة الدراسات العليا لإعداد شهادات الماجستير والدكتوراه حول إنجازه الشعري والثقافي. كما ستقيم الجامعة مهرجانا كل عامين تسميه "مهرجان عرار للإبداع" ما يعيد إلى الأذهان "مهرجان عرار الشعري" الذي توقف قبل أعوام.

يستحق عرار بكل تأكيد العناية بميراثه الشعري والنثري ودراسة حياته الحافلة المتمردة المبدعة ، فهو استطاع أن يجدد في الشعر ، ويوسع آفاق المعرفة الشعرية في فترة مبكرة من الحياة الثقافية في الأردن ، متأثرا بحركات التجديد الشعري في العالم العربي من حوله: في مصر وسوريا وفلسطين ، مدركا أن الشعر مساحة حرية ، وليس استعادة لما كتبه الشعراء الذين سبقوه. من هنا تنبع أهميته بوصفه شاعرا متمردا مجدًدا. لكنه لم يكتف بذلك وإنما حاول التجديد في الإيقاع والشكل الشعريين فكتب قصيدة تقترب من الشكل التفعيلي في فترة مبكرة ، وترجم رباعيات الخيام ، وترك بعض الكتابات النثرية ، ما يقربه من نوع المثقفين المهمومين بالتجديد في كل شيء: في الكتابة والسلوك والتوق إلى عالم من الحرية الموصولة. إنه مثقف كبير لما يمثله من نموذج الشاعر الذي تفيض موهبته الشعرية على جوانب حياته الشخصية.

للأسباب التي ذكرنا يمكن القول إن ما فعلته جامعة اليرموك ، وقسم اللغة العربية فيها ، هو بالفعل خطوة متقدمة لأن الجامعات الكبيرة في العالم تعمل دوما على إنشاء كراسي أكاديمية للمبدعين او المثقفين أو العلماء الكبار. ولا تسعى هذه الكراسي الأكاديمية إلى العناية فقط بتراث الشخص الذي يسمى الكرسي باسمه ، بل إلى توسيع المعرفة وتعميقها في المجال الذي اشتغل فيه صاحب الكرسي أو تحدده اللجنة التي وضعت شروط إنشاء الكرسي. وما لم تذكره جامعة اليرموك في الحقيقة هو أنها ستدعو متخصصين في شعر عرار وميراثه الثقافي لشغل هذا الكرسي مدة سنة أو أكثر ، فهذا التقليد الأكاديمي ، المتعارف عليه حسب علمي ، هو الأساس في إنشاء الكراسي العلمية في الجامعات. وأظنه ضروريا لأنه سيشجع الباحثين في المستقبل على التخصص في أدب عرار ودراسته ، وينمي المكتبة حول شعر عرار وحياته والدراسات المقارنة حوله.

رغم الملاحظة السابقة فإن جامعة اليرموك تستن سنة حسنة بين الجامعات الأردنية: أولا لأنها تهتم بشاعر أردني بارز ملأ الدنيا وشغل الناس في الماضي كما في الحاضر ، وثانيا لأنها تشجع الجامعات الأخرى على إنشاء كراسي أكاديمية بأسماء مثقفين وكتاب ومؤرخين وعلماء ، أردنيين وغير أردنيين ، لتوسيع مجال البحث والمعرفة وتعميق الحياة الأكاديمية. فهل نرى بعد خطوة اليرموك جامعات أخرى تنشئ كراسي باسم غالب هلسا ومحمود العابدي ومحمد أديب العامري وشكري شعشاعة وعبد العزيز الدوري وإحسان عباس ، ابراهيم طوقان ، وغيرهم وغيرهم من أعلامنا الكبار؟



nawahda@go.com.jo



التاريخ : 28-11-2010

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل