الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من يحمي فساد البناء في عمان

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2016. 07:00 صباحاً

 كتب: فارس الحباشنة

انهيار المباني في عمان لم يعد امرا افتراضيا، فصل الشتاء الماضي حمل اخبارا متخمة بالتعاسة حول الواقع الانشائي للمئات من مباني العاصمة، حوادث انهيار المباني اشعلت مخاوف الناس، وزادت من ريبتهم جراء ما وقع من حوداث انهيار متسلسل لأكثر من بناية.

المسؤولون المعنيون بقوا يحومون حول الاسباب الحقيقية والموضوعية التي أدت الى وقوع تلك الحوادث دون أن يطرحوا معالجة هندسية وفنية موضوعية لتفادي استمرار وقوع هذا المسلسل الماساوي والمريب، وانهالت التصريحات تتبادل الاتهامات بتحمل المسؤوليات بين امانة عمان ونقابة المهندسين والمقاولين.

ليس لدى أمانة عمان والجهات المعنية الاخرى أي تصورات علمية ودقيقة عن البناء في عمان، ما يبقي الامور مفتوحة على باب الاحتمال والمفاجأة في مواجهة تداعيات حوداث الانهيار والتصدع والتشقق العمراني التي تصيب مباني المدينة.

وإذا ما قربنا صور انهيارات المباني أكثر، فإن المسألة لا تتعلق بـ«قدم المباني»، على افتراض وضعها في خانة «الايلة للسقوط»، فوقائع الانهيارات التي وقعت خلال الاعوام الماضية اصابت مباني شيدت حديثا، ما يوحي بان الازمة تتعلق حصرا بمسؤولية الرقابة والاشراف على البناء.

وما يزيد من حدة المخاوف ويعمقها أنه يستحيل لأسباب هندسية وعلمية انهيار مبنى لمجرد صدفة أو دون سبب يتعلق حتما في أساسات البناء والالتزام بالكودات والمعايير الهندسية والانشائية الوطنية.

فثمة اختلالات وعيوب تصيب المباني عائدة حتما الى تجاوزات يرتبكها المقاول والجهة المشرفة معماريا وهندسيا على البناء.

في سيناريوهات حوادث انهيار مبان كاملة وجزئية لم تفهم حقيقة ما وقع، طويت الستارة عن الحوداث بالتعتيم والتستر والاخفاء، وكأن شيئا لم يقع، وخصوصا أن القانون لا يمنح المتضررين من الشكوى جراء ما يصيبهم من أضرار نتيجة ما قد يقع بسبب خلل وعيوب في المباني التي يشترونها من المقاولين وشركات الاسكان.

وقصة انهيار مباني شارع المدينة المنورة التي وقعت خلال فصل الشتاء الجاري، خير برهان، فلم يقفز الى واجهة الفضيحة اي طرف يتحمل مسؤولية ما جرى من انهيارات كادت تتسبب بقتل مئات الابرياء، وكما اعلنت لجان التحقيق المعنية بالحادثة فان المسؤولية تقاسمها التراشق الكلامي لا غير بين الاطراف المعنية.

الاسئلة التي حيرت الراي العام والاعلام بقيت بلا أجابات تذكر، ولأن مصير لجان التحقيق في مؤسسات «الاسرار الداكنة» معروف حتما، التفاصيل والحكايا والاسباب تختفي وتمحى من جدوال اعمال تلك اللجان ويصبح مصيرها مجهولا، كغيرها من لجان تحقيق شكلت للبحث واستقصاء الحقائق بقضايا كثيرة، يصعب ذكرها في هذا السياق.

مبان كثيرة في عمان تعاني ما تعاني من عوارض مكشوفة وواضحة لامكانية واحتمال انهيارها بأي لحظة، ويجد سكانها اليوم انفسهم في مواجهة تحديات الطبيعة الحتمية والصدفة مجموعين، فالبيوت التي تؤويهم على شفى الانهيار، ولا يمكن إخفاء هذا الوضع العمراني المرعب لمبان سكنية تقع في منطقة خلدا المطلة على شارع المدينة الطبية.

بعض من سكان تلك المباني غادروها خوفا، وينتظرون منذ اعوام أن يبني المقاول جدرانا استنادية تقي المباني من كارثة انهيار محتمل بلا شك، وليست تلك المنطقة الوحيدة التي يضع سكانها أياديهم على قلوبهم بانتظار المجهول، إنما تمتد الويلات الى مناطق عديدة من المدينة، هي بحاجة شديدة اليوم الى معاينة ومراجعة هندسية صارمة قبل أن تستيقظ على كوارث لانهيارات وخيمة تقض مضاجع استقرار وأمان وسكينة عيشنا وسكننا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل