الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلال برجس : السؤال قمر يضيء الحقيقة

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2012. 03:00 مـساءً
جلال برجس : السؤال قمر يضيء الحقيقة

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

يتساءل الشاعر جلال برجس: كيف يمكنني أن أعيش من دون الوقوف أمام أسئلة الحياة الكبرى؟ ويؤكد أنه «أمام كل هذا الخراب تصبح الأسئلة هي التي لها أن تخلق الإجابات، وبذلك اجتراح الحياة ضروري أكثر من ذي قبل». لهذا يطلق الشاعر برجس أسئلته عبر فضاء قصائده الرعوية، التي تقف أمام قمر الإنسانية الذي يصاب بالخسوف كل يوم.

«الدستور»، وبمناسبة إصدار ديوانه الجديد «قمر بلا منازل»، حاورته حول تجربته الإبداعية، التي تجاوز فيها صوت الأسئلة وحواجز الصمت.

* العنوان والإهداء والمقولة التي افتتحتَ بها ديوانك، ثلاثة عناصر مهمة، ماذا رغبت أن تقول خصوصاً ونحن نلمس التفاتاً قوياً نحو الحرية؟

- في العنوان رغبتي بالانعتاق الكامل، وأنا أرى مُدن الحداثة تجثم على روحي الصحراوية. في الإهداء شهوتي بالارتداد إلى الطفولة، ربما إلى الرحم ذاته حيث يمكنني هناك أن أهدأ وأستريح. وفي المفتتح حاجتي لإعادة النظر بالعالم الذي ضاعت ملامح اليقين به. أنت الآن لا يمكن لك أن تجزم بشكل مستمر مثلاً هل أنت مع الربيع العربي أم ضده؟ وخصوصاً وأنت أمام تناقضات عديدة. ما يحدث عبارة عن فيلم مُعَد بإتقان. فيلم منتجه سلطة المال والحرب وعنوانه تهشيم منطق الإنسانية. وهذا لا يعني بالضرورة أنني ضد السعي للحرية، لكن أي حرية هذه التي تجيء في خضم كل تلك التناقضات؟

* أولى قصائد ديوانك استلهمت الحرية والسؤال عبر قصيدة «الخاسرون»، لماذا ربطتَ الحرية بالحقيقة والسؤال والخسارة؟

- الحياة التي نعيشها، أقصد الحياة التي نقبلها، هي إجابة عن سؤالنا الإنساني، كيف يمكنني أن أعيش من دون الوقوف أمام أسئلة الحياة الكبرى؟ لذلك خاسر من استراح وأوصد باب السؤال. السؤال معني بالحقائق، والسؤال ذاته هو القمر الذي يضيء الحقيقة ويجعلها أكثر وضوحاً. لذلك من استراح عن السؤال فهو خاسر.

* في قصيدتك «الحوت يبتلع القمر»، والتي تمسك بباقي القصائد كما لو أنها قلب ديوانك، ثمة صرخة، أي حوت تؤشر عليه وأي قمر؟

- كل يوم نرى شكلاً جديداً من أشكال التغول على الإنسانية. سلطة المال باتت متوحشة أكثر من ذي قبل وراحت تبتكر صنوفاً عديدة من أصناف الخراب التي تؤدي في النهاية وفق رؤى محكمة إلى خراب كثير من المفاهيم الإنسانية. هنالك حروباً ومجازر تبتكر باسم الإنسانية ذاتها ولغة الدم تعلو على لغة الماء ولغة البارود تعلو على لغة الهواء، ولغة الليل تعلو على لغة النهار ولغة الكراهية تعلو على لغة الحب، أمام كل هذا الخراب تصبح الأسئلة التي لها أن تخلق الإجابات وبالتالي اجتراح الحياة ضرورية أكثر من ذي قبل، الحوت هذا العابر لكل الثقافات والأعراق والأديان والمسافات بات يهدد إنسانيتنا،علينا أن نقف أمامه ونقرع الطبول كما كان أجدادنا يفعلون ليلة الخسوف.

* في «قمر بِلا مَنَازِل»، ثمة نزوع لاستخدام المفردة الشعبية، لماذا عمدت إلى ذلك؟

- الكثير من تلك المفردات هي مفردات فصيحة، لكن هيمنة المحكية على الفصيحة جعلتنا نتعامل معها كأنها مفردة شعبية، أما لماذا عمدت على ذلك فانا ابن هذه البيئة بكل محمولاتها ومدلولاتها، لذلك تفرض تلك التفاصيل ذاتها على قصيدتي ليكتمل المشهد، ليس بإمكاني أن أتحدث عن «الزهرة الزئبقية الهولندية»، التي كانت رمز التعقل والحصافة والحكمة والحنين إلى الجنة في الرسوم الكنائسية، لأنني ببساطة لم أعايش طقوس تلك الزهرة، لكنه يمكنني أن أدرج نبتة «العطرفان»، في قصيدتي تلك النبتة التي عمد البدو سابقاً لدعك أجساد الأطفال بها كأحد الطقوس الفريدة.

* تجيء المرأة في ديوانك هذا، كعنصر مهم، لكنها تتداخل في أحيان كثيرة بثيمات أخرى، إلى أي حد تصير المرأة وطنا؟

- المرأة دائماً وطن فسيح، هذا الوطن يتداخل بثيمات كثيرة دون أن نعي ذلك، وهذا التداخل ربما يتضح في زمن القصيدة الذي يذهب باتجاه الحياة، فالمرأة ماء الخصب والنماء أكثر من الماء ذاته، إن ذهبنا باتجاه المرأة فإننا نذهب عبر وهج الحب الذي يحيلنا إلى فضاءات أكثر رحابة، في تلك الفضاءات نرى ذواتنا بوضوح، ذلك الوضوح ربما يتداخل مع رغبتنا بالارتداد إلى الطفولة التي هي بمثابة جانب مهم من الحقيقة، والمرأة حقيقة كالشموس.

التاريخ : 18-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش