الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمجد ناصر : حصار بيروت 1982 .. كان أشبه بنهاية مصغرة للعالم

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
أمجد ناصر : حصار بيروت 1982 .. كان أشبه بنهاية مصغرة للعالم

 

القاهرة ـ رويترز

يصف الشاعر الاردني أمجد ناصر مشهد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 بأنه كان أشبه بنهاية مصغرة للعالم اذ كانت نيران القصف كثيفة «تتجاوز الانتقام» وتهدف الى ما يصفه بالافناء والتركيع.

ويقول ان أحدا لا يدرك معنى أن «تصبح الحياة مجرد مصادفة سعيدة الا الذين كانوا هناك» وشهدوا تجربة الحصار أو الحياة تحت القصف. وهنا يبدو كأن الشاعر ابن السابعة والعشرين انذاك أدرك أن «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد».

ويسجل في كتابه «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد.. يوميات من حصار عام 1982» كيف جلس رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ارييل شارون الذي كان قائدا لتلك العملية في قصر بعبدا «ببزته الخضراء وجزمته المغبرة وراء مكتب الرئيس اللبناني والتقط صورة لتاريخ عربي مهان» وهنا أدرك المؤلف أن حقيقة جديدة أضيفت الى سلسلة المهانات.. انه «الحصار الاسرائيلي لعاصمة عربية» قائلا انها لحظة فريدة تصلح لانتاج الكوابيس وانضاجها.

ويقول ناصر: ان بيروت في ذلك الوقت «لم تكن كل بيروت. كانت في الواقع مدينة منقسمة الى شطرين يتبادلان الريبة والشكوك العميقة.. والرصاص أيضا» في اشارة الى الحرب الاهلية التي بدأت في السبعينيات.

ويبدأ الكتاب بكلمة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يقول فيها «حين ألقيت النظرة الاخيرة على المدينة قبل أن أغادرها بكيت. كانت تلك من اللحظات النادرة في حياتي التي جرت فيها دموعي بهذه الغزارة.. ان حصار بيروت ومغادرتي لها قد فتحا جرحا عميقا في قلبي.. نظرت الى المدينة وأنا على ظهر السفينة وشعرت كأنني طائر مذبوح يتخبط في دمه». والكتاب الذي يقع في 224 صفحة متوسطة القطع أصدرته (الاهلية للنشر والتوزيع) في عمان.

وسجل الغلاف الاخير للكتاب كلمة للكاتب الفلسطيني رشاد أبو شاور وصف فيها اليوميات بأنها «كتاب الوفاء للمدينة التي احتضنت الثورة (الفلسطينية) ويضع (المؤلف) نيابة عنا جميعا وردة على صدرها» وهو يرسم جدارية لبيروت وناسها المحاصرين.

أما الشاعر الفلسطيني غسان زقطان فقال: ان «قيمة هذه اليوميات تكمن في عدم ادعائها وفي احتفاظها بطاقة الوهلة الاولى... الاشخاص الذين يتجولون في اليوميات أبسط بكثير من حيلة البطولة وبلاغتها» وأكثر وفاء لانفسهم وقربا من انسانيتهم.

وأضاف في مقدمة عنوانها (أبسط من البطولة) أن المؤلف وضع القارئ في الحصار دون «أن يعيد النظر في الحكاية. لم يضع هوامش أو تعليقات تعكس وعيا لاحقا. ببساطة قاسية احتفظ بالخوف والقلق واشارات الندم الشخصي والحنين. ثمة نزاهة عميقة هنا منحت النص طاقة يصعب أن تجدها في نصوص مشابهة.» وتابع قائلا ان اليوميات تضع حصار بيروت في صيف 1982 «بنزاهة شاب لا يخلو من مثالية وبراعة شاعر كبير أنضج تجربته وطورها حتى أصبح شريكا اساسيا في المشهد الشعري العربي.» ويقول أمجد ناصر ان اسرائيل «قررت أن تقوم بالاجتياح الاخير (1982) أن ترمي كل الاوراق على الطاولة ومع تقدم الجيش الاسرائيلي بمختلف أسلحته في اتجاه بيروت بدا لنا أن اجتياح العام 1978 -الذي شهدته بأم عيني كمراسل لمجلة (الهدف) في جنوب لبنان- أشبه بنزهة قياسا بهذا الاجتياح.. هذا شيء اخر لم نره من قبل. هذه أرماجدون صغيرة» في اشارة الى أرماجدون أو هرمجدون وهي كلمة عبرية تعني بالمفهوم التوراتي نهاية العالم في معركة فاصلة بين الخير والشر.

ويورد المؤلف أسماء رفاق الحصار وهم من أغلب الاقطار العربية ولا يفوته أن يحمل متاعه من دواوين الشعر (الشاعر العراقي) سعدي يوسف مفيد جدا في الحصار ليس لانه يكتب باستمرار في المعركة... بل لانه ترجم دواوين شعرية مهمة أحملها» ومنها دواوين لليوناني قسطنطين كفافي والالماني ريلكه والفلسطيني محمود درويش واللبناني أنسي الحاج والتركي ناظم حكمت.

وفيما يشبه تلخيصا للمدينة يقول ناصر: إن بيروت «يومها كانت عربية بمعنى انشباكها العضوي في المشترك العربي.. القضية الفلسطينية.. الصراع العربي-الاسرائيلي.. بقايا أحلام الوحدة.. سؤال الهوية. لكن بيروت تغيرت كما تغيرت عناوين الصراع في لبنان والقوى المنخرطة فيه» اذ صار اللبنانيون أكثر انشغالا بقضايا محلية.

التاريخ : 14-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش