الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النهوض بالبحث العلمي في جامعاتنا

تم نشره في الخميس 28 حزيران / يونيو 2012. 03:00 مـساءً
النهوض بالبحث العلمي في جامعاتنا * فخري صالح

 

لا تنهض الأمم والشعوب دون بحث علمي ورغبة عميقة في المعرفة. ونحن في جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية لا نخصص ميزانيات تفي بشروط البحث العلمي ومتطلباته، وحتى هذه الميزانيات الضئيلة المخصصة تذهب لتمويل ما يقيم على حواف البحث العلمي. وعادة ما يقال للباحثين المتحمسين لا مال لدينا، فتدبروا أمركم، فيهاجر هؤلاء إلى البلدان التي تحتضن مواهبهم وتعطشهم للعلم والمعرفة.

لقد حدثني أحد رؤساء الجامعات السابقين أنه وضع خطة لتحويل الجامعة التي كان يرأسها إلى جامعة بحثية، لكن مجلس أمناء الجامعة رفض النظر في الخطة لأنه لا مال لدى الجامعة. لقد أراح أعضاء مجلس الأمناء رؤوسهم، ووقوا أنفسهم شر القتال، دون أن يفكروا لحظة واحدة بالبحث عن مصادر لتمويل مشروع ضروري سيخدم في إقامة جامعاتنا من عثرتها والنهوض بالمستوى التعليمي الذي تراجع بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة. كان في إمكان محلس الأمناء الذي رفض النظر في تحويل جامعة كبيرة، يفترض فيها أن تكون جامعة بحثية من زمان، إلى معلم علمي ومعرفي وبحثي بارز، أن يضغط لاستصدار قوانين تلزم المؤسسات المالية الكبيرة والشركات لتخصص جزءا من أرباحها للبحث العلمي، سواء بالتبرع للجامعات أو تمويل أبحاث علمية تعرض على لجان متخصصة تابعة لوزارة التعليم العالي أو مجلس التعليم العالي. ويمكن لهذه القوانين التي تنظم أشكال صرف المال الذي يذهب للبحث العلمي، أو دعم الثقافة والفنون، أن تدعم ميزانية الجامعات والمؤسسات الثقافية والفنية، وتطلق طاقات الإبداع والتفوق في المجتمع، وتريح الدولة من تكرار معزوفة ضيق ذات اليد وإفلاس الخزينة، وضرورة التفكير في غذاء البطن قبل التفكير في غذاء العقول.

المشكلة أن بعض المسؤولين، والمتحكمين في الأمور، يحبون أن يريحوا أنفسهم، إن لم نقل إنهم يفتقرون إلى الخيال والقدرة على إيجاد الحلول. بلى نحن بلد فقير، مواردنا قليلة، ولدينا مشكلات كثيرة تتعلق بتوفير لقمة الخبز والطاقة والمياه والتعليم الأساسي، وسلسلة لا تنتهي من أمور الحياة التي لا تحتمل التأجيل، لكن ثمة إمكانيات للموازنة بين الحاجات اليومية للناس والمجتمع والحاجات الضرورية أيضا للنهوض بالمجتمع والتقدم وتوفير فرص أفضل لأبناء هذا المجتمع، لأن صناعات المعرفة لا تضعنا في مقدمة الأمم فقط بل إنها تخلق فرصا هائلة للتشغيل والتوظيف، حتى لو كانت مواردنا ضئيلة محدودة.

اللافت أن من يزورون الأردن، من عرب وأجانب، يقولون إنهم يعتقدون أننا دولة غنية، ويسأل غير العارفين منهم فيما إذا كنا دولة نفطية. لكن مظاهر البذخ التي تبدو على السطح تعكس في الواقع سوءا في توزيع الثروة وتفاوتا هائلا في مستويات المعيشة بين شريحة صغيرة في المجتمع وباقي المواطنين. وما يراه الزائرون من النظرة الأولى خادع لا يعكس حقيقة الوضع الاقتصادي للمجتمع الأردني. لكنه يقول إننا نحابي الأغنياء ونساوي بين الفقير والغني في الأعباء الضريبية.

لقد آن الأوان لوضع قوانين تنظم مساهمة المجتمع الاقتصادي في البحث العلمي، والتعليم والصحة، ودعم الثقافة والفنون، ليصبح ممكنا النهوض بمجتمعنا الذي يعاني اختلالات كثيرة تنذر بعواقب وخيمة إن لم نضع خططا كفيلة بمعالجة هذه الاختلالات. فمن الضروري إعادة النظر في دور الجامعات في المجتمع، وعلاقة المؤسسة الأكاديمية بالمجتمعات المحلية، ودورها في إيجاد حلول علمية ومعرفية للمشكلات التي تعاني منها تلك المجتمعات. ولا يكون ذلك إلا بتشجيع البحث العلمي وجعله جزءا من الشروط التي تمنح استنادا إليها رخص إنشاء الجامعات الخاصة. دون ذلك ستتحول الجامعات إلى مدارس ثانوية كبيرة، كما هو حاصل الآن.





nawahda@go.com.jo

التاريخ : 28-06-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل