الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهمة مجامع اللغة العربية

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2012. 02:00 مـساءً
مهمة مجامع اللغة العربية * فخري صالح

 

توجد مجامع لغوية عديدة في الوطن العربي، فهناك مجمع في القاهرة ومجمع في عمان ومجمع في دمشق ومجمع في بغداد، وأخرى في عواصم ومدن عربية لأ أعرف عددها تماما، لكن ما يهمني هو فاعلية هذه المجامع وقدرتها على التأثير في واقع اللغة العربية، المصنفة خامسة بين لغات العالم من حيث المتكلمون بها وتبعا للقدرة على مواصلة العيش والتطور في هذا العالم المعولم.

مهمة المجامع اللغوية ليست تطوير اللغة، لكنها تتمثل في رصد تحولات اللغة وضبط إيقاعها وتسهيل قواعدها، والحفاظ على روحها العامة وإقناع وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي بضرورة أن يكون التعليم باللغة العربية، والطلب من الدولة رعاية اللغة العربية في المناهج التعليمية وفي وسائل الإعلام. لكن ليس لدى مجامع اللغة سلطة إلا إذا كانت هناك إرادة وطنية عليا للحفاظ على اللغة والحرص على تطويرها. هذا ما فعلته فرنسا عندما شعرت أن هناك ما يتهدد اللغة الفرنسية، وأن عدد المتكلمين بها بدأ يتناقص في العالم، وحلت محلها اللغة الإنجليزية في مناطق عديدة، كما في لغة الأعمال والإنترنت لأسباب تتصل بسطوة اللغة الإنجليزية وقدرتها على أن تكون وسيطا لغويا بين البشر.

الواقع أن اللغة العربية تتعرض الآن لما تتعرض له اللغة الفرنسية من غزو اللغة الإنجليزية لمجالات التعليم المختلفة، وكثير من مناحي الحياة اليومية. ومازال تعليم العلوم في كثير من الدول العربية بالإنجليزية أو الفرنسية, ورغم المحاولات المستميتة من جانب عدد من مجامع اللغة العربية، ومن بينها مجمع اللغة العربية الأردني، لإقناع الجامعات بضرورة تدريس العلوم بالعربية، إلا أن ذلك باء بالفشل. والسبب يعود إلى غياب قرار سياسي يدعم خطة المجامع اللغوية. ومع أن مجمع اللغة العربية الأردني قام في سنوات ماضية بتعريب عدد من المراجع الأساسية في عدد من مقررات المعارف العلمية في الجامعات إلا أن أحدا لم يأخذ باقتراح المجمع، وظلت الكتب التي بذل عدد كبير من العلماء والمتخصصين جهدا خارقا في نقلها إلى العربية حبيسة الأرفف والمخازن. هناك بالطبع أسباب تتصل بالتطور المتسارع للمعارف العلمية، وعدم قدرة المجامع اللغوية والمؤسسات التعليمية العربية على اللحاق بهذا التطور السريع ترجمة ونقلا، لأننا للأسف مازلنا نقلة للعلوم لا نشارك إلا في جزء ضئيل من حركة تطورها. لكن ذلك لا يعني الاستسلام لحالة اعوجاج اللسان في المعرفة العلمية، فما لم نتعلم بلغتنا ونؤلف كتب تعليم العلم بلغتنا لن نكون قادرين على الإبداع في حقول العلم المختلفة. سيكون منا أشخاص يفكرون بلغات أخرى ويصبحون جزءا من البيئات العلمية الأخرى ولكنهم لن يصبحوا علماء عربا بالمعنى الحضاري واللغوي والانتماء لبيئة علمية معرفية عربية.

ما تحتاجه مجامع اللغة، لكي تكون مؤثرة في واقع تطور اللغة العربية ودخولها أزمنة العالم الحديثة، هو التنسيق والتشبيك مع المؤسسات العلمية والمعرفية التي تعنى بالعلوم المختلفة، الطبيعية والرياضية والتقنية والإنسانية كذلك، ليكون هناك برنامج راسخ لتطوير حال اللغة. والمطلوب منها توسيع دائرة عضويتها لتكون مطلة على ما يحدث في المعارف العلمية المختلفة، بحيث لا تكون عضويتها مقتصرة على المتخصصين في اللغة العربية، أو بعض المتخصصين في العلوم الطبيعية والرياضية، بل تتسع الدائرة لتضم المتخصصين في الحاسوب وعلوم الاتصال الجديدة، والأدباء والمترجمين، والمتخصصين في الإنسانيات، لأن هؤلاء هم الذين يطورون اللغة ويدفعونها لمعانقة علوم العصر وتجاربه. ودون ذلك ستظل المجامع اللغوية العربية مؤسسات ميتة تحدث التحولات بعيدا عنها، فمن يتذكر مجامع اللغة عندما يصك المستعملون موازيات للكلمات الأجنبية التي يعربونها أو يكيفونها للاستعمالات اليومية؟

لقد آن الأوان لتقوم المجامع اللغوية العربية من سباتها الطويل الطويل?

nawahda@go.com.jo

التاريخ : 08-03-2012

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل